أتعليم ام تجنيد؟

عندما عينت كمعيدة بكلية التصاميم كنت اقول لنفسي: وأخيراً بصمم تجربة تعليمية ناجحة -بإذن الله- كوني أكثر طالب غير قادر على فهم النظام التعليمي الذي عاصره بحياته..

كنت ولا زلت سريعة الملل وعاشقة للتغيير، إذا هممت بالدراسة امسكت الكتاب وطلبت من أمي تشرح لي الدرس “زي القصة”، لان المفروض المدرسة تعلمنا بالقصص الحلوة زي قصص القرآن وافلام ديزني!

كانت أمي تعطيني وجه وتدلعني -لاني البنت الوحيدة- وبعد فترة مللت من القصص وطمعت بحماس أكثر.. نطلع للحوش تصوّر لي المعلومة وتخلينا نجربها سوا، وتربطها مع أمثلة واقعية مُعاصرة سواء بقصص أقارب أو مواقف معروفة بالتاريخ.

أمي معلمة رائعة، من روعتها مللت صفوف التعليم، فكل محاضرة لي بالبكالوريوس إذا ما قلت: زهقت، اعرفوا اني سرحانة وافكر بشي ثاني ماله علاقة بالدرس.

والآن مع محاضرات الماجستير، يفترض أن اكون سعيدة بالمحتوى اللي أستقبله، الا ان حالة الطفش عادت من جديد..

مللت من فكرة الاستاذ الماثل قرب شاشة العرض/ السبورة المتحدث للجمهور. وكأن جداراً قد بُني بين المعلم وطلابه، وشعوري يتجسد كما الجندي في الصورة أدناه عندما يُطلب مني قراءة مقال لتحليله.

أتعليم ام تجنيد؟

أحياناً كثيرة أشعر أن فكري دائرة وبقية زملائي يحملون الفكر المضلّع. والمؤسسة التعليمية تحاول أن تحول فكرنا لمربّعات!

لو أن امي معلمة عندهم، لوصلت المعلومة بالطريقة الصحيحة بدون تغيير فكر. ولربما اتفقنا على الاختلاف، بطريقة تجعلنا نتماشى سوياً لهدف شامل.

أتمنى أكون معلمة مثل أمي، رغم أن سنواتي الاولى لرغبة التغيير كانت ريحة إنجاز.. إلا أن مواجهة من يزعم انهم “ذوي الخبرة” كانت أصعب.

ما هي “الخبرة”

ومن هو صاحبها؟ المعلم؟ الطالب؟ ام كلاهما؟

أخبير السؤال هو الطالب؟ وخبير الجواب هو المعلم؟

أمحرّم على المعلم السؤال؟ ومحرّم على الطالب مشاركة جواب من خبرته؟

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.