‏حين نبحث عن متعة .. الألم

********** الغيداء **********

طاردته في نومه وصحوه، ترجته وتوسلته أنها تحبه وهو عنها صامت مغالب ، ممسكا بالوقار الذي سجن نفسه فيه. .
يتجاهل رسائلها ؛ ولكنه يتابعها .. تستوقفه بجرأتها وتغوص به في دواخل شخصيتها ثم يفرمل انسياقه ويردعها بلا حزم ..
بين ما نريد وما نرغب وبين ما هو صحيح وما يرغمنا عليه المجتمع أنه صحيح .. تاه سامر بينه وبين فهيمة و .. بين المجتمع .
له حياته ، سعيد بها أو راض بما منحته الحياة من متع ، وليس مما تدعوه له فهيمة من شواغله، ولكن أنى له أن يزجرها؟ والأعجب أنه على ذلك قادر ولكن .. خوف خفي يقول له إن هي ذهبت .. ذهب معها كل هذا السحر .
أشهر قليلة منذ تعرفه عليها ، رأت فيه الأمان و نظراته العميقة وصوته الهادىء الحازم، رأت فيه المرجع للحلم والفهم والحكم العدل .. وهي أمامه عرفت الضعف وتحركت مشاعر حب الاستكشاف والشغف.
كانت صورة الرجل عند فهيمة نمطية ، فهو سهل وحلو الكلام — كاذبه — وهدفه مقروء واضح المقاصد .. طيبها وخبيثها.
سامر ، أتى كاستثناء في زمن اللاستثناء .. لم يتأمل جيدها يوما ، لم يرفع بصره إليها ولم يلاحقها بكلمة إعجاب .
أعجبت بهذا التجاهل الذي حفز شياطين الإغراء لديها ..
نعم هي ملت من كلمات الإطراء والغزل ولكن أن يكون هناك من لا يقدر ممتلكاتها فهذا تخبره لأول مرة .
وللبدايات مذاقات أخرى ..
كانت تصف له ليلها وهي به حالمة، وكيف تمضي نهارها في انتظاره .. وكيف يأخذ شغاف قلبها ويشعل نار غيرتها .. كانت تستعطفه أن يتجاهل كل ما ترسل إليه ؛ إلا صورا لأبنائه وقد لباها مرة ، فراحت تبحث عن ملامح الأخرى وعن جيناتها التي امتزجت بمائه فشكلت هؤلاء .. الأطفال.
جميلة بلا شك ، أطفاله يؤكدون هذا ، مغرية بكل يقين ، عدد أطفاله يقول هذا .. رومانسية. . آه .. يبدو هذا سبب عزوفه عني ؟
ولكن بعض الأمل أو كثيره ، يمنحه لها القبول الصامت لإزعاجها المتدفق .
هل أرضي غرورك بملاحقتي لك ؟ هل أقض مضجعك وفقط لا تريد لي خيبة محزنة ؟ سؤال أخير .. هل لديك قلب ؟
يبدو أنها استدرجته بل وأضحكته ، فأرسل لها ابتسامة .. تلخص كل هواجسها .. ولكن بلا تلبية .
..
سمعت عرضا أنه مسافر ، وإلى أجل طويل ، وكأن خنجرا غرز في قلبها ، كيف له أن يفعل بي هذا ؟
عاجلته برسالة باكية ، أن ليس من حقه أن يعبث بمشاعرها وأن يتركها في صحراء كهذه تنازع السراب.
تعمدت قبل أن يقوم بهجرها — إلى سفره — أن تشكم لجام نفسها وهواها ، وأن تبدي له شفاءها من عذابه ، وأن تريه مما خفي من حسنها .. وبعفوية .
سألها — لأول مرة — أن تقتني له كتابا يساعده في بحثه ( حجة سفره ) تركت الدنيا وراءها وقصدت كل المكتبات بحثا عنه ، ووجدته ، لم يكن عليه عسيرا أن يجده هو أيضا، ولكن ربما هو طلب ترضية — لا أكثر — .
فرحت وهي تتصل به معلنة إنجاز المهمة ؛ ولكن سامر طلب منها بصوته العميق — الحازم — :
– تعالي إلى الفندق ، أمامي ساعة على السفر .
أغلقت الهاتف مسرعة ؛ كيف له أن يمن علي بهذا الوقت الضيق ، ألقت نظرة خاطفة على شكلها ، تبدو شاحبة ؛ هو وقع المفاجأة ما أذهب الدم من عروقها ..
