( بماذا عليّ أن أشعر ) ؟

حقيقةً حتى لحظة كتابة هذه الكلمات لا أعلم كيف ابدأ ولا أعلم بكيف سأنتهي، ولا أريد أن أعلم، مشاعر متزاحمة متدافعة عجزت عن ضبطها وصياغتها فما لي حيلة إلّا بتطويحها عليك أيها القارئ ..

الأيام الماضية أيامها ليست كأي أيام الاسبوع ولا ساعاتها كأي ساعات اليوم، كانت أعجب أيام مرّت عليّ، إنني أعرف طبيعة المشاعر وكيف هي رياحها وآثارها، قد ألِفت الحزن في حياتي وأعتدته، وقد شهدت أيامًا سعيدة وأفهمها، لكن ماحدث لي في هذه الأيام ليست بأيٍ منهما، بين الجمود والتطلّع بين الحزن والسعادة بين التشاؤم والتفاؤل، حقيقةً لست أفهم كل هذا !

بعد ان انتهيت من ذكر قصّتي وشهادتي في قاعة المحكمة وبدأت أرقب شفتي القاضية بنطقها للحكم انعزلت شعوريًا عن عالمي، عيناي مرتكزة على حركة شفتيها وأُذني تُنصت بتركيز عجيب .. أتقول هنيئًا لك نجوت من القوم الظالمين ؟ أم تقول لم تُعاني بما فيه الكفاية ولا أجد لك سبب للجوء فارجع ؟ حانت اللحظة ونطقت !

صمتٌ مُطبق .. اسمع صوت صديقي عمر بالخلف يقول هنيئًا لقد فُزت ! المحامي يبتسم ويهنئ .. القاضية تبتسم ! كل من في القاعة يبتسم .. إلّا أنا ! لا أعرف هل يجب عليّ الفرح أم الحزن ؟ هل أهنئ نفسي أم أعزّيها ؟ هل أبارك وأختم على روحي بأن قدركِ الفراق الطويل وقد يكون الأبدي للأهل والوطن ؟

أم أبارك لروحي نجاتها من الظلم، أبارك لنفسي عزّتها وكرامتها وأن لاذُل بعد اليوم ؟

خرجت فإذا بي أضم صديقي عمر إليّ وأقول له هل نجوت ؟ هل أفرح ؟ بماذا عليّ أن أشعر قل لي؟

أتصلت على والدتي، هنئتها وإذا بها تشاركني نفس المشاعر بين الحزن والفرح ! كان هناك أملٌ لديها أن يُرفض طلبي فأعود لدفئ حضنها، لكنها كانت أقوى من ابنها، تماسكت واستجمعت شتات مشاعرها وقالت يابني هنيئًا نجوت ! ولاتخف لم تخسر شيء فوطنك في صدرك وفي مبادئك التي تحملها يكون حب الوطن !

( لفتة لن أنساها لأحدهم ) صديقي عمر كان أكثر سعادةً بسماع الحكم من نفسي ، بيد أنه طار فرحًا وقفز من مقعده متوجهًا للقاضية يشكرها مخالفًا بذلك سياسة وأنظمة المكان ! حتى نادل المطعم " الذي لا يعرفه" قال له بحماس أبشّرك اليوم قُبل لجوء صديقي بدر ! شكرًا لك فأنا ممتن لك بالكثير .

ولن أنسى أيضًا ذلك الرجل الذي أعتبره والدي في المنفى فرحه ودعوته لي في منزله وإقامته " حفلة " وكيكة مزيّنة بإسمي وتباشيره بالمستقبل الهانئ لي .. شكرًا أيهًا الوالد منزلك في المنفى وطن 💛

أعود لنفسي ..

لا أعرف حقيقةً بماذا عليّ أن أشعر، هل لك أن تساعدني في ذلك ؟ .