***** غمزة *****

تنورة قصيرة فضفاضة لعبت بها الرياح أيما لعب ، استاءت من سوء اختيارها لهذا الهندام وهي في يومها الأول بالعمل .
بعناء وصلت المكان المقصود.. شركة لتوزيع المنتجات الغذائية، عند بهو الاستقبال وضعت الحقيبة وعدلت من الخصلات المتطايرة وأعادت كي تنورتها بكفها .
وجدت شابين أحدها موظف والآخر للاستقبال.
– ستكون مدة الاختبار المهني ثلاثة أشهر ، ويمكن أن تمدد إلى ستة ولكن لن تتقاضي راتبا وهذا للتأكيد.
لا بأس بعام كامل ، فمنذ رسوبها في شهادة الثانوية وزواجها السريع غير المتكافيء وانجابها وهي تعيش حالة إحباط وإرهاق نفسي ، فمن يعرف صونيا وأحلامها الكبيرة يصدم معها بما تعانيه من فاقة وجفاء من الاهل وإنكار من الزوج. . نعم لا بأس بعمل بدون راتب ، الحاجة الآن الى الخبرة لتدارك سقطة الشهادة .
– إن شاء الله اكون عند حسن الظن وممتنة بقبولكم لي ضمن فريقكم .
كلماتها جميلة وموزونة ، وشكلها جميل أيضا لولا آثار الولادة الواضحة
– كم عمر رضيعك ؟
اندهشت
– شهران ونصف
– كما تعلمين ستقومين بمهام السكرتيرة التنفيذية ، بمعنى أن الشكل والهندام الأنيقين واللغة الفرنسية من أساسيات عملك .
أومأت بالفهم والحماس وأعلنت نية الاستجابة الفورية برطانة غوغائية فرنسية أعجبته .

مضى الشهر الأول سريعا ، تأتي مبكرا قبل الجميع، بتصفيفة مضيفات الطيران وأزياء العارضات، أنفاسها تضيق بين وقت وآخر بسبب الكورسيه الذي تفننت في إخفاء بطنها بداخله .
لا أحد يسأل المرأة من أين تأتي بأزيائها وهي لا تمتلك قوت يومها .
رتبت صونيا ملفات الوارد والصادر والفاكسات العاجلة ، وانتظرته حتى ينتهي من ارتشاف قهوته الصباحية — لا يزال به نعاس وتثاؤب — وقفت عند رأسه ونزلت بصدرها تقرأ عليه ما بين يديها وهو يمضي بقلمه عند النقطة التي تضع فيها اصبعها الناعم .
كان مسرورا باجتهادها وبجمالها وأكثر بصمتها، فهي ليست من الذين يكثرون من لغو الحديث كبقية بنات جنسها.
بعدما أنهت معه مراجعة الملفات الإدارية، وقبل أن تغادر مكتبه بمشيتها البطيئة المفتعلة، دعاها إلى الجلوس .
– كيف وجدت العمل ؟
– أشعر كأنه بيتي والموظفين كأنهم اخوتي ، أشعر أن لي أهمية اخيرا في هذه الحياة. .
– من الذي ينكر أهمية سيدة جميلة مثلك في حياته ؟!
نظرت إليه بحثا عن مغزى هذه المجاملة وجدته يلعب بقلم على شفتيه ..
لا للتسرع، لا لسوء الظن فهذه الوظيفة كل عالمها في الوقت الحالي .
– هل تريد شيئا آخر قبل أن أذهب لاستراحة الغداء ؟
– هل تعودين إلى البيت في هذا الوقت ؟
– لا ، بيتي بعيد، اكتفي فقط بساندويتش سريع من الكافتيريا القريبة .
– هل عندك مانع أن نتغدى معا ؟
– بالتأكيد لا مانع ولكن المدينة صغيرة وقد …
– لا عليك من الناس ، انتي سكرتيرتي ومطعمي خارج المدينة. .. وسيارتي مظللة .

شعرت وهي تتأمل نفسها في مرآة الحمام أنها امرأة لها كيان وان مدير أكبر الشركات في المدينة يباهي بها كمساعدة خاصة له . المستقبل بدأ يعيد رسم خطوطه أمامها وما سبق من عمرها هو ضريبة التعاسة في الحياة وقد تخطتها أو هكذا تتمنى .
لا تريد أن تتوقف عند مسألة الراتب وجهدها اليومي المرتهن مجانا .. ومن باب العزاء ، وطنت نفسها انها في دورة تدريبية بدون أن تدفع فلسا .

عقدت ساقيها الطويلتين فوق بعض ، في جلسة أنيقة بجانبه ، حرك سيارته المرسيدس السوداء وهو يدندن بلا مبالاة .
وحتى ترفع صمت الحرج راحت تحدثه عن طموحاتها وعن العمل وعن الكثير من التفاصيل التي تبدو غير مهمة عند مديرها، فما كان يخطف بصره حركة يدها المتوترة التي تلعب صعودا ونزولا بمقبض محرك السرعة !
هي لم تنتبه ، حتى امسك يدها موقفا حركتها .
اعتذرت وهي تبتسم فقد فهمت بل ورأت ما فعلت به، وهنا تحرك شيء بداخلها .
لم تستأذنه، مدت أصابعها برشاقة إلى سحاب بنطاله ، أخذ نفسا مفاجئا وأفرج عن رجليه وأخذ مسار اليمين .
سحبته من دفئه منتصبا ومبتلا ، اشتهت تذوقه …
أنفاسه تحولت إلى صراخ ولم يسعفه سوى شد شعرها بقوة وهو يدفع بوجهها إلى وسطه .
من متعة التذوق إلى الرغبة في ابتلاعه حد الاختناق ..
صونيا ارتوت حتى لم يبق لديها متسع لأي طبق مهما كان شهيا .
نامت برأسها على فخذه ، وأعادها إلى المكتب لأن حالته تحتاج إعادة توظيب .
تأملها موظفي الاستقبال وهي تدخل مسرعة ، ابتسما لها :
– انتبهي ، تنورتك بها بعض المايونيز.
ردت بغمزة اعتراف .

في موقعي DEHEA.COM
تجدون حكايات عن جنون العشق ، ومجون الهوى ..

#ديهيا