من السعوديّة إلى الشيوعيّة: آبي مارتن مستمرّة بفتح ملفات الامبراطورية


نشر هذا المقال في جريدة السفير بتاريخ 2015–10–27 على الصفحة رقم 13 — صوت وصورة

حلقة إثر أخرى، وفي خطّ متسلسل مثير للاهتمام تستمر الصحافية الأميركية آبي مارتن في استعراض جوانب سياسيّة واجتماعيّة واقتصاديّة من صورة «الامبراطورية الأميركية» في برنامجها «ملفات الامبراطورية» على قناة «تيلي سور» الناطقة بالانكليزية (راجع «السفير») 28/9/2015. في كل أسبوع، تكمل آبي مارتن ما بدأته منذ الحلقة الأولى لبرنامجها الجديد، تبحث في جوانب من «المسكوت عنه»، تسير عكس الإعلام الأميركي السائد، تقدّم صورة لا تراها على «فوكس نيوز» و «سي أن أن». من الهيمنة الأميركية وخلق الأعداء إلى أحداث 11 أيلول، مروراً بكشف أسرار من السجون الأميركية لا يعرف عنها أحد شيئاً. في إحدى الحلقات الجديدة تناولت موضوع الشيوعية بعنوان «الدين غير الرسمي في أميركا ــ الحرب على فكرة»، إذ تطرقت لجذور الشيوعية في أميركا، وتمثيلات هذه الفكرة في الحياة اليومية التي لا يدركها كثير من الأميركيين، كالضمان الاجتماعي، على سبيل المثال. ثم تستعرض ما تسمّيه المعركة بين ايديولوجيتين: الرأسمالية والشيوعية؛ معركة واقعية بأسلحة حقيقية، حيث تظهر البارانويا المناهضة للفكر الشيوعي في أشدّ صورها قسوة. ولتصبح مناهضة الشيوعية اتجاهاً رسمياً ممولاً ومدعوماً من مؤسّسات كبرى بَنَت تصوّراً إعلاميّاً بمعايير ثابتة يجب الالتزام بها لإظهار الانتماء والوطنية اللذين، يتناقضان مع كونك شيوعياً. نوع من بارانويا مناهضة للشيوعية ارتبطت بالاستخدام المكارثي لوسائل الإعلام الذي، بدوره، خلق هاجس الرقابة والرقابة الذاتية كقاعدة للوجود. في حلقة تالية، تناقش مفهوم البروباغندا واستخداماتها في الإعلام، وتستضيف الصحافي الأميركي كريس هيدجز الذي يتطرق لجدالاته مع من يدعوهم «المتطرفين العلمانيين» (مثل سام هاريس وكريستوفر داوكنز) الذين يقومون بشرعنة سياسة أميركا الخارجية، ويلعبون دوراً جلياً في شيطنة الآخر، المسلمين غالباً، على أساس أخلاقيات مزعومة استعلائية تتيح لهم تقييم الآخر وصنع مصيره. يدافع هيدجز بقوة عن موقفه من المثقفين الذين تحمل مقولاتهم مضامين رأسمالية وامبريالية وشوفينية وعنصرية، محاولين استمالة المجتمع العلماني لتبنّي أفكارهم التي تقسم العالم إلى ثنائيّة: الخير/ الشر. ويؤكِّد أن التطرّف لا يأتي فقط بشكل ديني.

كرّست آبي مارتن حلقة من برنامجها للعلاقة بين السعودية والولايات المتحدة، في استعراض دقيق وموسّع لحقائق موثّقة تفضح جوانب يحاول الطرفان إخفاءها. تستعرض في سرد تاريخي سريع بداية العلاقة بين الدولتين، وتركز على الفترة ما بين عامي 1943 و1945، حين قال الرئيس الأميركي روزفلت إن «الدفاع عن المملكة العربية السعودية أمر حيوي للدفاع عن الولايات المتحدة الأميركية« تحمل الصور المتتابعة لكارتر وريغان وبوش الابن وأوباما تكراراً متنوّعاً لفكرة واحدة: علاقة تقوم على صداقة طويلة ومصالح جوهرية. أما السجلّ المثير للجدل للمملكة العربية السعودية في مجال الحريات وحقوق الإنسان فهو يدفع لتساؤل أساسي: إذا كانت السعودية بهذا السجلّ، فما هي حقيقة علاقتها بالدولة التي تدّعي الحفاظ على الحريات وحقوق الإنسان؟ وهو زعمٌ بات هشاً أمام ما استجدّ منذ سنوات حول انتهاكات الخصوصية والحرية الشخصية في أميركا. وهو ما سيشير إليه لاحقاً الفيلسوف الأميركي الشهير نعوم تشومسكي حين تحدث في مقابلة، في حلقة يوم الجمعة الماضية من «ملفات الامبراطورية»، عن سيطرة مصالح السوق وتحكمها في العلاقات التي تبرمها «الامبراطورية الأميركية» وتُخضع مفاهيم الحريات وحقوق الإنسان.

http://assafir.com/Article/453461