في كثير من الأحيان تندهش الناس من التقييمات المالية العالية جدا لشركات نقل الركاب بإستخدام التطبيقات الذكية مثل اوبر وكريم. واعتبارا من نيسان/أبريل 2017، بلغت قيمة قيمة أوبرالمالية ب68 مليار دولار، في حين بلغت قيمة كريم المالية حوالي المليار دولار. أيضا عدد قليل جدا من الناس يعلمون أن الصندوق السعودي للاستثمار قد إستثمر 3.5 مليار دولار في شركة اوبر، وأن الأمير الوليد بن طلال و من خلال شركته المملكة القابضة قد استثمر 62 مليون دولار في شركة كريم. هذان التقيمين الماليين ليسا بغريبين؛ فمثلا تقدر شركة نقل الركاب الذكية الصينية الإقليمية ديدي بقيمة 34 مليار دولار في حين أن أولة، اللاعب الإقليمي الهندي، يقدر بنحو 3.5 مليار دولار. وتتجاوز بعض هذه التقييمات إجمالي الناتج الاقتصادي لبعض الدول العربية مجتمعة
قبل الخوض في تفسير سبب هذه التقييمات المالية عالية جدا، من المهم أن نفهم كيف يتم التوصل إلى تلك التقييمات: التفسير المبسط هو قيام المستثمرون، مثل صندوق الاستثمار السعودي والمملكة القابضة، بشراء نسبة مئوية في الشركة الذين يريدون الإستثمار فيها مقابل مبلغ بالدولار وهذا المبلغ يعتمد بشكل رئيسي على حجم السوق الذي تتنافس فيه الشركة. على سبيل المثال، أفادت بعض التقارير الصحفية أن المملكة القابضة استحوذت على 7.11٪ من كريم مقابل 62 مليون دولار، وبالتالي فإن هذه يقيم كريم بقيمة مالية تقدر بحوالي 872 مليون دولارعند تنفيذ عملية الشراء. ويبقى السؤال الأهم هو ما حجم هذا السوق الذي تتنافس فيه بشراسة شركات نقل الركاب الذكية؟ فمثلا سوق سيارات الأجرة (التاكسي) العالمي مجتمعة لا يساوي أكثر من 100 مليار دولار، مما يشكك بهذه التقييمات العالية جدا لشركات نقل الركاب الذكية. فهل ارتكب هؤلاء المستثمرون والصناديق العربية السيادية خطأ إستثماري فادح؟
بالطبع لا. فلا يعتمد هذا التقييم المالي، بأي شكل من الأشكال، على إيرادات أو أرباح شركات نقل الركاب الذكية اليوم أو حجم سوق سيارات الأجرة ولكن بدلا من ذلك يعتمد على إيرادات أو أرباح الشركة المستثمر فيها بعد 10 أو 15 عاما عندما يتطور السوق من حالة النمو السريع والخطير في نفس الوقت، إلى معتدل النمو والمستدام في المستقبل. ينظر المستثمرون الرفيعو المستوى كالمملكة القابضة والصندوق الإستثماري السعودي إذن إلى العالم كما سيصبح و يتطور، وليس كما هو عليه اليوم. و في هذا المستقبل لا تتنافس أوبر و كريم مع سيارات الأجرة فقط وإنما مع سوق شراء و ملكية السيارات الشخصية أيضا. شركات النقل الذكية تسعى لبناء مستقبل يصبح فيه التنقل من خلالهم أقل تكلفة من ملكية السيارة الخاصة و بالتالي يفتح الأبواب لهم للمنافسة في سوق بيع و شراء السيارات الخاصة الذي يبلغ قيمته أكثر من 1.3 تريليون دولار و فيه يتم بيع و شراء أكثر من مليار سيارة خاصة حول العالم كل عام. في الوقت الحاضر، لا تسعى شركات النقل الذكية لتقديم خدمة نقل أفضل وأكثر أمنا بسعر أرخص فقط، وإنما تقوم أيضا بنقل و تسليم الطرود والوجبات الغذائية وهي أسواق تقدر بمليارات الدولارات. الحكومات أيضا، بما فيها الحكومات العربية، تبحث عن سبل للتعاون مع هذه الشركات لتخفيف الضغط على وسائل النقل العام وخفض معدلات البطالة
إذن هناك فرصة للتفوق في أسواق ضخمة تقدر بتريليونات الدولارات، و جميع شركات نقل الركاب الذكية تتنافس بشراسة من أجل السيطرة عليها. الصراع الكلاسيكي يدور الآن بين اوبر، والتي تطمح للسيطرة على هذه الأسواق في كل العالم، والمنافس الإقليمي لها مثل ديدي في الصين و كريم في الشرق الأوسط وتركيا وباكستان. هؤلاء اللاعبون الإقليميون يكافحون من أجل السيطرة على مناطقهم، و نجحو حتى الآن في إبعاد أوبرعن الأسواق الصينية والروسية. هذا الصراع دفع الأسعار للهبوط وأثر على أجور السائقين ولكن بعد أن يسيطر أحد اللاعبين بشكل واضح، أظن أن هذا سيمنحه قوة تسعيرية كبيرة على المدى الطويل والقدرة على خلق فرص العمل و تقوية الإقتصاد
خلدون بشناق — مدير إستراتيجي في شركة كريم و مستثمر في القطاع التكنولوجي