أبطال جاهلية الإنترنت

لطالما تجاهلت ما ينشره رواد عصر جاهلية الإنترنت… الذين ينقضون على كل فرصة لنشر أي خبر أو صورة أو منشور يتوافق مع معتقداتهم البالية وإيمانهم الضحل ومفهومهم الملتوي للعالم من حولهم…

لكن ومنذ بدء الحريق العربي، بدأت شخصيات بارزة في العديد من المجالات في السقوط في فخ جاهلية الإنترنت والاستسلام لإغراءاتها الكثيرة…

أصبح رسام الكاريكاتير مفتي في الدين، وأصبح المفتي معارضاً سياسياً، وأصبح الممثل مناضلاً ثورياً

هذه ليست مشكلة فمن حق أي كان أن يعبر عن رأيه بحرية، بل من الرائع أن تشارك تلك الشخصيات البارزة في كافة مجالات الحياة، إلا أن بعض هؤلاء لا يعبرون عن رأيهم فحسب، بل ينقضون على كل فرصة لنشر أي خبر أو صورة أو منشور يتوافق مع معتقداتهم وإيمانهم ومفهومهم للعالم من حولهم دون التأكد من صحة تلك الأخبار والصور والمنشورات…

وما زاد الطين بللاً هو أن معظم ما يتداولونه يحرض الناس على بعضها ويزيد من الفرقة والحقد والكره بين من كانوا يوماً جيراناً وأصدقاءً وأحبة.

ولا يكتفي هؤلاء بنشر السموم بل يحتفلون بالتعليقات المغمسة بالحقد ويزيدون من سعير الحريق ويتكالبون على أي من يختلف معهم.

هل تحولت الأقلام الحرة لخناجر مغروسة في ظهر الإنسان العربي! ألم يكفينا عقوداً من الظلم والقتل؟!

هل تخلى هؤلاء عن عقولهم ليدخلوا عصر الجاهلية الجديدة من أوسع الأبواب: الإنترنت…

فضائح واتهامات وصور ومعلومات سرية عن تلك الطائقة وذاك الدين، عن تلك المجموعة وذاك التجمع… ممارسات قذرة وخطط شريرة ومؤامرات جهنمية عجز العالم بأكمله وإعلامه وشبكاته الإجتماعية وموسوعاته عن الكشف عنها ومعرفتها، إلى أن جاء أبطال الجاهلية الجديدة لإنقاذنا بنور معرفتهم التي لا حد لها.

هم وحدهم قادرين على استخلاص المعرفة الصافية النقية من الروابط التي تدل على قيل عن قال في منتديات تشير إلى روابط أخرى في دوامة تدور على نفسها!

يجترون جهلهم ويبصقونه سماً مع كل منشور وتعليق

ينهشون كالذئاب لحم إخوتهم ويغتصبون أحلام المستقبل من أطفال حارتهم

أبطال القذف والسب والاتهام والاغتيال والقتل، حجتهم عدد الروابط التي تجتر إدعاءاتهم على غوغل، وعذرهم لنشر الأكاذيب والكلام المنقول أنهم لم يأتوا بشيء من عندهم! بل هي دلائل وحقائق مسندة في منتديات الكلام المثبتة.

يسقط أبطال جاهلية الإنترنت ويسقط ورائهم كل ناقص عقل مُجتر للكره والحقد…

الدين لله والوطن للجميع