بحر طفولتي


أن يكبر أحدهم على الشاطئ، بالتحديد شاطئ جميرا قد يكسبه قلباً قاسياً! أن يكبر باحثاً عن الحب فهذه استحالة، هناك تتزوج الفتاة بابن عمها، لا حكايات حب ولا ليالي انتظار! أن تمضي فترة مراهقتك على الشاطئ، بالتحديد شاطئ جميرا قد يبعدك عن كل ما هو رومانسي! على الرغم من امتداد البحر، ورمال الشاطئ الذهبية، على الرغم من عدد المرات التي يمكن لأحدهم أن يمسك بيد حبيبته في جولة على الشاطئ، سيموت في قلبك ذلك الشعور!

هنا أنا، أتخيل بحر طفولتي وأفكر كيف لي أن أصف حبك؟ تراها أم سقيم ما علمني كيف أحب؟ على الرغم من منزل الجيران ونوافذ منزلنا كافة التي لا تطل سوى على شارعٍ وعدة منازل أخرى! تراها أم سقيم؟ التي جئتها مراهقةً هاربةً من بحر لم أتعلم منه سوى القسوة؟ تراه البحر ما يصرف نظر من هم بالجوار عن شيءٍ كالحب؟ على الرغم من الهواء الذي يحرك مياهه؟ أم تراها طبيعة ذلك البدوي القاسية؟ التي جائت به من عمق الصحراء مستنجداً بشيوخ هذه المنطقة هارباً من ثأر أبناء عمومته، ليزرع قسوة الصحراء في قلوب الصيادين المرهفة؟ هنا أنا، أتخيل جميرا وبحرها، الأجمل من أي زرقةٍ في العالم، وأود لو أعود لنقف على الشاطئ معاً، أود أن أقول "هل بإستطاعتك رؤية نهايته؟ تجيب لا، فأردف هكذا أحبك أنا، أحبك بمقدار هذه المسافة التي أجهلها، أحبك بامتداد بحر طفولتي الذي ما زلت أجهل أين ينتهي!"

12.8.2014

Hamburg

Like what you read? Give Hassa Bin Ghuwaifah a round of applause.

From a quick cheer to a standing ovation, clap to show how much you enjoyed this story.