لا تصنع الخوف

عندما كنت صغير خوفتني جدتي من “فيليتي” ومن لا يعرف “فيليتي” فهو من كان في السابق يرش المبيدات الحشرية في القرية…لم أرى قط وجهه كنت أخافه وأرسم في مخيلتي صورا متعددة لكم هو ضخم ذو أنياب وووهم صنعته أنا لأن جدتي لم تصف شكله..وكبرت واكتشفت حقيقته…

بعدها كنت أخاف أحدى المدرسات خوفا يجعلني أتجنب الممر الذي تمشي فيه كان إسمها “رباب” وخوفي كان نابعا من أحاديث الطالبات حول شدتها وعصبيتها والبعض يتفنن في سرد حكايات حول كيف تعنف الطالبات وكانت المصيبة أني علمت أنها ستدرسني في العام المقبل قضيت فترات طويلة أبكي وأرجو أمي أن تنقلني من الصف والمدرسة لكنها قالت أنت لم تجربيها بعد ,وأنا أصف أمي بالقسوة إذ لم تستجب لدموعي…وحضر اليوم المشهود وكانت أجمل سنة من عمري كان مبدعة في التدريس لدرجة أنها حببتي في الدارسة والقراءة جعلت مني قراءة نهمة وفي فترتها أدمنت قراءة قصص المكتبة الخضراء…وأحببت معلمتي رباب وصارت من أحب المعلمات إلى قلبي وما زلت أدعو لها اليوم وزال وهم الخوف منها…

ثم كنت متخوفة من سكن الطالبات وكم سمعت من قصص تحاك حول ما يدور هناك وفي سكن الطالبات تعرفت على مجموعة من الأخوات ولا أسميهن صديقات لأنهن أعلى بكثير من هذه العلاقة مازلت مرتبطة بهذه المجموعة فهم لي كعائلة ولم كنت أحظى بهن لو لم أدخل سكن الطالبات ولم يكن خوفي إلا وهما صنعته بنفسي وصدقته أنا ولا ألوم من أخبرني القصص حول المكان…وكبرت وكبرت أحلامي وفي كل فترة كنت أصنع لنفسي وهما أخافه ليعيقني عن طموحي وأقاوم نفسي كثيرا لاتجاوزه

…كانت من أكبر مخاوفي أن اغترب مرة أخرى لمواصلة تحصيلي العلمي في بريطانيا هذه المرة مع العلم أنني لم أسافر قط قبل ذهابي لبريطانيا إلى بلد غير مسلم..وكل ما أعرفه عن الأجانب من خلال الأفلام والتي هي أكذب من أن تمثل الواقع بشئ وعلى مسامعي ترن كلمات مثل “أنت ماشديتي الغربة في السعودية بتروحين بريطانيا” أو “بقضين طول عمرك مغتربة وبعيدة” وغيرها من خوف صنعته لنفسي والحمد والفضل لله اللذي أعانني على تجاوزه …والغربة التي كنت أظنها مخيفة جعلت مني أنسانا ذو عقل يعشق العلم..أنسان يستوعب الاختلاف ويتقبله أكثر من قبل ..استوعبت أن ما نظنه نحن الخليجين في الغالب الوكيل الحصري للأسلام لا يمثل الأسلام في كثير من الأحيان فالإسلام أعمق أجمل أكثر تنوعا ..نعم زيارة واحدة لمسجد الجامعة تجعلك تستوعب كم أنت كمسلم محظوظ لتكون جزء من عالم رائع لا تعلم عنه فتجد من يناديك أخي أو أختي دون أن تعرفه من قبل…

علمت أن كثير من الخوف نصنعه نحن لا وجود له نصنعه لكي لا نعمل ..لكي تكون لدينا حجة للكسل ..ليكون لدينا عذر لكي لا نتقدم…لا تصنع الخوف لنفسك لكي لا يعيقك عن ما ترد تحقيقه وفي كل مرة تراودك فكرة الخوف قل لنفسك “ما ظنك باثنين الله ثالثهما”

Show your support

Clapping shows how much you appreciated Fatema Qaed’s story.