مدونة إعلامية شبابية سياسية منوعة

في كل مرة ينتاب الناس شعور بالصدمة للوهلة الأولى ، البعض تدفعه مسلماته بقول لا حول ولا قوة إلا بالله وإنا إليه وإنا إليه راجعون ، حينما يسمع خبراً عن وفاة شخص ما ، تتدرج تلك الصدمة حسب قرب الشخص منا وحسب تأثيره في حياتنا ، نجد البعض له تأثير حتى على تغيير سلوكياتنا والبعض الآخر نتابعه عن بعد لنأخذ مظهره ونبتعد عن جوهره والبعض الآخر نأخذ الجوهر ولا يهمنا المظهر والبعض يهمنا المظهر والجوهر معاً وهذه سياسة نتبعها في متابعة النجوم.

لست أقصد بالنجوم تلك التي نراها في السماء ، وليست النجوم التي تملأ الفضائيات أو الألبومات والحفلات فقد يكون نجمي المفضل ذلك الفقير الذي كان مظهره لا يليق بعبارة قالها حينما أردت تصويره : لا أريدك تعرض صورتي للآخرين بأنني فقير ورث الثياب ولكنني قادر على تغيير الكثيرين من حولي أنا هنا لأقول تلك الكلمات.

مظهر ولكن ؟!

أذكر تلك اللحظة التي أعلن بها خبر عاجل عن وفاة ديانا في حادث سير ، البعض أخذ بالرحمة عليها باعتقاد أن هذا صحيح لأن الرحمة للجميع سواء كان مسلماً أم غير مسلم ، هؤلاء كانوا يهتمون بالمظهر لا الجوهر فسألتهم بعد وفاتها ماذا استفدتم غير البكاء والترحم ومعرفة أزياءها ؟ فقالوا: لا نعلم فكرها ولا أقوالها ونكتفي بالصورة التي وصلت لنا ، المهم نهديها وروداً ، سألتهم : قد تذبل الورود يوماً و تنسون من أهديت له .

في لحظة أخرى جاءت لي لحظات رحيل قادة كانوا من بيننا الشيخ جابر — أمير الكويت الراحل ، الشيخ زايد — رئيس الإمارات السابق، الشيخ عيسى أمير البحرين السابق — وتساءلت ماذا تركوا؟

لقد تركوا صروحاً من المعرفة ولدها احتكاكهم مع الشعب ، قابلت أكثر من رئيس دولة أثناء حياتهم ، ولا أذكر أنني أعرف ماكانوا يلبسون بقدر ما كانت لكلماتهم وقع في نفسي .. أخذ أحدهم يسلم على المارة جميعاً ، لا يفرق بين مواطن وأجنبي الكل هنا سواسية في الإحترام ، ومر على رحيله أكثر من سنة ولا زال هذا الموقف باق بين ذهني ، ترى ماذا تركوا لنا بعد فراق الأجساد؟ ، إنها روح التعامل التي قد نورثها للأجيال اللاحقة.

تشافيز خلال لقاء معه ، لبس بدلته العسكرية الخضراء و أستعديت لتصويره في لقطة فوتوغرافية طلبني وقال : أنت تعرف من تصور ولكن لا أعرفك؟ قالها بمزح وابتسامة — فجئت إليه وعرفته بأسمي فقال :الآن عرفتك ولك أن تصورني وتصور معي إن أردت ذلك ، وفعلاً صورته بعدة صور شخصية ثم أخذت صورة ثنائية معه في تلك اللحظة قبل بدأ برنامج مباشر مع ، كان ذلك في عام ٢٠٠٩.

الرئيس التركي عبدالله غل في أحدى الزيارات كسر حاجز البروتوكول بالسلام على من يقومون بتأمين المكان وابتسامة بسيطة ،كذلك فعل أحمد داود أغلو حينما التقيته طلب مني أن أسأله بالعربية لأنها لغة يفهمها وجاوبني بالأنجليزية حتى يجيد الرد بالمصطلحات والأمور التي سألته عنها.

المظاهر خداعة !

أعلم أن تلك المواقف بسيطة وعفوية وسريعة ولم تكن في الحسبان ولكن تترك أثراً ننقله لمن حولنا أنه مهما كنت نجماً أو قائداً أو ملهماً أو شخصاً بسيطاً قد لا يكون له بريق وصيت في مجتمعه ، الأمهم فإن لتلك اللحظات البسيطة التي نلتقي بها معهم وقع في نفوس من حولك فأهتم بها.

