في هذا المقال سنتكلم عن الاتمتة و دمج العلم و التكنلوجيا في ادوات الانتاج

توصلنا في المقال السابق ان فائض الانتاج يعني بالحتمية توافر السلع بشكل دائم للبشر و هذا أمر مرغوب للغابة و ان الطرق القديمة التي حاولت الوصول لهذا الامر بائت بالفشل و اليوم في عصر التكنلوجيا أصبح بامكاننا القيام بذلك عبر ما يسمى بالاتمتة
الاتمتة هي تحويل ادوات الانتاج من مصانع او مزارع او غيرها الى أنظمة ذكية تعمل عبر الروبوتات والماكينات المبرمجة عوضاً عن الانسان بحيث تهدف الاتمتة الى تقليل عدد البشر في المصانع و زيادة الدقة و السرعة في العمل فهي لا تتعب او تمرض و تحتاج اجازات و غير ذلك و من وجهة نظر اقتصاد السوق فالاتمتة رائعة للغاية فبسببها سيقل عدد العمال و بالتالي عدد الاجور التي يجب ان يدفعها صاحب المصنع للعمال بالاضافة تمكنه من التحكم في سرعة الانتاج و جودته بدقة عالية
لقد قلت بان الاتمتة شيء جيد و ها هي الان سبب رئيسي في البطالة كيف سيحصل الناس على احتياجاتهم من غير نقود ؟
الاتمتة جيدة للغاية في حال تم التحرر من نظام اقتصاد السوق فتخييل معي عالم مؤتمت بشكل شبه كامل حيث تقوم الروبوتات بالتصنيع و التعليب و النقل و الشحن عبر سيارات ذكية و التحميل و التفريغ الى الاسواق بشكل دائم مستمر دون كلل او ملل و كل ما عليك هو فقط الدخول الى المتجر اخذ السلعة التي تريد عن الرف دون دفع قرش واحد و السبب ان هذه الانظمة المؤتمتة ذكية بما فيه الكفاية للاستدامة كيف ذلك ؟
اليوم يوجد العديد من المزارع تقوم على طرق زراعة تسمى بالهايدروبونيك و هي طريقة زراعة داخلية “ داخل المباني “ و هي مؤتمتة عبر انظمة حاسوبية ذكية لقياس درجة الحرارة الرطوبة كمية المياه للري و غيرها الكثير و تتحكم به بشكل كامل عبر مستشعرات الكترونية مصممة لذلك حتى تصبح المزروعات ناضجة فتقوم الروبوتات بقطفها ثم نقلها الى اماكن الشحن المخصصة لها من متاجر او مصانع
حسناً ولكن كيف ستعرف الروبوتات الى اين تتجه فهذه العملية تبدو متشعبة اذا ما قارناها على مستوى مدينة مثلاً … الجواب ببساطة عبر الفائض المعرفي المتبادل عبر شبكة الانترنت بما يسمى انترنت الاشياء و تعريفه ببساطة ربط كل شيء في العالم بشبكة الاترنت عبر اعطائه ترميز معيين و تعقبه بشكل مستمر و اصبح هذا ممكناً اليوم عبر ما يسمى “برتوكولات الانترنت من الجيل السادس” التي احدثت ثورة في عالم الاتصالات … فتكون هذه المستشعرات مرتبطة مباشرة بعقل الكتروني كبير “ان جاز التعبير فلسفياً” في الانترنت يقوم بتوزيع المهام حسب الاولويات من نقص غذاء في مستوى الفائض في منطقة معينة او حاجة ماسة لنقل بعض الادوية الصحية الى منطقة اخرى و هلم جراّ
هل هذا العقل الاكتروني موجود حقيقةً ام هو مجرّد كلام خيال علمي ؟
نعم موجود و يفضل استخدام اصطلاح ذكاء اصطناعي عن العقل الالكتروني حتى لا تختلط المفاهيم و انواع الذكاء الاصطناعي متعددة للغاية و كثيرة و لعل اهمها هو “ الذكاء الاصطناعي العام “ وهو عبارة عن متسلسلة خوارزميات قابلة للتعلم من خلال المشاهدة و التكرار فيفهم نظام الاولويات و كيفية العمل فيباشر بها بشكل متسارع تدريجياً الى ان يصل الى مرحلة عالية جداً في الاداء يعجز البشر عن مواكبتها
حسناً انت تخيفني بعض الشيء … اليس هذا الذكاء الاصطناعي العام قادر على التفوّق على البشر مع الوقت لماذا لا يدمرنا اذا حصل ذلك ؟
السؤال المطروح من سيتحكم بهذا الذكاء الاصطناعي العام ؟ هل هم اصحاب اقتصاد السوق الجشعين الذي يهمهم الربح فقط لم رجال السياسة عشاق الكاميرات و الخطابات العصماء … من سيتحكم بهذا الذكاء الاصطناعي العام هو فعلاً من سيرث الارض و هم العلماء و المهندسون الذين قامو بابتكار و تصنيع هذا النظام التكنواقتصادي من أجل رفاه البشرية و الرقي بها الى مستوى جديد تماماً فهم الوحيدون القادرين على فهم ما صنعوا و يعلمون كيف يتصرفون معها
حسناً ذلك يبدو مقنعاً بعض الشيء ولكن ماذا عن البطالة ؟ هل تريد خلق مجتمع من الكسالى ؟ ذلك لا يبدو جيداً على الاطلاق
نحن لم نخرج من العصر الحجري لأن الحجارة قد نفذت ولا خرجنا من العصر الذهبي لأن الذهب قد تبخّر بل سببب تطورنا الاقتصادي و تطوّر حاجاتنا الاجتماعية تطورت اساليب الحياة و المهن الموجودة فمثلاً مهنة الطيار او سائق التكسي لم تكن موجودة في العصر الروماني و كذلك الامر في عصرنا الحالي اذا ما قارناه بالمستقبل … بالاضافة الى انه لا يوجد اي انسان في العالم يستطيع ان يكون كسولاً للابد في مكانه فلا بد به للقيام بامر معين ولو كان القليل … فما المانع على اية حال من انشاء مجتمع مرفّه يحتوي على جميع مقومات الحياة الصحيّة و ليتمتع بحياته كيفما يشاء فنحن لسنا هنا للعراك و الصراع و الحروب المبنية على اساس الثروات و السيطرة عليها كما تقوم المجتمعات المبنية على شكل هرمي فوق اكتاف العبيد منذ الازل … بل الان بامكاننا انشاء حضارة عالمية على مستوى الكوكب كاملاً تتمتع باعلى درجات الرفاه و المواطنة و كل ما يلزمنا هو تحشيد توجّه عالمي تجاه هذا الامر

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.