بكرامةٍ فقط

في داخله لم يكن كما كانت هي، كأن المستسلمة هذه لم تكن أمه، كان يكره أن يستيقظ صباحاً حتى لا يضطر للوقوف بجانب طابور القهوة عند مقهى الحي ماداً يده للواقفين، كان يكره إشارات الشارع كلها، يكره هذا الفعل، يتمنى أنه لم يولد بيد حتى لا يضطر إلى مدها، كان يتمنى أن يستخدمها في أي شيء آخر غير التسول، كان يتمنى أن يمسك بها قلماً، أن يمسك بها كتاباً، أو حتى قطعة حلوى، كان يلعن والده في سره كلما مد يده يتوسل أحدهم، كان يتمنى أن يبصق في وجه والده في كل مرة يشتم أحدهم أمه أو ينهرها لتتنحى عن الطريق، يحزن على حالهم، يشتاط غضباً، تفور الدماء في قلبه، فيبكي طويلاً، وبعيداً عن عينيها، في زقاق لا يمر به أحد، زقاق لن تمر فيه هيّ أيضاً، يمر أحد بالصدفة، يرمقه بحزن، يرمي عليه ورقة نقدية ويمضي، يشتد بكائه، لا يحتاج شفقة أحد ولا نقود أحد، يحتاج أن يحيا بكرامة فقط..

Like what you read? Give Hassa Bin Ghuwaifah a round of applause.

From a quick cheer to a standing ovation, clap to show how much you enjoyed this story.