يأتي ذلك النجم المغني فلان الفلاني تتعالى أصوات الترحيب به وحينما يعود لحياته الإجتماعية نجده فاشل كل الفشل تحيط حوله الكثير من المشكلات فبعضهم يواجه مشكلات زوجية تتسبب بفراق نجمة أخرى أحبها ولم تقدر على موازنة حياتها بحياته ، أو هو لم يوازن حياته بحياتها ، ستجد بعضهم ماتوا بسبب جرعة زائدة والآخرين تجدهم جوهراً وحينما تتخاطب معهم تجد أقذر الكلمات أو التصرفات الغير منطقية ، وقليل ما هم من يقدموا فناً مؤثراً وراقياً جوهراً ومضموناً من جانب ، وحياة يشهد لها الجميع بحسن التعامل مع الآخرين.

أتذكر حينما قالوا لك فلان رحل ورحلت معه كل شقاوته ، يا ترى كم منهم يعيشون لحظات العمر الأخيرة الآن ، تلعنهم الألسنة والقلوب ، قبل رحيلهم وبعد رحيلهم ، وآخرون تأبطوا شراً فأردى بهم الحال أن يكونوا نزلاء قبر يجهله الجميع ويعرفه الخالق سبحانه وتعالى ، أهكذا ترحل الأجساد وتبقى أجساد أخرى تتذكر رحيلهم المرير سنين وسنين لا تذكرهم إلا بسوء ولا تجلي من فعل الخيرات بحياتهم شيئاً يذكر ، ستسألني أتقصد القذافي؟ بشار الأسد؟ شارون؟ …. عدد الأسماء ليس المقصد المثال وإنما المعنى يا قارئ السطور.

تأتي لحظات أخرى من الرحيل ، لحظات فراق العلماء ، تقف الأمة عاجزة عن ذكر فضائلها فيقف المتذكر لحالهم أمام أصناف من الكتب والمؤلفات التي كانت ولا زالت باقية من آلاف السنين بعضهم دون أعظم الكتب على وجه الأرض والآخر أحيا اللغة العربية في نفوسنا وشكلها ووظب مفرداتها لتصل لنا بالشكل الذي نراه الآن ، ترى من سطر لنا أشكالهم؟ قليل ولكن من سطر أخلاقهم ؟ الكثير .. وهم سطروا عن أنفسهم فكر باق إلى مشيئة الله سبحانه.

النهاية أم البداية

أقف بعيداً عن لحظات الرحيل لأقول لك بهمسة في أحدى أذنيك إن كنت قادراً على سماع صوت تلك السطور ، ماذا بعد فراق أجسادنا؟ كيف سيتذكرنا الناس هل بعلم باق نورثه لمن بعدنا ؟ أم بخلق ننفرد به فيبقى أثره للأجيال الحالية واللاحقة؟ كيف ستكون نجماً والنجومية لا تقتضي أن تسلط أضواء الإعلام عليك فحسب ، وإنما صناعة النجومية بحد ذاتها تتطلب بعضاً من الوقت ، أنتظر تلك اللحظة بعدما تؤمن من داخلك بها وستجد أنك وصلت لما أتحدث عنه .. فيا ترى ماذا بعد فراق الأجساد؟ صدقة جارية وولد صالح يدعو له وعلم ينتفع به.

وماذا عن تطاير الصفحات ؟ نعم ستجدون بعد برهة من الزمن أن الصفحات تتطاير ولن تقلب أسماء الكثيرين ممن خلدتهم الأرض على متنها ولم يخلدهم التاريخ ولا قول الناس عنهم فتتطاير الصفحات عن ذكرهم هكذا هم أرادوا أن تكون لحياتهم نهاية ، فماذا تقرر أن تكون نهايتك ، هي اختيارك.


أنقل لكم هذه التدوينة من مدونة الإعلام الجديد في السعودية ، حيث شاركت فيها مع مجموعة من المدونين حول رأينا بخصوص التدوين في عالمنا العربي ،، شاكراً لهم الجهد المبذول في توسيع آفاق وفهم الإعلام الجديد في عالمنا العربي

تحقيق : نوف عبدالعزيز — بيان الجهني

آمال كثيرة حملها المدونون العرب مع تعرفهم على هذا العالم الذي يتيح لهم قول رأيهم والمشاركة بالأفكار التي يعتقدون بأنها تستحق أن تُنشر على الملأ ، ومرت الفترة التي كان يشار للتدوين بالتميز وإستفزاز الصحف وبعض من فئات المجتمع لتقديم صورة أفضل مما كانوا عليه ، حملت هذه الأيام بعض الخيبات التي عبر عنها البعض بقولهم التدوين موضة أو بفعله وإقفال مدونته وإعتزال هذا العالم والإكتفاء بالتحديثات السريعة في المواقع الإجتماعية الآخرى ، تزامنا مع نشر تدوينة من المدونة أ.أحمد السويلم عنونها بسؤال :لماذا فشل التدوين؟ ، ومقال «أدب المدونات» ينتقم من النشر الورقي في جريدة الشرق الأوسط ، جائت اسألتنا لمجموعة من المدونين والمدونات عن رأيهم في ظهور هذه التقارير وعن رؤيتهم للتدوين من عدة زوايا .

