في بيتنا متحرش

في بيتنا متحرش ! ظاهرة التحرش الجنسي في مصر ليس بالجديدة علي الشعب المتدين بطبعه ولا مستحدثة نتيحة حدث جذري او ماشابه ، لكنها في السنوات الاخيرة بدأت تاخد طابع العنف بشكل كبير ، اصبح هناك ما يسمي بحوادث خطف واغتصاب ، حوادث التحرش الجماعي الممنهج وغيرها. حسب اخر احصائيات مركز الاحصاء والتعبئة ان تقريبا 95% من المصريات يتعرضن للتحرش بصورة يومية من اول النداءات والبسبسة والنظرات الغير لائقة التي تستهدف كل منطقة من الجسد مرروا باللمس وغيرها من اشكال التحرش علي اساس جنسي . ومن ثم يتباري المحللون وغيرهم في كيفية القاء اللوم علي المرأة واعطاء التبريرات لانتشارتلك الظاهرة وكان المرأة مقدر لها ان تتحمل تبعات مشاكل وازمات المجتمع وحدها بل وانها هي السبب الابرز فيها ! هي الي عايزة كده — لبسها مش متناسب مع طبيعة المجتمع الشرقي — الشباب مش لاقي يتجوز وغيرها من المبررات الواهية التي ماهي الا ستارا لضعف وهشاشة المجتمع المقموع الذي يري في عنصر المراة الفرصة للانتقام لضعفه . في حين ان كل هذه المبررات تنافي تماما الحقائق علي ارض الواقع ، نري مثلا ان نسبة كبيرة من المتحرشين متزوجون ، وتتعرض الكثير من السيدات المرتديات للنقاب والحجاب للتحرش ، كما ان المتحرش ليس بالضرورة من طبقة اجتماعية او ثقافية بعينها ، فهناك من المتحرشين من يستخدمون سيارتهم الفخيمة في تعرية اجزاء من اجسادهم لارهاب الفتيات من المارة ! في بيتنا متحرش ، نعم فكلنا ينشأ في بيئة ترعى التحرش وتنميه باقتدار ! حينما ينشأ الطفل في بيت يعامل فيه الاب الام علي انها خادمة له ولرغباته وقد يهينها بشكل او باخر لاسباب واهية كتاخيرها عن طهي الطعام او ما شابه ، وعندما تكبر البنت وتظهر عليها علامات البلوغ ،يبدأ الكل في معاملتها علي انها خطر يهدد البيت باسره ! فيبدا الحديث علي ان لابد لها وان تخفي مفاتن جسدها ولبس كل ماهو واسع وطويل واعطاء التعليمات لها بعد الضحك بصوت عال او التحدث مع الفتيان والزامها بالتستر علي انوثتها التي هي بالاصل هويتها . تلك التشوهات الفكرية بالضرورة تنشا مجتمعا بدأ يري التحرش علي انه طقس يومي ، لامشكلة فيه ولاحرج . جريمة التحرش مش بس مشكلة الستات ، مشكلة مجتمع من اول الاسرة والمدرسة والمسجد والجامعة والشغل والسلطة والنظام الحاكم والمحكوم ، قمع اي عنصر من المجتمع تدريجيا بيمهد لقمع المجتمع ككل