حكم العدالة.. المحامي الأستاذ هائل منيب اليوسفي

الجزء الأول

يوم الثلاثاء، الساعة الواحدة و النصف بعد الظهر، راديو سوني فضي اللون ذو مدخل كاسيت واحد هكذا كان ينتظر السوريون البرنامج الأكثر جماهيرية في سوريا “حكم العدالة”، الذي لا يزال يبث منذ أكثر من 37 عاماً لمؤلفه المحامي الاستاذهائل منيب اليوسفي تلك الشخصية الاستثنائية التي مرت بمراحل و تجارب كثيرة أسهمت في إغناء هذه الشخصية و تفتحها وحتى الآن وبفضل الله وعونه ﻻتزال راية برنامج حكم العدالة خفاقة ﻻ تفتئ عن هدفها الإنساني السامي في مكافحة الجريمة بكل صنوفها وأشكالها وتسليط الضوء على أسبابها


نشأ في مرحلة حرجة في تاريخ سوريا وكانت بدايات وعيه على الدنيا في فترة الديكتاتورية العسكرية في عهد الشيشكلي الذي كان يناصبها حزب البعث العربي الاشتراكي العداء, وكان والده القاضي منيب هائل اليوسفي يرى في هذا التفتح وردة لها مستقبل خلافاً لكل الآباء الذين كانوا يمنعون أبنائهم من المشاركة في المظاهرات والاجتماعات, هذا الشيء جعله أكثر نضجاً وجعله أيضاً يقتحم باب القراءة, حيث قرأ كتاب رأس المال لكارل ماركس عندما كان في المرحلة الثانوية من دراسته

وكان والده القاضي منيب اليوسفي حقوقياً وقاضياً, ثم قدم استقالته وتفرغ لنشاطات الحزب العربي الاشتراكي في الخمسينات وكان أول نائب في المجلس النيابي يفوز عن الحزب في معرة النعمان

1958–1954 القاضي منيب اليوسفي نائب في مجلس النواب عن الحزب العربي الاشتراكي

فتح عيونه على النضال الحزبي لإسقاط الديكتاتورية الشيشكلية وهرب من الملاحقات ومن الاضطهاد كان عضواً فعالاً في اتحاد الطلبة في سورية وكان الطلبة في ذلك الوقت يشكلون العمود الفقري للعمل السياسي, حيث كانوا يكتبون المنشور السياسي يوزعونها على المدارس ليلاً و يقفزوا على أساور المدارس يطوفوا على صفوفها و يضعونها في أدراج الطلبة وذلك بالتعاون مع بعض المدرسين والأساتذة ويأتي الطلاب يرون هذه المنشورات في صباح اليوم التالي

في هذا الجو حصل على الشهادة الثانوية العامة ودخل الجامعة بهذا الزخم السياسي والمعنوي, وهذا كان مهماً في اختياره ليمثل سورية في مؤتمر باندونغ لجامعات آسيا وإفريقيا ومؤتمر براغ ومؤتمر في الصين ومؤتمر في كوريا بيونغ يانغ، وهذه المؤتمرات كانت في أواخر الخمسينات

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.