فقيهي :ساهم التدوين في صناعة الوعي بالحقوق

المدون هادي فقيهي بدأ حديثه قائلا : كل شيء يظهر قويا وجاذبا ثم يتخلل ويندثر والتدوين لن يكون استثناء، التدوين ليس هدفا في حد ذاته وإنما هو أداة ننتظر منها أن توصلنا إلى المرحلة تالية أفضل ومن هنا تنبع أهمية التدوين كمرحلة أرقى من المنتديات في رفع مستوى الوعي لدى المدونين ومن يتابعهم وأيضا في تكون مفهوم التعبير عن الذات والتفاعل مع المحيط وإبراز رأي العامة من الناس الذي ظل إلى فترة قريبة ممثلا بوسائل ليست أمينة ولا صادقة في الحديث عنه. في السعودية الآن نجد تراجعا ملحوظا لموجة التدوين وانحسارا لها وهو أمر متوقع من البداية حيث أن التدوين لا يجب أن يكون مهنة من لا مهنة ويجب أن يبقى في هذا المجال من يمارسه بطريقة سليمة وواعية. مع بداية موجة التدوين ووجود مواقع توفر خدمة المدونات المجانية كان من الطبيعي أن نشهد إقبالا كبيرا على هذه الوسيلة من الجميع وكان من الطبيعي أن يذهب الجفاء ويبقى الزبد. هناك مدونات لا تضيف لقارئها شيئا.. ربما هي تساعد كاتبها في التعبير عن ذاته وهو أمر مطلوب ولكنها لا تحمل إضافة حقيقية للآخرين وبالتالي ماتت هذه المدونات. لا ننسى أيضا أن عدم تبلور مفهوم التدوين لدى الكثيرين.. المدون في نهاية الأمر صحفي مشغول بالبحث عن الحقيقة وتقديمها إلى الناس وتحريها من المصادر الموثوقة وتقديم إضافة جديدة تجذب القارئ.. قلة من المدونين ممن يمتاز بهذه الصفة. أكثر ما يكتب في المدونات هو عملية امتصاص وتفريغ لمحتويات موجودة أصلا أو تفاعل مع أحداث بصورة ردة فعل ليس فيها شيء جديد. انحسار موجة التدوين جاء مترافقا مع ازدهار الشبكات الاجتماعية مثل فيس بوك وتويتر وهي التي وفرت للناس طريقة أقل صعوبة في التعبير عن الأفكار.. الكثير يحمل فكرة ولا يستطيع أن يبلورها ويصنع منها مادة تنشر في مدونة ولكنها تنفع أن تكون نص قصير ينشر في تمبلر او تويتر او فيس بوك. توقف عدد من رموز التدوين في السعودية لفترات معينة ساهم في هذا الانحسار.. في الوسط التدويني فقدنا هديل الحضيف رحمها الله وتوقف فؤاد الفرحان ورجع بشكل أقل كثافة ومدونة مثل مدونة ماشي صح متوقفة الآن.. هذه جملة من الأسباب.

ويضيف عن التغيرات التي أحدثها التدوين : هناك جملة من المتغيرات أهمها المساهمة في صناعة الوعي بالحقوق والواجبات الملقاة على عاتق الفرد العادي ودوره تجاه المجتمع، إضافة إلى خلق عادة التعبير والمعارضة والاحتجاج والتحدث لدى المهتمين بهذا الوسط وهو الأمر الذي لا توفره الوسائل التقليدية. كما كشفت عن مواهب في جوانب الكتابة والعمل الصحافي والأدب، إضافة إلى الترويج للأنشطة والإبداعات الشبابية . التدوين عندنا أثره الأكبر في صنع مهارات يكتبسها المدونون ويساهمون بها في صناعة أحداث ومتغيرات لا يصنعها التدوين بصورة مباشرة وتفاعل القراء معه يعتمد على حسب الموضوع وطبيعة الطرح في المدونة.. هناك التعليقات السطحية والعميقة والصادقة والمجاملة. ويلخص لنا فقيهي رأيه في السلبيات ويقول : السلبيات يأتي على رأسها أن التدوين لا يصل سوى إلى جمهور بسيط من الناس 30% فقط من سكان السعودية يتابعون الانترنت وقلة من هذه النسبة تتابع المدونات.. معظم المدونات لا تحظى بأكثر من 10 آلاف زيارة شهريا وهو رقم قليل جدا. عدم الاحترافية.. التدوين شيء من جملة اشياء في حياة الكثيرين لا يوجد شخص يقدم نفسه كمدون متفرغ عمله فقط هو التدوين ويمارسه بصورة صحافية. انعدام المسؤولية لدى البعض فيما يطرح فيجده يختزل بعض الحقائق ويروج لأمور مغلوطة وينشر روح السلبية ، إلى جانب إستخدام اللهجة العامية بسبب ضحالة المعاني اللغوية .

