الأخ الأكبر قد ينقذك و قد يسحقك

Photo by Lianhao Qu on Unsplash
Photo by Lianhao Qu on Unsplash
Photo by Lianhao Qu on Unsplash

في أغسطس ٢٠١٥، قمنا بإستئجار سيارة من شركة هرتز ليقودها زوجي عائدين بها من مطار كينيدي بنيويورك للمنزل. كنا منهكين فنمت أنا و ابنتي بالكنبة الخلفية، لأستيقظ علي السيارة ترتطم بالحاجز الأسمنتي بمنتصف الطريق السريع و كل ما أراه في وسط ظلام الليل الحالك هو الشرر المتطاير من جانب السيارة الأيسر الأمامي بالحائط و كل ما أسمعه هو صوت احتكاك اطارات العجل بارتفعات و انخفاضات الأسفلت التي تدل علي إننا خرجنا خارج الطريق و زوجي قال إنه فقد السيطرة عليها، لتتوقف من شدة الاحتكاك بعد عدة دقائق مرت علينا كأنها ساعات و كل ما أحوال تجميعه بعقلي هي كلمات الشهادة و البسملة. بعدما توقفت السيارة نزل زوجي لتفقد تلفيات السيارة لأفاجأ بصوت ينبعث من الراديو يسألني ان كنا بخير أم يتصل بالإسعاف علي الفور، فظننت أن زوجي اتصل بالشرطة و وصل التليفون علي راديو السيارة بالبلوتوث.

اكتشفت لاحقا إني كنت مخطئة و أن السيارة هي التي قامت بالإتصال أوتوماتيكيا و من دون إعلامنا و أخذ موافقتنا! أجبت أننا بخير، سألني الصوت عن عدد الموجودين بالسيارة فأجبت أننا ثلاثة، فسأل أهناك شئ آخر تلف غير إطارات السيارة و الفانوس الأمامي الذي بناحية السائق فأجبت أني لا ادري و أن زوجي يتفقد السيارة الآن، فوضح قصده و سألني إن كنت أري زجاج متهشم أو أيا من الوسادات الهوائية قد فتحت فأجبت بالنفي، فقال لي إنه يستطيع معرفة ذلك لكن كان عليه التأكد قبل الإتصال بالشرطة! ثم قال أنه اتصل بالشرطة لتنضم إلي المكالمة و عندها لم أفهم مع من كنت أتحدث؟! و عاد زوجي بالداخل و سألتنا الشرطة عن مكاننا فأجبنا أننا لا نعرف، حيث الأعمدة التي تحدد الأماكن موجودة علي يمين الطريق و لا نراها في وسط الظلام و أجاب زوجي بما قرأه علي آخر يافطة مررنا عليها، ليفاجأنا الصوت مرة اخري بأنه يعرف مكاننا و أعطي المكان بكل تحديد! الشرطة و التي بدورها أجابت أنهم اتصلوا بشرطي الدورية الأقرب لمكاننا و سيصل بعد خمس دقائق علي الأكثر و أغلق الجميع الاتصال ليأتي الشرطي و يقوم بترتيبات عودتنا للبيت و نقل السيارة و كتابة تقرير الحادثة و ما إلي ذلك.

و بعد مرور روع ما حدث و العودة في بحث الأحداث إكتشفنا أن السيارة كانت من السيارات التي بها إنترنت الأشياء و قامت السيارة من ذاتها بالاتصال بمندوب طوارئ الطريق الذي كان يحدثنا من خلال راديو السيارة. علما أن راديو السيارة كان مغلقا حينها و لكنه استطاع التحكم به و فتحه عن بعد. زيادة علي ذلك، أرسلت السيارة له أماكن العطب بها من خلال الحساسات التي بها و قام المندوب بتحديد مكاننا بمنتهي الدقة إما من خلال جهاز تتبع بالسيارة أو من خلال جهاز تحديد المواقع العالمي (GPS) الموصل بالقمر الصناعي. و هكذا إنترنت الأشياء و ذكاء السيارة أنقذنا في وقت قياسي و بطريقة لم تكن تخطر لنا علي بال. و الجدير بالذكر أن هذا النظام أضيف جبرا علي كل السيارات بأوروبا بداية من أبريل 2018 و هو نظام يسمي eCall.

