مراجعة كتاب (حيونة الانسان) لممدوح عدوان. الكتاب رائع جدا ولكنه مؤلم؛ لما يرصد من حقائق صادمة عن صور التعذيب البشري على مر العصور، شعرت بالاشمئزاز والخوف الشديد في كثير من الأحيان، خصوصا عندما تحدث عن التعذيب بالخاذوق؛ إذ لم يكن يخطر ببالي أن تصل وحشية الإنسان إلى هذا الحد، فكأنه كشف الستار عما يحدث وراء الأبواب المغلقة، عن الوجه الآخر للإنسان، بل إن تشبيه الإنسان بالحيوان فيه ظلم كبير للحيوان. فلم نسمع يوما عن حيوان عذب حيوان آخر لمجرد أنه يستمتع بتعذيبه. فكم شعرت بالأسى على تلك الإنسانية التي أضاعها الإنسان من بين يديه. استغرقت في القراءة وما أن انتبهت لنفسي حتى وجدت جسمي كله منقبض في وضع غريب، حتى ان كتفي كادا يطبقا على بعضهما كرد فعل طبيعي للخوف الذي اعتراني. فحقق الكاتب مراده في أن يثير في نفس القارئ شيئا من الأسف والحرقة، والتخلص من تعودنا على وحشية العالم، وهو ماكان يصبو إليه. “نحن لا نتعود با أبي إلا إذا مات فيناشيء”. أشار الكاتب إلى أنواع التعذيب وأسبابه ونتائجه على مستوى الفرد، والمجتمع، والدولة، والبشرية كلها. وكيف أن استعداد الإنسان لايقاع الأذى بأخيه الإنسان ليس لمجرد اطاعة الاوامر لأنها صادرة عن سلطة مرهوبة ومحترمة. “ولكننا يجب أن ننتبه الى أن التربية على العنف، بذريعة توجيه العنف ضد الأعداء، تتسبب في ارتداد العنف على المجتمع نفسه”. أشار الكاتب أيضا إلى ماجاء في كتاب (التعذيب عبر العصور) : “إن الذين لا يستطيعون لسبب أو لآخر أن يخلقوا الجحيم الذي يتوقون إليه، يتبعون رغباتهم في العالم الخيالي للكتب وأفلام السينما والتليفزيون” فربما تكون هذه ظاهرة منتشرة في مجتمعاتنا، ولكننا نغفل عنها. استعان الكاتب بالعديد من الاقتباسات من كتب، وروايات أخرى؛ لتخدم فكرته وتساعد على توصيلها، وهذا يدل على سعة اطلاعه، ولكنه بالغ في استخدامها بشكل كبير. كما ان العنوان (حيونة الإنسان) غير مناسب للنهاية؛ ففي النهاية تحول إلى كتاب لسرد علاقة الانسان بالسلطة، وتحدث عن مظاهر الاستبداد والقمع، وكيف يمكننا مقاومته، وكيف أننا أنفسنا نساهم في ظهوره بسلبيتنا وإظهار ضعفنا. #geeks_club

Show your support

Clapping shows how much you appreciated Asmaa Ragab’s story.