ويقول فقيهي عن توقف مجموعة من المدونات : أنا أرغب في معرفة السبب حقيقة.. لا أعلم كثيرا عن هذا الأمر وقد يكون ظهور الشبكات الإجتماعية ومشاركتك فيها هل ساهم بشكل سلبي في العطاء التدويني.. نتيجة توزيع الجهد في أكثر من قناة مما أثر على الكم والجودة.. ولكن في النهاية كانت حلا لكثير من الأسماء التي وجودها في عالم التدوين غير مناسب..

وأخيرا يقول: تمكن التدوين من صناعة الرأي لفئة نخبوية من الشباب.. ولكنها تظل محصورة.. وذلك نظرا لقلة متابعيه ، وأقول للمدونين جددوا وسائلكم.. تعاملوا مع التدوين بصورة أكثر احترافية.. لا تكن التدوينة وليدة اللحظة تكتبها على عجل.. اكتبسوا شيئا من المهارات الصحفية، دعونا نجرب التدوين الاستقصائي حيث يقوم المدون بعملية بحث واسعة خلف الحقائق التي تخدم تدوينته.. لا تكن عملية التدوين مجرد حدث وتعليق. اتجهوا الى التدوين الجماعي لمن يجد نفسه متوائما مع اسلوب مدونة أخرى حتى يكتسب الامر مزيدا من القوة.. اهتموا باثراء المحتوى العربي باشياء مميزة ونافعة وجديدة.

هيفاء: نحن ساهمنا بفشلنا اللغوي

المدونة هيفاء الزهراني تقول : يصبح التدوين موضة وتنتهي بحسب المدونة ذاتها إذا كانت تعتمد على الأمور السطحية و بدائية في الطرح سيكون لها عمر قصير، ولكن إذا كانت تحمل آراء واضحة ومؤثرة ولها هدف واضح ستستمر حتى تحقق الهدف من وجودها ، دعيني أسألك: هل اندثر القلم؟ أنا هنا لا أشير إلى ديمومتها أبد الدهر بقدر ما أعني أن عمرها أطول ممايتخيلون، فإن ماتت فلإن الله وهبنا وسائل أفضل منها لاندري عنها الآن. بالإضافة إلى أن التدوين أعطى فرصًا أفضل لسماع أصوات مغيبة بشكل سلس. كذلك ساعد في تبادل الآراء ونشر المعرفة بطريقة فعالة، فهو يترك لك الحرية الكافية لاختيار الموضوع والتعليق عليه والوصول لصاحبه مباشرة و بسرعة. أما المدونون فأظن أنهم اكتسبوا حناجرًا أقوى ونفسًا أطول، بالمناسبة قوة الحنجرة ليست دليلًا على علو الصوت فقط، بل قد تكون دليل عذوبته ، بالمقابل نحن نعول على التدوين كثيرًا و نوليه اهتمامًا عظيمًا يستنزف جل وقتنا،وعند أي التزام جاد بمسئوليات الحياة نترك التدوين، ونزعم ألا وقت لدينا، ولهذا أظن أن البعض تركوا التدوين لعدم تفرغهم، وهذا يعني أنهم قبل هذا تفرغوا له تمامًا، طبعا لا أتحدث عن التدوين الاحترافي. أيضًا البعض — ولأنه عوّل عليه كثيرًا — اصطدم بصخرة الواقع التي قالت له لم تحقق كل ما طمحت إليه. القليل من التوازن لنرى الصورة بحجمها الحقيقي فلا نتعثر.أما أنا فقد كررت مرارًا — وأعتذر لو سببت إزعاجًا بتكراري — أن مسوداتي كانت أهم مما نشرت على مدار سنة، ولهذا توقفت؛ لتبييض المسودات على المدونة وداخل عقلي، ولو مت قبل هذا؛ فاغفروا لي ذنب كتم ماتعلمت.