لكن الوجه القبيح لهذه الحقيقة أنه من الممكن بسهولة أن يتم تتبع خط سيرنا و التصنت علينا دون علمنا و أن تتخذ السيارة قرارات من حال ذاتها و تنفذها دون أخذ موافقتنا. و ربما تندرج طريقة التحكم بالسيارة عن بعد كطريقة اغتيال.

لن تكون هذه المرة الأخيرة التي أتعرض بها لإنترنت الأشياء و ترسل بيانات خاصة بي لأشخاص لا أعرفهم و سأحكي لاحقا كيف تعرضت لتكنولوجيا الأخ الأكبر.الوجه الأكثر قبحا علي الإطلاق هو ما يقوم أصحاب القبعات البيضاء (الهاكرز الذين يعملون لصالح الحكومة) بتحليل مثل هذه البيانات الشخصية العفوية للتبنؤ بما سنقول و نفعل.

فيلم تقرير الأقلية يتحول إلي حقيقة

وقف ا.خليل ميك -المدير التنفيذي لصندوق القانون الإسلامي بأمريكا- في أحد المحاضرات و أشار لأحد الحاضرين و زعق به: “أنت نعم أنت تحديدا، سيتم القبض عليك و ستحتاج لي أن أخرجك من السجن!”

ذهل الحاضرين، و تسمر ميك في مكانه الذي لولا لحيته لما تصور أحد انه مسلم، فهو أمريكي من تكساس و مطابق تماما للصورة الذهنية لراعي البقر بجسده الضخم و وجهه الأبيض المشرب بالحمرة. احمرت أذني ميك مع تضيق لعينيه و هو يركز بنظره علي الشخص الذي أشار له و قال له: “هيئتك تدل علي انك من أصول باكستانية و لغة جسدك تؤكد أنك لم تولد بأمريكا و لحيتك تشير إلي إنك شخص مسلم متدين، إذن تطابق لمواصفات الارهابي في عيني ضباط مكتب التحقيقات الفيدرالية.” و استكمل ميك كلامه أن الجهات الأمنية بأمريكا الآن تعمل علي تنفيذ فيلم “تقرير الأقلية” Minority Report في الواقع.

في الفيلم تقوم الجهات الأمنية بالتنبؤ بالجريمة قبل حدوثها و معاقبة من يعتقدونه مجرما علي جريمة لم يرتكبها من الأصل و ربما لم يفكر بها. أرجع ميك كل ذلك إلي قانون “التوحيد وتعزيز أمريكا من خلال توفير الأدوات الملائمة المطلوبة لوقف وعرقلة الإرهاب .USA PATRIOT Actوالذي علي أثره قام مكتب التحقيقات الفيدرالية بمراقبة الشعب الأمريكي بالكامل، بل تطور الأمر لمراقبة شعوب أخري بأكملها و شخصيات عامة بعينها (مثلما حدث مع المستشارة الألمانية ميركل) و هذا ما فضحة سنودن من خلال وثائقه السرية المسربة.

ما قام به مكتب التحقيقات الفيدرالية بأمريكا كان فقط البداية للعالم أجمع و لم يقتصر الأمر علي أمريكا بحسب و علي التحالف المخابرتي المسمي بالخمس عيون (التحالف يضم أمريكا و بريطانيا و أستراليا و كندا و نيوزيلندا) و الذي تعاظم تدريجا ليصبح ستة أعين ثم تسعة أعين ثم اتسعت الدائرة لتضم دول أكثر ليصبح تحالف الأربع عشر عينا و الان وصل لتحالف للواحد و الأربعين.

