"مواجهة التحولات الاقتصادية في المملكة "

كجزء من الاصلاحات الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل سيشهد اقتصادنا تحولات مهمة خلال النصف الثاني من عام ٢٠١٧ والعام الذي يليه، أولها ربط أسعار الطاقة بالسعر العالمي بشكل تدريجي وحتى عام ٢٠٢٠ حيث يعتبر استهلاك الفرد في المملكة أعلى ثلاثة أضعاف من غيره. ثانياً، الرسوم الشهرية على العمالة الوافدة والمرافقين لهم من الذين هم فوق ١٨ سنة بحيث تُطبق رسوم شهرية ابتداءاً من النصف الثاني لعام ٢٠١٧ بواقع ١٠٠ ريال شهرياً عن كل مرافق وسترتفع لـ ٢٠٠ ريال عن كل مرافق العام الذي يليه وحتى تصل. لـ٤٠٠ ريال بحلول ٢٠٢٠. ثالثاً الضريبة الانتقائية والتي تم تطبيقها على السلع ذات الأضرار الصحية أو البيئية بنسب متفاوتة وصلت إلى ١٠٠٪‏ .. رابعاً، ضريبة القيمة المضافة بنسبة ٥٪‏ والتي سيدفعها المستخدم النهائي لمختلف المنتجات وسيتم تطبيقها في يناير ٢٠١٨ .. كل هذه التحولات ستؤدي إلى ارتفاع معدل التضخم والذي من المتوقع أن يصل لنسبة ٥٪‏ في عام ٢٠١٨. أما بالنسبة للنمو الاقتصادي الحقيقي فهناك توقعات بنمو طفيف بنسبة لا تتجاوز ٠.٣٨٪‏ خلال عام ٢٠١٨ حسب تقارير صندوق النقد الدولي وهنا يكمن التحدي الأكبر، فمعدل التضخم عالي ويقابله نمو اقتصادي طفيف. أما عن الاقتصاد العالمي فهو أيضاً يمر بمرحلة تؤثر على حجم الناتج المحلي العالمي وذلك نتيجةً لعوامل عدّة.

ستكون الفترة القادمة مليئة بالتحديات وستؤثر آثاراً صعبة على المجتمع وعلى القطاع الخاص والذي يعاني هذه الفترة من انخفاض الإيرادات والأرباح نتيجةً لإرتفاع التكاليف التشغيلية وانخفاض القوة الشرائية والذي بدوره سينعكس سلباً على معدل البطالة.

ولا شك أن البرامج الحكومية ستساهم بشكل كبير لمواجهة هذه التحديات مثل برنامج حساب المواطن والذي سيساعد المواطنين على استيعاب رفع الدعم واليوم نشهد اللمسات الأخيرة لهذا البرنامج، ولكن السؤال المهم ما هو دورنا لمواجهة هذه التحديات بدءاً من اليوم؟

يجب علينا ترشيد الإنفاق خصوصاً في الماء والكهرباء وعدم الإسراف في الكماليات الغير الضرورية وإعادة جدولة مصروفاتنا وترتيب أولوياتنا ووضع هدف واضح للإدخار، ومما يؤسفني اليوم أن ثقافة الإدخار تغيب عن الأغلبية في مجتمعنا وتستطيع قياس ذلك على نفسك وعلى من هم حولك.

هناك دور من وزارة التعليم لتعزيز هذه الثقافة عن طريق برامج توعوية توجه للمدارس خصوصاً المراحل الابتدائية، وكذلك القطاع الخاص يستطيع المساهمة في التوعية عن طريق إنشاء برامج تحفيزية من البنوك وذلك بعرض فرص استثمارية مُغرية لأصحاب حسابات الإدخار مثلاً. أضيف إلى تعزيز ثقافة الإدخار وترشيد الاستهلاك بأهمية أن نكون مؤمنين بدورنا في دفع عجلة التنمية و مسؤوليتنا بأن نساهم بإنتاجية لها دور مؤثر في دعم الاقتصاد الوطني، وأن نكون متفائلين بمستقبل أفضل وأن نتعاون نحو تنمية اقتصادية واجتماعية.

عبدالله الطايفي

@Altaifi10

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.