وعن تفاعل القارئ مع التدوينات تقول هيفاء : مع الوقت تستطيعين أن تكتشفي أن للتعليقات التي تصلك أشكالًا كثيرة يصح إدراجها بتصنيفات ! هناك تعليقات تهدف لإثراء التدوينة و تكوين المزيد من الاستفهامات وربما إيجاد الأجوبة. وهناك من يعلق ليقول لك استمر.. نحن نسمع ونستفيد.. لكن ليس لدينا مانضيفه أو نثيره.. فقط نود شكرك. وهذا النوع على أنه قد لايضيف للقارئ العادي شيئًا، لكنه يسعد الكاتب و يحفزه. هناك من يعلق ليترك لك بطاقة دعوة لزيارة مدونته والتعليق عليها! أيضًا البعض يظن التدوينات مكانًا مناسبًا لنفث سمه وأحقاده و غيرته. أنا واجهت جميع الأصناف السابق ذكرها، ماعدا الأخير للأمانة.

وتقول رأيها في الكتابة باللهجة العامية : أنا ضد فكرة القلق على العربية، العربية محفوظة مادام القرآن محفوظًا.. أنا قلقة علينا! ضحالة المعاني اللغوية سببها بعدنا عن اللغة قراءةً وكتابة، ومن الظلم أن نحمل التدوينات العامية عبء هذه الجريمة، فنحن ساهمنا بفشلنا اللغوي و ليس أشخاص أرادوا إيصال صوتهم باللهجة التي يجيدون.

عن الشبكات الإجتماعية تقول: ساعدتني بشكل إيجابي بتوجيه وترشيد ما أقدمه،كذلك أعطتني صورة مقربة لواقع المدونين ،فهمتهم أكثر من خلالها . وختمت حديثها قائلة:لاحظت بعض السلبيات في المجتمع التدويني:كالشللية..تناسخ الآراء..المجاملة..الانصياع لرأي الأغلبية دون اقتناع..و ثقافة الفزعة .

نجاة : التدوين يعني قوة الحرية

وتضيف المدونة نجاة: إن بداية التدوين كانت اشبه بثورة حماسية ككل جديد تأتي به الحياة وأن التدوين كان بداية 2006–2007 يختلف عنه في 2009 وعشرة !! وصحيح إن هذا يذكرنا ببداية انطلاقة المنتديات والشات ….إلخ ، لكن هناك فرق وإختلاف كبير بينهما وهو [ الجوهر ] او بمعنى أبسط وتفصيل أكثر … المنتديات والشات وغيرها أساس تكوينها هو [ التجمعات ] وعن طريقها يتم طرح الأراء وغيرها من النشاطات ولكن كل ذلك يتم بفترة معينة وتحت مراقبة وليست بحرية مطلقة هذا ماجعلها تفقد جوهرها والأمر ذاته مع الشات !! رغم ذلك مازالت هناك منتديات ومواقع محادثة لها وقعها الخاص ومكانتها القديمة ومازلت بعض المنتديات لم تفقد رونقها . ولكن لو قارناها بالمدونة الخاصة أو الدفتر الخاص الشخصي كما أحب أن أسمي التدوين .. يختلف الوضع فالمدونة يرأسها شخص واحد فقط وإن (كانت مدونة جماعية يعتبرون كشخص واحد لهدف واحد ) يدون الشخص بأي وقت ويكتب بأي أسلوب وأي موضوع ،يتوقف متى اراد ويرجع كذلك كلها تكون بحرية مطلقة فهذا جوهرها والدليل إن أصحاب تلك المنتديات استقلوا بمدونات خاصة ، وهذا مايمكن أن نعتبره إيجابية التدوين إلى جانب تكوين العلاقات ، وعن سلبياتها يمكن أن أقول إستخدام الأسماء المستعارة مما لا يتناسب مع طبيعة التدوين الذي يحاول إثبات ذاته .

وتضيف نجاة عن أبرز ما أثبته التدوين هو : قوة الحرية وانها متطلب أساسي كالهواء الذي نتنفسه وهذا ماسيجعل التدوين متفرد ومتصدرًا لعرش التقنية ، تماسك وتكافل المدونون بالقضايا المهمة وتصعيد الأراء للعالم الخارجي بشكل كبير ورائع . نشر الأخبار وطرح القضايا الاجتماعية والسياسية والعالمية بمختلف الأساليب والمواضيع مما جعلها متيقضة دائم .. كأحداث غزة وغيرها ، اخيرًا وهو الأقوى بنظري … نشر ثقافة ووعي بكل شيء بالحياة من اهتمام بالقضايا واهتمام بالكتابة والقراءة واثبات الذات وترك بصمة تُذكر ولابد من إبداء رأيك وأن لايستهان من مجرد طرح رأي أو كلمة ربما تصنع فرقاً كبير بحياتك وحياة الآخرين ، وأيضا لا نتجاهل بأن التفاعل مع هذا الطرح يأخذ الشكلين المجاملة والجدية .