و لأن الصين ليست في التحالف المخابراتي بل تعتبرها أمريكا أحد أعدائها فأثارت إنتشار تليفونات صينية الصنع بأمريكا ضجة كبيرة، حيث تبعث بمعلومات شخصية عمن يستخدمها بأمريكا لشركة بالصين و لم يستطع مكتب التحقيقات الفيدرالية بعد معرفة السبب وراء جمع هذه المعلومات و لا ماهية المعلومات التي بعثت أو كميتها. و بذلك لن يقتصر الأمر علي أجهزة المخابرات بل ستمتد للشركات التي بالتبعية من الممكن أن تبيع المعلومات لأجهزة المخابرات أو تتعاون معها مثلما أظهرت وثائق سنودن من قبل و التشاحن الذي حدث مع شركة ابل في قضية سان برناندو.

و في منطقتنا العربية، أعلنت الإمارات أنها تقوم بالمراقبة الالكترونية علي الشعب أجمع و ذلك لمكافحة الجرائم الالكترونية و ربما تقوم بذلك الدول العربية سواء أعلنت عن ذلك رسميا أم لم تعلن.

الشركة التنبؤية للشرطة

قام موقع بلومبرج بنشر أن جهاز الشرطة في مدينة لوس أنجيليس يستخدم برنامج اسمه “بريدبول” PredPol و الذي أنتجته شركة تسمي نفسها “الشركة التنبؤية للشرطة”. البرنامج يعتمد علي ثلاث عوامل فقط للتنبؤ و هم: أماكن و أوقات و أنواع الجرائم. وعليه لا يتنبأ بالشخص الذي سيقوم بالجريمة بل بمكان و وقت و نوع الجريمة فقط، مما يساعد جهاز الشرطة علي الإستعداد و التواجد قبل حدوث الجريمة و منعها من الحدوث إن أمكن. و إعتراضا علي استخدام مثل هذه البرامج الخاصة بتنبؤ الجريمة، قال واد هندرسون، الرئيس والمدير التنفيذي لمؤتمر القيادة الخاص بالحقوق المدنية وحقوق الإنسان: “بدلا من استخدام التكنولوجيا التنبؤية لتصحيح إنفاذ القانون و تعديل أداء الإدارات المختلة، تستخدم هذه الأدوات لزيادة العنصرية وتفاقم لأسوأ المشاكل في نظام العدالة الجنائية.”

تكنولوجيا الأخ الأكبر و المراقبة و التتبع البدني

الأخ الأكبر الذي يراقب أنفاسك و محيطك و أي أصوات حولك و أي أفراد حولك و يسجل حركة عينيك، تم العمل به بالفعل داخل جامعة هارفارد ببرنامج اسمه بروكتوريو Proctorio حيث يقوم بمراقبة الطلاب الذين يمتحنون عن بعد كبديل عن مراقب بشري لهذه المهمة المملة و التي تحتاج عدة ساعات. مثلما في رواية جورج أورويل 1984 حيث يجب علي الشعب التواجد بمناطق محددة بمنازلهم حتي يسهل مراقبتهم و من يبتعد عن هذا الحيز يثير الريبة حوله و يجد الأمن يقتحم بيته، كذلك لو اختفي الطالب من أمام كاميرا المراقبة فذلك يزيد مما يسمي معامل الغش. و أيضا فتح أية مواقع غير موقع الإمتحان بالمتصفح حيث يسجل كل تلك المواقع وعلاقتها بالمادة التي يتم الإمتحان بها و أي برنامج فكل ذلك يزيد من قيمة معامل الغش. فالبرنامج ذكي و يحسب “معامل الغش” و إن كان الطالب يغش أم لا عن طريق معادلة رياضية تقيس كما و كيفا عوامل مختلفة مثل التي ذكرت سلفا. فإذا زاد معامل الغش عن قيمة معينة يتم إبلاغ أستاذ المادة و إدارة الإمتحانات لمراجعة تسجيل الفيديو صوتا و صورة (التي تضم الاثنين: ما تم عرضه علي شاشة الكمبيوتر و فيديو حركة الطالب البدنية) و يقرروا بعدها بإلغاء الإمتحان و فصل الطالب من عدمه.

