
[عالم من إبتكار زايد ]
بين القلم و الورقة خيال كاتب ، و بين القلم و الواقع عالم من إبتكار زايد ،عبر الفيفاء فأفشى فيها من ريح الفردوس هِبٓةٌ ، سيدي الُجٓلْجِلِ جمع أطراف بلاده ، نقش أفكاره فرسمت على الواقع لتقطع مسار التاريخ نحو أوج الأُمم ، زايدٌ اليوم يقطن القلوب بعد أن أنارها ، و زايد قصتي نورٌ أضاءٓ شمعةٓ أبي ، يتلو لي و لأخوتي من ذٓهبِ أيامه ذكرياتٌ أتخذت من الفارس زايد قائداً ، يسرد حكاية طفلٍ نسى اليتم فكيف لطفلٍ أن ينسى والده؟!، طفلٌ عاشَ الأماني المستحيلة فكيف لطفلٍ أن يغفل خياله ؟!، نمت تلافيف زايد في رحاب الحصن و بجوار والده إزدهرا علماً و ثقافةً حتى غدى حاكمٌ عظيمٌ لأرض وطنه ، حاكمٌ للباديه والعريش والسكان البسطاء ، فألهمه ُ حال أرضه ، من ضعفٍ في الموارد و سيطرة العدو الفارض ، وشعبٌ غافلٌ عن فجر الغد ، رغم أن زايد-رحمه الله- سعى نحو سعادة كل من تحت غيمته ، ألا أن الأرض المتصالحة ساكنةٌ خلف الخرائط ، صورةٌ للكثبان الرملية ، وحرارة الأجواء الصيفية، والعطش لقطرات ماءٍ تروي الكائنات فتحيا، ومن هنا جاءت الأفكار لتداعب عقل فارس الأُمه، قرر أن يوضح مايراه بعينيه ،ليبصر عليه الأعمى ويسمع عنه الأصم ، من الصفر أنطلق ، في أرض بلا مقومات للزراعةِ والحضارة بدأ، حتى أشرقت شمس أبوظبي و أتحدت جذور الإمارات السبعه، وذات يوم بعد أن فرش الليل عبائته السوداء، وحان موعد الحكايات، جلست أنا و أخوتي بقرب والدي، متشوقين لنأخذ منه سيرة الفارس زايد -رحمه الله- ، بدأ حديثه بأجمل الكلام وقال : (وشاورهم في الأمر) -آل عمران 195- ، رؤيته و أعماله كانت دائماً تستند على الشورى، فتطورت مهاراته القيادية ، بل أصبح ذا قرارِ متزن، يهمس للمصاعب فتضمحل، دُونٓ بالمبتكر بعد أن صنع المستحيل وتحدى صانعوا الفرضيات حين قالو "بأن مجرد الحلم في زراعة هذه الأرض هو ضرب من ضروب الخيال و سير من الإعجاز و المستحيل " ، فأدهشهم قائدي وخيب معتقداتهم بعزيمتهِ وبأرض الإمارات ِ اليوم، فأنار البصير وسكن القلوب و رحل زايد ليورث خير خلفٍ لخير سلف.
مريم البلوشي
26.6.2016
اللهم اغفـر للشيخ زايد وارحمه و اعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بماء وثلج و برد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس .