التحالف الصليبي الأوروبي ضد نظام أردوغان يجتمع في الفاتيكان.. ما الدلالات؟

بوابة الخليج العربي — خاص

حمل اجتماع قادة دول الاتحاد الأوروبي التي رفضت انضمام تركيا لأنها دولة مسلمة في الفاتيكان دلالات خطيرة، فالبابا ليس عضوًا في الاتحاد الأوروبي، كما أن الفاتيكان هي دولة دينية لا تهتم بالانضمام للاتحاد الأوروبي لعدم وجود ما تقدمه سياسيا أو اقتصاديا، فهي مجرد دولة رمزية للمسيحية، ولذا يعد عقد الاجتماع هناك يؤشر بحسب أردوغان إلى أن هناك تحالفا صليبيا.

تحالف خطير ومتصاعد يكشف عن وجهه دون مواربة أو تخفٍّ، وظهر ذلك بقوة عبر الحملة الفاشية الأوروبية ضد نظام أردوغان لأنه يحمل مرجعية إسلامية، ويحمل استراتيجية للنهوض الإسلامي والعربي خارج الفلك الأوروبي والأميركي.

المثير للقلق هو الدفعة التي منحتها إدارة دونالد ترمب اليمينية وصقورها المعادين للإسلام والتيارات الإسلامية المعتدلة لصقور اليمين الأوروبي المتطرف، والتي تعلن عداء دينيا وتاريخيا للحضارة الإسلامية ورموزها وتخشى نجاح تجربة الإسلاميين وانتشارها.

تحالف صليبي بالفاتيكان

من جهته، قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أمس الأحد، إنّ اجتماع قادة دول الاتحاد الأوروبي في الفاتيكان بمناسبة الذكرى السنوية الستين لتأسيس الاتحاد «أظهر تحالفهم الصليبي».

وكان قادة دول الاتحاد الأوروبي قد اجتمعوا السبت الماضي في العاصمة الإيطالية روما والفاتيكان، بمناسبة الذكرى الـ60 لتوقيع اتفاقية «روما»، التي تأسس بموجبها الاتحاد.

وجاءت تصريحات أردوغان في كلمة ألقاها خلال مشاركته في افتتاح عدد من المشروعات التنموية بمنطقة «سنجق تبه» في إسطنبول.

لماذا الفاتيكان؟

وتساءل أردوغان: «لماذا اجتمعتم في الفاتيكان؟! ومنذ متى كان البابا عضوًا في الاتحاد الأوروبي؟!».

وأشار الرئيس التركي إلى أن «الاتحاد الأوروبي يرفض عضوية تركيا لكونها دولة مسلمة»، منتقدًا مواقف الأوروبيين تجاه تركيا، متهمًا إياهم بدعم الإرهابيين وتوفير الأسلحة للعناصر الإرهابية الناشطة في المنطقة.

وشدد أردوغان قائلا: «عليهم ألا ينسوا أنّ من يدخل الجحر مع الأفعى لن يسلم من لدغها، فالأسلحة التي يعطونها للإرهابيين سيأتي يوم وتُشهر في وجههم».

وتابع: «إن غضب الأوروبيين ليس لأننا انحرفنا عن الطريق الصحيح، وإنما لأننا لم نعد نأتمر بأمرهم ولم تعد ننصاع لمطالبهم».

ضد الإسلام

مؤشرات الحرب الصليبية على الإسلام كثيرة، ورصد أردوغان بعضها، وفي منتصف مارس (آذار) الجاري، شبه الرئيس التركي قرار قضاء الاتحاد الأوروبي الذي يجيز للمؤسسات حظر ارتداء الحجاب في مكان العمل بـ«حملة صليبية» ضد الإسلام، في وقت اعتبر فيه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مقارناته «غير مقبولة».

وقال أردوغان إن محكمة الاتحاد الأوروبي، محكمة العدل الأوروبية، بدأت حملة صليبية ضد الهلال «رمز الإسلام». وتساءل: «أين هي الحرية الدينية؟»، معتبرا أن القرار «عار» على القيم والقانون والعدالة الأوروبية.

حقد تاريخي

من جانبه، رصد أحمد الشيبة النعيمي — الكاتب الإماراتي — أن العجرفة الأوروبية تجاه تركيا ليست وليدة اليوم، فمن يقرأ التاريخ ويتأمل الأحداث يكتشف الجذور التاريخية العميقة للحقد الأوروبي على تركيا وحضارتها، ولعل أهم محطة تشكلت فيها ثقافة الحقد والعنصرية الأوروبية تجاه كل ما يتعلق بتركيا ارتبطت بفتح القسطنطينية (إسطنبول حاليًا) عام 1453م. فالعقل الأوروبي لم يفق بعد من صدمة فتح القسطنطينية، ولهذا أعادت قوات الحلفاء في الحرب العالمية احتلالها لإسطنبول ولم تنسحب منها إلا بعد إعلان أتاتورك تفكيك الخلافة العثمانية.

رفض تركيا.. لماذا؟

وأضاف «النعيمي» في مقال بعنوان «العجرفة الأوروبية ضد تركيا والموقف الخليجي» بـموقع «عربي 21» أنه: «ظلت الدول الأوروبية تماطل في المفاوضات منذ خمسين عامًا وحتى الآن، وهذه المماطلة تكشف أكاذيب تصريحات رئيس الوزراء الهولندي (مارك روته) العنصرية حين وجه خطابه للأتراك وقال لهم إن حكومتكم تقوم بخداعكم بجعلكم تصدقون أنكم ستكونون عضوا في الاتحاد الأوروبي يوما، انسوا هذا، أنتم لستم ولن تكونوا أوروبيين أبدا… دولة إسلامية مثل تركيا لا يمكن أن تكون جزءا من أوروبا، تركيا صوتت لأردوغان الإسلامي الخطِر الذي يحمل راية الإسلام، ونحن لا نريد إسلاما أكثر بل نريد أن نقلل منه».

حملة صليبية أميركية

الخطير هو تصاعد التحالف الصليبي الأميركي الأوروبي عبر تشابك رؤية إدارة دونالد ترمب اليمينية المتطرفة مع قوى وأحزاب اليمين الأوروبي المتطرف، الذي يستقوي الآن من دونالد ترمب وصقور إدارته المعادين للإسلام وتيارات الإسلام السياسي المعتدلة.

فقد رصد محلل الشؤون الاستخباراتية والأمنية بشبكة «CNN» الأميركية بوب بير، أن تصريحات ستيف بانون، كبير مستشاري الرئيس دونالد ترمب حول حرب عالمية ضد الفاشيين الإسلاميين، «تبدو وكأنها حملة صليبية جديدة».

ليس فقط «ستيف بانون»، فقد أعلن ريكس تيلرسون في 12 يناير (كانون الثاني) 2017 أن إدارته ستضع جماعة الإخوان المسلمين ضمن المنظمات التي تمثل ما سماه الإسلام المتطرف، جنبا إلى جنب مع تنظيمي الدولة الإسلامية والقاعدة. ما يعد تطورا خطيرا، حيث لا يفرق بين التيارات المعتدلة والمتطرفة.

Like what you read? Give الخليج العربي a round of applause.

From a quick cheer to a standing ovation, clap to show how much you enjoyed this story.