وعن المدونات المكتوبة باللهجة العامية تقول نجاة : برغم — كما قلنا سابقاً — أن التدوين يميزة الحرية المطلقة (بدون تعدي وتجاوز ) ولكن هذا يرجع لصاحب المدونة إذا كان يريد الإنتشار الكبير من أجل نشر معلومات معينة أو إثبات ذاته بشكل اكبر فــليكتب بلغة فصحى ليصل لمختلف الأجناس والطبقات والثقافات والفئات ، وأعتقد أقوى سبب وراء توقف عدد من المدونات ( تكتيم الأفواه وكبت الأراء والخوف من اعتقال الأجساد !!! ) وقد يكون ظهور الشبكات الإجتماعية ولو إنها أحيان تساهم بجلب الأفكار كـ تويتر أحيان لاتكفي 140 حرف بخروج كامل الفكرة فتستعين بالتدوينة والمدونة.

وأخيرا تقول نجاة : مهما صار اجعل مدونتك (بيتك) وكل ماتعني كلمة ( بيت ) الثاني إن لم يكن الأساسي بالعالم الأفتراضي .

السويلم : لنركز على الكيف قبل الكم

ويتحدث المدون أحمد السويلم والذي دق ناقوس الخطر بشأن إندثار التدوين قائلًا :
 قد تكون موضة فعلاً لكنها ليست فقاعة بالمعنى المقصود لأن الأمل لازال باقياً حيث أن مفهوم التدوين مستمر ولن يتوقف، لكنها على مستوانا العربي نستطيع القول بأنها خفت أو قلت مقارنة بالسابق وأعتقد أنه هذه لا تحتاج إلى جدال، أسس التدوين أكثر ثباتاً من غرف المحادثة والمنتديات لأنها مرتبطة بالشخص المدون ولا تحتاج إلى فرق عمل ومتابعة لإدارتها.
 أعتقد أن كلمة تغيير صنعها المدونون هي كلمة كبيرة جداً وإجاباتها نسبية، لكني على يقين بأن مجتمع التدوين كان أساساً أكثر ثقة وعطاء واحتراماً من غيره من صنوف النت المتنوعة، أكثر تقديراً وترابطاً، وكان من الممكن أن يتطور بشكل أفضل فيما لو نظم من خلال اجتماعات كحال اجتماعات (القيكس) التي تنظم هذه الأيام، وأذكر أنه كانت هناك بوادر لعمل تنظيم يشمل المدونين السعوديين على سبيل المثال لكنه وأد في مهده.

وبشأن تفاعل القراء : هي متنوعة خاصة أنني في الفترة الأخيرة أوقفت التعليق واكتفيت بالمراسلات، كثير منها صادقة وتسعدني كثيراً لأنها تلامس وجداني، وكثير منها أيضاً لا علاقة له بما يطرح في المدونة .. إما استفسارات أو طلبات .
 والحديث عن سلبيات وايجابيات التدوين هذه تحتاج إلى تأليف كتاب ، لكني أوجز بأن سلبيات التدوين هي قلة الجمهور وذلك يرجع غالباً لضعف تسويق المدونة وهو أمر متوقع حيث أن المدون هو شخص هاوي يحب الكتابة ولا يملك السبل لنشرها أو توزيعها بين المواقع .. لكن في النهاية عدد من يقرأ قليل جداً وهو مايسبب ردة فعل سلبية للمدون، بعض المدونات الرائعة التي أزورها أجزم بأن عدد من يقرأ الموضوع فيها لا يتجاوز مئة شخص وضع في الحسبان أن هذا العدد لمن ضغط رابط الموضوع .. هناك من يدخل لكنه لا يقرأ لأن الموضوع لم يعجبه أو الصورة .. أو المقدمة، في النهاية هذه من أكبر السلبيات.
 الإيجابيات بلا شك كثيرة، أصبحنا نقرأ أفكاراً جديدة وذكية وشابة لا يمكن أن نقرأ لها في وسائل أخرى سيما الصحافة، كذلك التدوين أخرج طاقات ومواهب رائعة إلى الضوء بعدما نقلت أفكارها في المدونة، كان هناك أشبه مايكون بالتنافس غير المعلن .. الكل يريد أن يكتب أفضل ، كما أنها نشرت جانباً لكتاب مميزين لم يتمكنوا من المشاركة في الصحف التي تعتمد في نشرها على العلاقات والواسطات بشكل كبير ولا تبحث عن مواهب .