عندما مررت بهذه التجربة في عدة إمتحانات أثناء دراستي هناك، شعرت حينها أني فأرة تجارب يتم عد أنفاسها عليها بالمعني الحرفي.

بطريقة مماثلة، لن ترهق الجهات الأمنية نفسها بإرسال شخص يتتبع الهدف أو حتي كاميرات مراقبة بل ستعتمد علي حساسات متابعة و مراقبة بداخل المباني. تختلف الأهداف لنفس الآلية، حيث نشرت بالفعل بعض المستشفيات بولاية بوسطن بأمريكا حساسات التتبع و الحركة بكل مبانيها و طرقاتها و حجراتها وعلي كل كرسي متحرك و جهاز و مريض و ممرض و طبيب و زائر بالمستشفي و يقوم فريق من الباحثين بعلم البيانات بتحليل حركة كل فرد من طاقم الأطباء و التمريض. الهدف من ذلك البحث هو تحسين أداء إدارة المستشفي و تحسين الخدمة المقدمة للمرضي و تطور الأمر لتغيير معمار المستشفي الداخلي بناءا علي تحليل بيانات تكدس المرضي في حجرات محددة أو علي جهاز معين. و علي نحو آخر يتم فصل أو مكافئة الممرضين أو الأطباء بناءا علي تحليل البيانات التي ترسلها الحساسات و الأجهزة.

إذن التقنيات المطلوبة لتنفيذ الأخ الأكبر موجودة بالفعل و ليست مكلفة كثيرا و مع استثمار شركات عملاقة في هذا المجال لأهداف مختلفة، من الممكن الإستعانة بها كذلك من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالية و الشرطة و غيره من الجهات الأمنية.

المراقبة الالكترونية

كشف سنودن أن كل الرسائل علي التليفونات و سكايب و قوائم الأفراد و و مدة المحادثات و تكرار حدوثها يتم تخزينها و أيضا ما يتم البحث عنه في باحث جوجل و أمازون و ما يتم نشره علي وسائل التواصل الاجتماعي. و قامت دولة الإمارات هي الأخري بالإعلان عن مراقبتها كل ذلك بالإضافة إلي الواتس اب.بالطبع لن يجلس الضباط لقراءة أو الاستماع لكل المكالمات التي يقوم بها الشعب بل يتم البحث آليا عن كلمات محددة و إن وجدت يبدأ البحث في كل شئ. أنتقد العديد من علماء النفس و الباحثين في السلوك الإجرامي طريقة تنميط الأفراد التي يعمل بها مكتب التحقيقات الفيدرالية و أنهم يبحثون بطريقة قوائم الإختيار و أن الكم الزائد من المعلومات يشتت عمن يقومون بالفعل بعمليات إرهابية.

قام د. راوي عبد العال بكلية الإقتصاد بجامعة هارفارد و فريقه بعمل بحث بعنوان “الهوية كمتغير” و به كيفية حساب الهوية كعامل متغير يتم قياسه و تحويله لرقم محدد. من ضمن أهداف الورقة البحثة هو عمل خرائط عنف و تأثير الهويات كدافع و كيفية تأثير ذلك علي الفعل.

و كذلك قام د. أمير باغرغور -ضابط مسلم من أصل إيراني- في رسالة الدكتوراة الخاصة به في عام 2012 بتعديل النموذج التنبؤي للربيع العربي و ظهور الديموقراطية بالشرق الأوسط. و كان تعديله هو إضافة عامل “الدين”، و ذلك كعامل أساسي في التنبؤ و الذي لم يكن موجود مسبقا في النموذج المستخدم، و قد نقله هذا التعديل إلي العمل بوزارة الخارجية الأمريكية. يعتمد في بحثه علي نظرية اللعبة Game Theory، ليتنبأ بما سيفعله كل لاعب طبقا للمفردات المدخلة و التي أصبحت تضم الدين الإسلامي كعامل مع التفريق بين درجات التدين المختلفة و المذاهب كالشيعة و السنة و أفراد كالبرادعي و أردغوان أو جماعات كالإخوان المسلمين و تنبأ ما سيحدث لكل دولة في الشرق الأوسط و تأثير ذلك علي أمريكا و قياس حنق الشعوب تجاهها.

