ابنتي ..

لطالما تمردت على حياتي وانا طفلة في بني سويك،،

الحياة في تلك القرية كانت بمثابة نهاية المطاف ولما اعرف البداية بعد .

كان والدي رحمه الله كلما رأى مني تذمرا في تلبية طلبات امي واهلي المنزلية -التي لا تنتهي- حتى اسعفني بعبارته المحفزة : ان اردت الخلاص من غسل الاواني ورعي الغنم وجلب الماء من البئر العتيق فعليك بطلب العلم ولو في أقاصي الدنيا .

وهكذا تحول العلم وسيلة - وليس غاية - وأقاصي الدنيا رحلة بلا محطة نهائية .

وحين أتأمل حياتي أراني لا أستقر في مكان إلا وبحثت عن عيوبه حتى أمهد لنفسي الحجج لحزم الحقائب ، أحد الاصدقاء سألني مرة وفي عينيه قلق عميق : متى تحطين الرحال ؟ قلت له : يا صديقي انا ابحث عن القناطير المقنطرة من الذهب والفضة … فضحك حتى دمعت عيناه القلقتان ومن يومها اصبح سلامه المتباعد يبدأ بالقناطير ….

وصادف أنه منذ انجبت ابنتي غيرت محطتين في حياتي ، ويبدو أني أفكر بصوت مسموع أمامها ولم انتبه وانا أعلن تذمري من الأماكن، ورسمي للأماكن التي لم تطأها قدماي بعد بلون الزهر .

تفاجأت وأنا أجهز واجبها المدرسي أن قالت لي بانشغال ولا مبالاة : أمي أنا في إجازة ، تعالي لنتعرف على المدن الوردية .

قالتها وهي تلعب بمجسم الكرة الأرضية وتضع اصبعها بعناية على مدن بالفعل هي .. وردية.

فهل ،،، الترحال يورث أيضا ؟؟؟

؟؟؟