أما التدوين باللهجة العامية غالبية تلك المدونات دون المستوى وتضيق دائرة الزوار ، أتقبل أحياناً أن أقرأ مدونة بالعامية لكنها تعوض ذلك بجودة المحتوى خاصة في المحتوى الساخر، لكنها قليلة وقليلة جداً (لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة) ، وفي نظري أن التدوين باللهجة العامية لا يمكن أن يعمر أو يطول

وعن توقف التدوين يقول :
 لعدة أسباب أولها غياب الحافز النفسي أو المعنوي، فنظراً لقلة الزيارات يعتقد المدون أن لا أحداً يقرأ له وأن الأمر لا يستحق هذه المتابعة والحرص والكتابة بشكل دائم خاصة في ظل صغر دائرة التدوين بين حين وآخر، ولو تأملت أسماء من يعلق على أي تدوينة لوجدت بأنهم مدونين آخرين تتكرر مشاركاتهم في كل مرة .
 الأمر الآخر هو اعتقاد البعض بأنه لا بد أن يكون له مدونة كالآخرين، فيقوم في البداية بتأسيس مدونة والكتابة فيها بقوة ونشاط لكنه يمل بسرعة وينطفأ الحماس في ظرف وجيز لا يتجاوز السنة.
 من الأمور كذلك انتشار الشبكات الاجتماعية لاسيما الفيس بوك وتويتر، أصبح معظم الوقت يدور في فلك هذين الموقعين بينما الكتابة تحتاج إلى وقت أطول وأكثر تركيزاً.
 كما أني أسميت تويتر قاتل المدونات لأن الجميع أصبح يتابع تويتر ويقرأ الروابط والأفكار التي تنشر هناك ، فساهم بشكل كبير في الحد من العطاء التدويني، وعن نفسي أنا أكثر المتضررين.
 أنا أدون من 2005 والعشرات غيري كانوا كذلك وربما قبلي، ماذا كانت الخطوة التالية ؟ خمس سنوات من المشاركة وكتابة آلاف المواضيع .. ماذا حدث بعدها ؟ معدل ردود الفعل هو نفسه وربما أقل .. معدل الزيارات أقل بكثير نظراً لظهور محتوى عربي آخر .. ظهور مواهب تدوينية كان أقل .. ظهور مدونات ذكية وجذابة أقل من السابق .. لذلك أنا قلت بأنه فشل .. أو بمعنى مختلف .. هو مرض لكنه لم يمت.
 حتى ولو قلنا بأن هناك مدونات بالآلاف .. لا يهمني الرقم بقدر مايهمني المحتوى .. أين المحتوى الذي يقرأ ؟ هذا هو السؤال .. ماقابل 2006 كانت المدونات بالعشرات لكن المحتوى كان ثري ، لنركز على الكيف قبل الكم.
ويختم حديثه بقوله :
 متى ما اتحدت الأفكار وتشابهت الرؤى، يمكن للتدوين أن يصنع رأي .. ورأي قوي جداً ، لكن العصر الحالي لا يمكنك حصر الرأي في التدوين فقط، فلو نظرنا لأي قضية لا يمكننا أن نقول أن التدوين هو من قادها رغم إصرار البعض على ذلك، أصبحت جميع وسائل الإعلام الجديد تدعم الرأي و تصيغه بشكله الظاهر، مثلا قطار المشاعر وردة الفعل التي ظهرت حوله لا يمكننا أن نقول أن المدونين صنعوا ذلك الرأي .. الكل ساهم حتى شكل الأمر رأياً عاماً .

عمار : ساهم التدوين في تصغير العوالم والدول

وفي سؤالنا للأستاذ عمّار محمد مدون وباحث متخصص بالإعلام الجديد عن رأيه و رؤيته عن للتدوين قال :

بعض المدونين المبتدئين ونعني من يبدؤون مدوناتهم بتشجيع من الناس المحيطين بهم أو ممن اقتنعوا بالفكرة نجدهم يضجرون كثيراً من عدم وجود تعليقات وكذلك عدم وجود اي اقبال على ما يكتبونه وهذا الأمر راجع لأن الكل يعتقد أن كل ما يكتب سيقرأه جميع الجماهير العربية ولا يعلمون أن هذا الأمر يحتاج لوقت طويل نوعاً ما لأن يتم أرشفته على متصفحات البحث وكذلك احسان استخدام الأدوات في المدونات مثل وضع كلمات دلالية أو الوسوم وكذلك حسن انتقاء العناوين ووضع فواصل وعلامات ترقيم وكذلك دمج الموضوعات بالصور والفيديو متى ما توفرت كل هذه الامور تساعد على الاقبال وشهرة المدونة واخرها ربط المدونة بمحركات البحث ومواقع التدوين وهنا قد تحدثنا عن القناعة والصبر في أول ايام التدوين وكذلك احسان استخدام ادوات التدوين.

