لماذا يجب أن تستمر في صناعة أفلام قد لايشاهدها أحد؟

إبداعك في شيئ ما قد يحدد نجاحك فيه بطرق مختلفة, ولكن بالطبع القليل يرغب بالاستمرار في العمل بشيئ لا يرغب أحد بتقديره أو حتى مشاهدته.

أما بالنسبة لصانعي الأفلام فهم يملكون طموح وأحلام بالسير على خطوات العظماء وأبطال السينما المشهورين, كما أنهم يعملون بجهد ووقت كبيرين ويقدمون تضحيات عظيمة مقابل تقدم يكاد لا يذكر نحو الهدف الذي يسعون للوصول اليه وهو غالباً ملاحظة الجمهور وتقديره لأعمالهم. للإسف معظم صانعي الأفلام يفشلون في تحقيق هذه الأحلام والرؤية الضخمة بل وحتى قد ينتهي بهم الأمر بصناعة أفلام لا أحد يلاحظ وجودها, الأمر الذي يدفع العديد منهم للإستسلام.

ماهي الخطوات المعتادة لتصل الى هدفك؟

تخطر لك فكرة معينة عن قصة ما, قد تخبر صديقك بها وتسأله, هل تعتقد أنها جيدة؟ هل تعجبك؟ قد تذهب الى السينما لمشاهدة شيئ كهذا؟ الإحتمال الجيد أن يقول, “نعم سأرغب في مشاهدة قصة كهذه ياصديقي !” فتبدأ بالعمل على كتابة القصة وقد ترسلها الى بعض الأصدقاء لتعرف آرائهم, فيقولون لك “نعم! إنها فكرة رائعة!” يشجعك هذا على تحضير طاقم العمل لتصوير فيلمك وكل ما يشغل بالك الآن هو كيفية التأكد من نجاح هذا العمل كما يجول في بالك “هل هناك أي ممثلين موهوبين/ معالجي معلومات أو منتجين مناسبين؟”. وبعد العمل والإنتهاء من تصوير وتعديل فيلمك ستحاول البحث عن أساليب لتوجه بها الإهتمام حوله, فمن الطبيعي أن تنشئ حساب على فيسبوك وتويتر وتبدأ بمناقشة مشروعك والحصول بالمقابل على ردود من الآخرين ك مثلاً “هل تستطيع التعاون مع مشاهير, شركات, أو مؤسسات سينمائية لخلق ضجة إعلامية؟”

نأتي الآن للإحتمال الأسوأ: “ماذا لو أخبرك صديقك أنني لن أُشاهد هذا ؟” أو “انه سيئ”. ماذا لو لم تحصل على متابعين لعملك أو على أي أحد مهتم بالفكرة؟ ماذا لو فشلت في الحصول على متابعين على فيسوك أو تويتر ؟ ماذا لو لم يرى فيلمك الضوء أبداً؟ ماذا لو لم يشاهده أحد, أبداً؟

هل ستصر على إكمال عملك ؟؟؟

لا يخفى على أحد أننا في عصر السرعة ومواقع التواصل الإجتماعي الأمر الذي سيعرض مشروعك لصراعات مضاعفة قبل وصوله الى الشهرة الإعلامية. فقد يكون فيلمك جيداً, مميزاً وفكرته مبتكرة ولكن الإهتمام الوحيدة الذي قد يحظى به هو منك.

ربما هذه الفكرة تجعلك يائساً ولكن المعضلة الحقيقية ليست “كيف تحقق هدفك؟” بل لماذا تحققه؟” حيث يطرح كتاب علم النفس الشهير (التدفق الشعوري: الطريق الى قمة الأداء) لعالم النفس الهنغاري “ميهالي شيكسنتميهاي” فكرة (التجربة الاوتوتليكية) أي الأعمال التي تنجز بهدف الشغف بها وليس من أجل أي أهداف أُخرى كجذب الأنظار أو الشهرة.
معنى كلمة (اوتوتيليك) autotelic experiences: نشاط شخصي بدافع رغبة داخلية, وليس بغرض ثناء أو منفعة معينة

ربما الموهبة أو المتابعين على تويتر ليسا المفتاح المناسب للنجاح, بل الشغف بعملك والإنتاج الوفير, بكلمات أُخرى فإن صناعتك للإفلام يجب أن تكون لمجرد شغفك وحبك لها من دون التفكير بالحصول على مقابل. فقد يصيبك الإصرار على رغبة مشاهدة جمهور كبير أو حتى صغير لفيلمك بخيبات أمل كبيرة, باعتبار أن احتمال حصول هذا ليس بالأمر الأكيد

وأفضل مثال على الفنانين ممن أبتدوا حياتهم بدايةأ غير مبشرة هو الرسام المشهور (فنسنت فان غوغ) الذي نستطيع أن ندعوه بـ(الفنان الفاشل الناجح) باعتباره قضى أكثر من 10 سنوات في الظل قبل أن ترى اعماله الضوء. وكحساب تقريبي نستطيع أن نقول أنه رسم حوالي 900 لوحة زيتية و1100 رسمة عادية (أي كمعدل وسطي رسم حوالي 200 لوحة سنوياً أو لوحة واحدة كل 1.825 أيام, يبدو أن غوغ فعلاً أحب عمله !

#افلام #سينما #إصرار #شغف #فن

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.