ملحمة الحياة، نون المقاومة.

Amanda Greavette

كنت تسبح في دمائها ووسط أحشائها، فتخرج من تلك الملحمة باكياً، تحتضنك بكل حب مع أنك العدو الأكبر والمراوغ الأصغر.

قبل هذه الملحمة كانت تحدث معركة في كل شهر، تنتج عنها تقلصات رحمية بعضها يصل لحد الإعياء والتقيّؤ وفقدان الوعي في أعلى درجاتها.. وحينما تبدأ المعركة، تبدأ معها التقلبات النفسية والهرمونية.

تلك المخلوقة الضعيفة القوية، تكره كونها أنثى وتحسد الذكر كونه لا يعاني من ضعفه، فتصبح عدوته الأولى، إلى أن تدرك أن الذكر ليس هو العدو وحده. إنما المجتمع، والدين، والكون والإله جميعهم أعداءٌ لها.

كيف أصبح الجميع أعداءً لها؟!

عندما نتأمل في طريقة تكوين تفكير الأنثى، ونطرح مئات التساؤلات حول مسار تفكيرها الذي تدرّج إلى هذا الحد من الرعب حتى انحرف عن مساره السليم، توصلنا التساؤلات إلى البيئة والمجتمع التي تكونت عليه نون المقاومة.

حينما نأخذ لمحة عن المجتمع السعودي بشكل عام لا البيئة بشكل خاص، سنعرف أن تلك الأنثى التي ولدت ونشأت في مجتمع يعتقد أن ركوب الدراجة قد يفض غشاء البكارة، وأن الشعر الطويل ليس إلا تاجًا، وأن مرتبة الشرف الأولى لا تقارن بأهمية الزواج، وأن تلك الأنثى ستظل غير مستورة مدى الحياة إن لم تتزوج، فتذهب للأعراس راقصةً لتزيد إحتمالية زواجها قبل سن العنوسة… وإلى اللانهاية.

سنعرف أيضاً أن تلك الأنثى حتى وإن ساقها قدرها لبيئة طبيعية، ستبقى لعنة المجتمع تلاحقها، فهيَ بذلك المجتمع تعاني أضعاف ما يعانيه الذكر.

تلك الأنثى التي تدرجت في تفكيرها حتى وصلت إلى هذا الحدّ من البشاعة مما تعاني، فتحارب من تستطيع محاربته.. وهو عدوها الأكبر. هي لم تدرك بعد أن تفكيرها أصبح معوجًا ومعطوبًا وكافي أن يهلكها تمامًا.

تلك الأنثى ينبغي أن تتصالح مع كونها أنثى وتدرك أن الأفكار التي تشربتها وتغلغلت إلى فكرها من الحراك المعاصر أفكار مبنية على أسس هشة وربما مضروبة، إن تلك الأفكار ستنتج اعتقادات مغلوطة بحيث تجعل الوجود كله ضدها.

ومُحال أن تواجه تلك الأنثى الكون في نزال حقوقي بائس، ومن المستحيل أن تنتصر على الإله الذي خلقها أساساً بخلقة ضعيفة. إن البيئة والمجتمع التي نشأت عليه تلك الأنثى قد أوصلها لحفرة "النسويات" اللاتي واجهن العواصف المجتمعية الطاحنة بمثل ما واجهتها تلك الأنثى، مما نتج عنها ذلك الحقد والكره تجاه الجنس الآخر أولاً وتجاه البيئة والمجتمع ثانياً.

تلك الأنثى يكفيها أن تدرك أن معاناتها أوصلتها لمنعطف فكري خاطئ وخطير جداً، يكفيها أن تدرك أن تلك الخطابات دمرتها لتنجرف خلف صراع وهمي ليصل بها الحال إلى أن تتصادم مع الطبيعة!

تلك المسكينة، لا تعلم أنها عظيمة بذاتها، لا تعلم أن خلقتها خلقة شريفة، لا تعلم أنها تحمل إعجازاً ملكوتياً عظيماً داخل جسدها الصغير، تلك الأنثى لا تعلم أنها بوابة مرور للأرواح من عالم الأرواح إلى عالم المادة، إنها تحمل مصنعاً للبشرية داخل جسدها، لا يتطلب ذلك المصنع إلا ماءً أبيض ليبدأ بالعمل، وهي التي تتحمل آلام تلك الملاحم داخلها، فكيف لها أن تغضب من عظمة خلقتها بعوامل لا تُقارن بها؟!


الأنثى المستنيرة، هي التي تعانق روحها السماء وتستشعر عظمة خلقتها عند كل وخزة ألم تشعر بها في تلك المعارك والملاحم التي تحدث داخلها وخارجها أيضاً، فهي منبع الحياة وانطلاقتها.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated A.’s story.