أول سؤال يتبادل في ذهن من عرف عن التدوين في بداياته سيقول هل هل موضة وتنتهي وهل فعلاً نحتاج للتدوين في عالمنا وأتوقع أن هذا السؤال هو المهم أن نجيب عنه لماذا ندون رغم أن التدوين مهمة ليست بسهلة كما يعتقد الكثيرين.

هناك فهم خاطئ بأن التدوين في عالمنا العربي هو لمن ليس لديهم اي عمل أو انهم يقضون وقت فراغ كثير في أيامهم فيدونون ذلك على الانترنت حتى تتوالد الأفكار ويتشارك معهم الآخرين لتمضية الوقت ولتحقيق نوع من التسلية ولكن هذا الفهم خاطئ ويجب تصحيحه من قبل المدونين قبل المنظرين ومن يتابعون التدوين في عالمنا العربي.

الكثير من الانجازات حققها التدوين وأصبح هو المغذي الوحيد للكثير من الوسائل الإعلامية حتى أن قياس بعض الأمور الجماهيرية أصبح من خلال التدوين وأصبحت المؤسسات تهتم بهذا الجانب خاصة في التي لها اهتمامات بجانب الإعلام.

ويضيف : الحديث عن من تكون له القوى في الساحة بين المدونات والمنتديات ،، فالمدونات اعطت المشاركين باضافة كل ما لديهم دون قيود وكذلك من دون الانغماس في الامور الغير مهمة في حياتنا بينما المنتديات اصبحت تتناقل كل ما يجول عبر البريد الالكتروني وأصبحت شبه روتينية فما يدور قبل ١٠ سنوات لا يزال يتبادل ويتم نقاشه على المنتديات وهذا مؤشر خطير تجاه الثقافة التي يعتقد شبابنا العربي انهم قد ساهموا في تطويرها عن طريق المنتديات وما هم إلا قد زادوا من أمية القراءة باختصار المفاهيم وشرح الأمور دون مصادرها وكذلك دعم محركات البحث بتوافهة الموضوعات والأبحاث الغير موثقة فأصبح عالمنا العربي من يبحث في فضاءه كمن يصطاد طيراً في الهواء لا يعلم من أين أتى وما مبتغاه في حياته وهذا هو شأن الكثير من المنتديات التي لم تدعم المحتوى العربي فلا نعلم ما هويتها وما خطتها وما قدمته من خلال عالم الانترنت وهذا هو الغالب لأننا نتحدث عن الوجه الغالب في معظم المنتديات.

وأيضا الكثير من المدونات تكتب بلهجة محلية ولا تلتزم باللغة العربية الفصحى فمن رأيي أن يغلب على التدوين العربي الكتابة باللغة العربية الفصحى لدعم المحتوى العربي أولاً وكذلك لنعيد معاني الاعتزاز بهذه اللغة العظيمة لأن نقل المفردات عن طريق ما نكتبه هي في الأساس ترسيخ لهذه اللغة ولنبين للعالم كم نحن فخورين بهذه اللغة العظيمة ولنعلم أن المحتوى العربي يكاد ضئيل جداً نظراً لعدم اتساع حجم الداعمين له وقد لعب التدوين في الفترة الأخيرة دور بارز في تقديم جزء بسيط من هذا الدعم.

ويختم حديثه قائلا :ساهم التدوين في تصغير العوالم والدول وأصبحت الموضوعات المتداولة في المدونات تقرب الفجوات بين القراء من خلال تبادل الآراء والخبرات وكذلك نجد التفات اصحاب الهوايات والمواهب بينهم وبين بعض فنجد مجتمعات من التدوين قد تشكلت بنفسها وحاولت تطوير مشاريع من أجل خدمة الأوطان والمجتمعات . كذلك النقد الذي وجهه المدونين اتاح لعالم المدونات والانترنت فضاء الحرية في الحديث والتعبير عن كل ما يدور حولنا ولابد من الحرص على المبدأ في التدوين وكذلك وضوح الرسالة أمر مهم في التدوين لأنه لولاه لما وجدنا ذلك الهم في كل المدونين النشطين في تنزيل الجديد بين الحين والآخر والبعض منهم قد قدم حياته بالسجن او بالتساؤلات الكثيرة حتى يوفر فرص من التغطيات التي لم يوفرها الإعلام المحلي باختلاف وسائطه ويمكن الرجوع إلى بعض جوانب التدوين وانجازاته من خلال العرض الذي قدمته في مؤتمر التدوين الشبابي الثاني بجامعة الشارقة — أبريل ٢٠١٠


Originally published at www.ammartalk.com.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.