المسافة إلى الفندق أقل من ساعة ، وما يتبقى من الوقت سيكون سلام وتسليم واستلام كتاب ثم وداع ..
لا .. إنه يستمتع بتعذيبي وأنا له مستسلمة ؛ وآه يا قلبي كم تهوى من يتعبك . كم أنت أحمق أيها القلب .
سامر يستحق. .
اتصلت عليه فهيمة أنها في البهو تنتظر ، فأرسل لها رقم جناحه، وهو لها .. منتظر .
فتر حماسها بدون أن تجد لذلك تفسيرا، هل تمنعه هو ما كان يغريها ، هل دنت ساعتها معه ثم يتركها لعذابات اللحظة ويتفرغ هو .. للتوبة ؟
باب الجناح كان مواربا ، دخلت بهدوء ، وجدته جالسا بلباس رياضي يغير ما بين القنوات .
هادئا كعادته ، متحررا قليلا في طريقة ترحيبه لها ؛ أغلقت الباب وبقيت واقفة تنتظر إذنه في الجلوس .. أو تمنح نفسها فرصة لقراءته وربما لفهمه .
أشار بيده أن تجلس في الأريكة المقابلة ( الأريكة التي يجلس عليها عريضة ووثيرة ) آثر رؤيتها على قربها .
– فهيمة .. ماهي قصتك ؟
– أحبك
– أشكر لك مشاعرك الطيبة ، وليس من عهدي أن أجرح أحدا في مشاعره وخاصة النساء ولكن ..
انتفضت وتمردت على هدوئها المصطنع ؛ وقالت :
– النساء ؟ هل تود القول إني ضمن قطيع من النساء ينتظرن عطفك ؟
– هل قلت هذا ؟
– لا ولكن بك غرور لا أطيقه
– أخطأت فهمي يا فهيمة ، أنا رجل عادي ، زوج مخلص وأب يحاول أن يكون قدوة وعندي قناعة أن ما هو ليس لي ، فهو ليس لي ..
– توقف عن كل هذا ، ليس عيبا أن تعترف بأنك لا تبادلني الشعور وأني لست ضمن مواصفات من تحب ..
– كفي عن الغضب
انفجرت باكية ؛ وترجته أن يرحمها. .
– ماذا تريدين بالضبط ؟
– أريدك ..
– وأنا أيضا أريدك وأشتهيك ولكن ليس بعد هذا أي شيء سوى العذاب. . ثقي بي
– كيف لعقلك أن يعمل بلا توقف
توقف عن مجادلتها .. كأنثى نمر جريحة .
دموعها زادت جمالها الشرس ضعفا مغريا ، نفسه تدفعه دفعا إلى مسح عبراتها . ولكنها تبدو خطرة.
دخل إلى غرفة النوم ، وناداها بعد دقائق .. استغربت مجددا ، وذهبت.
رفع الغطاء قليلا ثم دعاها بيده إلى أن تستلقي بقربه .
تجمدت واقفة، سألته :
– لم أفهمك ؟ وماذا عن الذي قلته قبل قليل ؟
– وهل تقبلت شيئا مما قلت ؟ لندع التفسير لاحقا
اقتربت بحذر ونزعت عنها كعبها العالي وبقيت جالسة على طرف السرير ..
أخذ يربت على ظهرها وكتفها باضطراب وقلق ورغبة .. يقاوم رغبته بألم .
ثم سحبها بهدوء حتى تمددت بكامل جسدها إلى جانبه ، لم ينزع عنها قميصها ، لم يسع إلى مربط اللذة عنده أو عندها .. فقط احتضنها بقوة وهو يتشمم شعرها .
شعرت به محموما كمريض يرفض الدواء .. الدواء ليس مرا ، مابك يا سامر تكابر ؟
– هل يعقل أن تكافىء صبري عليك وحبي لك ، بأن ننام في أحضان بعضنا البعض .. وبكامل ملابسنا ؟
رد على عتابها بقبلة خفيفة مرتجفة ، وهمس :
– ماذا تريدين ؟
– القتل .. اقتلني بلا رحمة
– بل الحياة ..
سحب يدها إلى منبع الحياة ولذتها ، وتركها تعبث وهو كالمغمى عليه ..
ربما هو ممن يعشقون الرضاعة !!
تفننت في إسعاده ، وأجلت معالجة جسدها المحموم وتوسلاته ..
بحرج شديد، أمسك بيدها عند باب الحجرة مودعا ، موصيها بنفسها خيرا ..
سلمته الكتاب — الحجة — وهمست في أذنه :
– … وسأبقى أحبك

في موقعي DEHEA.COM

تجدون حكايات عن جنون العشق ، ومجون الهوى ..

#ديهيا