أين شجرة التوت؟


لليوم الرابع ولا شيء يشغل تفكيري سوى طفولتي وبيت البحر، سيارتي الزرقاء اللعبة، وفناء كبير كنت اتخيله أكبر فناء في العالم، طفولةٌ قضيناها معاً، عند شجرة التوت في المنزل القديم، وعلى الشاطئ.. كبرنا قليلاً، تبدل المنزل، اختفت شجرة التوت، زُرعت أشجارٌ أخرى والشاطئ هو الشاطئ! كبرنا ركضاً على رماله وكم حملت مياه بحره من حكايات! تتنصت الأمواج على حديثنا وتحمل حكاياتنا للجهة الأخرى، تعود حاملة حكاياتٍ أخرى.. هكذا كانت طفولتنا، على الشاطئ قبل المغرب، وفي فناء منزل جدتي نلعب جميعاً كرة القدم بعد المغرب.. وبعد العشاء نجمع ما نملك من دراهم لنشتري من "ثلاجة البيبسي اللي عدال ميلس الفريج" كانت هذه المتعة الأكبر تلك الفترة!

بعد سنوات، اختفت "ثلاجة البيبسي" من "الفريج"، أزال جدي معظم الأشجار، وتغيرالشاطئ كثيرًا! كبرنا نحن، سار كلٌ في طريقه، جاء جيلٌ جديد لا يلعب أيٌ منهم الكرة، لذا فناء المنزل نظيفٌ على الدوام! لا يقضي أي منهم نهاره كاملاً على الشاطئ، ولا يجمعون الدراهم لشراء "البيبسي" .. كبرنا نحن ولكن مازلنا اطفالاً، نحنُّ إلى تلك الأيام، إلى بساطة الأشياء التي تصنع أيامنا وتدخل البهجة إلى نفوسنا لأسابيع!

حتى جاء يوم الجمعة / السادس من تشرين الثاني لهذا العام.. شبنا فجأة لم نكبر وحسب، خطف الموت أحدنا، صعدت روحه سريعاً، فشبنا بتلك السرعة!

كانت صفعة تذكرنا فيها كم كبرنا.. وكم صار الشاطئ بعيدًا، ولم يعد لكرتنا أيُ أثر.. نسينا طعم التوت، وبنى جدي مرآباً للسيارات بدل الأشجار التي كنا نلعب بينها.. .

10.11.2015

Show your support

Clapping shows how much you appreciated Hassa Bin Ghuwaifah’s story.