و بذلك قريبا سيتحول المرء ليساوي معادلة رياضية تتكون من عدة عوامل و أرقام تقيس الإنتماء و الدين و النوع و العرق و العمر و البلد الأصلي و عدد علاقاته و مدي تواصله مع أسرته بوطنه الأصلي و ما إلي ذلك، وعلي أساسه يتم قبول أو رفض طلب الهجرة أو اللجوء أو الفيزا.

ما يتم فعله الان لتنميط الأفراد

ما يتم حاليا و تم الإعلان عنه علي موقع مكتب التحقيقات الفيدرالية: “القائمة” هي الشئ الأساسي الذي يعتمد عليه مكتب التحقيقات الفيدرالية في قرارتها في منح الفيزا أو إقامة أو جنسية أو قبول طلب هجرة. قام موقع الانترسبت بنشر وثيقة توضح كيفية الإضافة علي القائمة و طريقة تنميط الأفراد التي يقوم بها مكتب التحقيقات الفيدرالية. في الوثيقة يتم إضافة الفرد للقائمة عن طريق الترشيح و ذلك إذا ما أتي الفرد أي سلوك يثير الريبة، حينها يتم جمع كافة البيانات من الاسم و العنوان و رخصة القيادة و جواز السفر و بصمة اليد و بصمة العين و بطاقات ائتمانية و أي كروت الكترونية أو أوراق لها علاقة بمؤتمرات و التحقق من تعليمه و إن كان إلتحق بأي مدرسة معروف أنها متزمتة و مكان الميلاد و الوظائف السابقة و أي كتب و بطاقات غرف فنادق و بطاقات إشتراك بمكتبات و قائمة اتصالاته، مع من يتكلم و المدة و الكم و كل ما يمكن جمعه من بيانات و خط سيره و قائمة مشترواته. و يتم بالمثل مع عائلة المشتبه به و المقربين منه.

كذلك هناك ورقة بحثية نشرها مكتب التحقيقات الفيدرالية علي موقعه، لقد قام الدكتور ريد ميلوي -أستاذ الطب النفسي في جامعة كاليفورنيا، سان دييغو، ومستشار الطب النفسي الشرعي لمكتب التحقيقات الفيدرالية- و فريقه من تحديد ستة سلوكيات تدل علي ان الشخص سيقدم علي عمل إرهابي.

و قد قال د. ميلوي:”هذه الأنماط السلوكية يمكن أن تساعد لاتخاذ خطوة للخلف لرؤية الصورة الأكبر، بدلا من التركيز على متغير واحد فقط، مثل شراء سلاح ناري أو زيارة واحدة إلى المسجد حيث يحث إمام سلفي علي الجهاد العنيف.”

السلوكيات الستة تضم الإنخراط في بحث و تخطيط تحضيرا لعمل ارهابي، و الإنشغال بشخص أو قضية بشكل متزايد مرافقا لتدهور في العلاقات الشخصية و الأداء المهني، الأشخاص يكون لهم “عقلية محارب”وهذا يشمل تعامل مع أسلحة أو أدوات عسكرية وتعارف مع مهاجمين أو قتلة السابق، أو إعلان أنفسهم وكلاء لدفع قضية معينة أو معتقد، الإقدام علي أعمال عنيفة لاختبار القدره الشخصية للعمل الإرهابي.

و بالرغم من كل ما سبق ذكره فشلت المباحث الفيدرالية من التنبؤ بأحمد خان راحامي الذي زرع قنابل بنيويورك و نيوجيرسي بعد أن إشتري من علي موقع ايي باي مكونات قنابل و قام بمشاركة فيديوهات عمل القنابل علي وسائل تواصله الإجتماعي و إعلانه عن نيته لعمل جهادي عنيف، و الأعجب من كل ذلك أنه مدرج علي القائمة علي إنه إرهابي!

