الخروج الأولمبي.. ليس كارثة!
خروج منتخب كرة القدم من تصفيات أولمبياد ريو دي جانيرو 2016 لا يجب أن يحمله البعض أكثر من حجمه، فالهزيمة والاقصاء ليس كارثة، إلا في عيون من يعتبرون أي خسارة كروية أمر يستحق لطم الخدود وشق الجيوب.

بمعايير الرياضة، تأتي كرة القدم في ذيل الرياضات الأولمبية من حيث اهتمامات الدول لأنها ببساطة مسابقة لا تجتذب النجوم للمشاركة ولا الحضور الجماهيري، إضافة إلى أن فريقا كاملا من ثلاثة وعشرين لاعبا يساوي أي رياضي بلعبة فردية، بل إن أبطال رفع الأثقال ممكن أن يساوي الواحد منهم ثلاثة فرق لكرة القدم في حساب الميداليات الأولمبية، وفي وقت يتقاضى فيها مدرب المنتخب الأولمبي راتبا يتجاوز المليوني جنيه، نسمع عن أبطال مؤهلين للأولمبياد في حاجة لنصف هذا المبلغ للاستعداد للمنافسات المقررة الصيف المقبل.
هذا من الناحية الرياضية، أما من الناحية الفنية، هناك الكثير الذي يجب مراجعته، بدءا من حالة التربص والعدائية التي ينتهجها المدرب حسام البدري من الجميع سواء من مدرب المنتخب الأول ومرورا باتحاد الكرة، ويبدو أن المدرب انشغل بمعاركه خارج الملعب، ولم يستطع إدارة فريق يضم مجموعة من أبرز نجوم مصر حاليا، أخفق البدري في إدارة كهربا وربيعة ورمضان صبحي ومصطفي فتحي وزملائهم واعتمد على حارس غاب عن المشاركات لأكثر من عامين.
فريق من ثلاثة وعشرين لاعبا يساوي أي رياضي بلعبة فردية، بل إن أبطال رفع الأثقال ممكن أن يساوي الواحد منهم ثلاثة فرق لكرة القدم في حساب الميداليات الأولمبية،
أتمنى على الكابتن حسام البدري أن يكون صادقا مع نفسه ويعترف بفشله في إدارة الفريق لأن ما قدمته مصر في تصفيات السنغال هزيل ومخجل لجيل حسبناه قادرا على تحقيق الكثير. وعلى الكابتن البدري أن يعي أن الكرة متعة وأن إدارة فريق للكرة لا يحتاج لكل هذا التجهم والعبوس، فإذا لم تكن مستمتعا بعملك في لعبة هي بالأساس تصنع المتعة مع لاعبين اعتادوا تقديم الممتع والجميل، فماذا عساك أن تقدم؟! أرجو ألا يراجع البعض مسألة اختيار حسام البدري وأهليته لإدارة المنتخب الأولمبي لأنه مدرب صاحب سجل رائع من الانجازات. وسقطة واحدة لا يجب أن تهيل التراب فوق رأسه، ولكنها عملية مراجعة فنية لما جرى، وأعتقد أن هناك دور للمدير الفني للاتحاد لدراسة أسباب ما جرى، كيف تحولت النجوم لأشباح في السنغال. سؤال أخير للكابتن البدري. إذا كنت غير مقتنعا بالمهمة، وإذا كنت ترى أن المنتخب الأولمبي أصغر من إمكاناتك فلماذا وافقت منذ البداية؟ والسؤال مرده إن البدري مشغول للغاية بالمنتخب الأول ومدربه.
تاريخيا وللاطمي الخدود أؤكد إن مصر شاركت في مسابقة كرة القدم بالأولمبياد عشر مرات، وأن أفضل مركز حققته مصر كان الرابع مرتين عامي 1928 و1964. أي أننا لم نحرز أية ميدالية أولمبية في كرة القدم وأن كرم جابر مثلا منحنا ميداليتين بينما عشرة أجيال كروية لم تفلح في الصعود لمنصة التتويج.