بالرغم من مرات الفشل المتتالية التي تحدث و يخسر خلال الكثير من الأبرياء حياتهم، سيستمر الجميع في اتجاه زيادة البيانات و المراقبة و سيصبح المرء مراقبا من قبل تليفونه و ثلاجته و سيارته و تلفزيونه و حاسوبه و المبني المتواجد به.

الذكاء الإصطناعي لن يستبدلنا

تقاجئك كوميديا سوداء بعد أن أعلن البيت الأبيض عن استراتيجية كاملة لتطوير و تعزيز استخدام الذكاء الإصطناعي و التكنولوجيات المصاحبة و الأبحاث بهدف الحماية والتصدي للإرهاب، في ضباط بمكتب التحقيقات الفيدرالية يدافعون عن وجودهم و وظائفهم بأن الذكاء الاصطناعي و البرامج الروبوتية لا يمكن أن تستبدلهم و أنهم سيظلوا يحتاجون لعنصر ادمي ليحدد إن كان ما كتبه الشخص المستهدف مزحة أم تهديد حقيقي و أن البرنامج يقتصر دوره علي البحث و التنقيب و التنبؤ و لكن القرار النهائي لا يجب أن يأخذه برنامج أو روبوت.

فتتعجب من “الخوف” الذي يتحكم في الجميع و تتذكر مقولة “الخوف يبيع لكن الأمل لا يبيع” و يتمثل أمامك مشهد من فيلم تقرير الأقلية حيث يتنبأ البرنامج أن بطل الفيلم الضابط بمكتب التحقيقات الفيدرالية أنه شخصيا سيقوم بجريمة قتل، فيذهب للمكان ليتحقق و يفهم، فيجد أمامه الشخص الذي يفترض أن يقتله يتحداه بأنه لو لم يقم بقتله مثلما تنبأ البرنامج فسيفقد الجميع الثقة ببرنامج القضاء علي الجريمة قبل حدوثها و تكون الحادثة إثبات أن به خطأ و يتشكك المجتمع في صحته و دقته، و أنه لو قتله سيثبت صحة التنبؤات و يبرر لنفسه صحة كل الأفعال و عمليات القبض و المعاقبة لمن تنبأه البرنامج لأنهم سيكونوا مجرمين قبل أن يقوموا بالجريمة.

الأخ الأكبر سيخترق قلبك

التنبؤ بما سيقدم عليه الفرد من خطر يهدد المجتمع يعتمد علي المعلومات المسبقة التي حدثت بالفعل. و مع زيادة المعلومات الشخصية و المراقبة الفردية ستزيد من دقة التنبؤ، و مع إنتشار إنترنت الأشياء ستزداد هذه المعلومات كما و كيفا و سيصبح المرء مراقبا من قبل تليفونه و ثلاجته و سيارته و تلفزيونه و حاسوبه و المبني المتواجد به. و كذلك إنتشار التكنولوجيا القابلة للارتداء، سترسل الأجهزة البيانات التي تجمعها عن الشخص الذي يرتديها مثل النبض و ضغط الدم و ما إلي ذلك من معلومات مما سيساعد علي تحديد الحالة النفسية للفرد من توتر أو خوف أو سعادة و خلافه. هذه المعلومات بالغة الدقة سترسل لأشخاص لا يعرفهم الفرد منا -ربما هم بنفس البلد أو ببلد اخر- و لكنهم يعرفوننا

…و يبقي السؤال: هل هم حقا يعرفوننا أكثر من أنفسنا كما سيدعون عند القبض علينا بتهمة لم نقم بها و لم تحدث في الواقع من الأصل؟

Author, Learn Data Science Using SAS Studio. Docker,SAS,Kubernetes instructor at ONLC. Harvard University Alumni. http://www.engyfoda.com

Get the Medium app

A button that says 'Download on the App Store', and if clicked it will lead you to the iOS App store
A button that says 'Get it on, Google Play', and if clicked it will lead you to the Google Play store