الخليج يقرر من قلب الرياض مصير الحوار مع إيران.. ما الشروط؟

بوابة الخليج العربي — خاص

من قلب الرياض سيتحدد مصير ملف الحوار الخليجي الإيراني، في تحرك نوعي لمسار هذه العلاقات التي اتسمت بالتوتر نتيجة السياسات الإيرانية العدوانية وأنشطة الحرس الثوري الإيراني الإرهابية والتوسعية في المنطقة، وإدارته شبكة من الميليشيات والمرتزقة.

ويعد اجتماع الخميس لمناقشة ملف الحوار — من حيث دلالة التوقيت والمكان — مؤشرا على أن موقف السعودية سيكون أكبر محدد للنتيجة بعد محاولات إيرانية حثيثة وكثيفة للتوصل إلى حوار مباشر مع القيادة السعودية، كشفها حجم ونوعية الوساطات الإيرانية الرسمية وغير الرسمية.

أما شروط السعودية والخليج لبدء حوار مع إيران، فتعد أكبر محدد، وتقتضي تغييرا كاملا في السياسات العسكرية والسياسية، وتظل المعضلة مدى قدرة إدارة نظام روحاني على لجم تيار علي خامنئي القائد العام للقوات المسلحة والمحرك للحرس الثوري، والتوقف عن الدعم العسكري للميليشيات الشيعية التابعة له والتي تهدد أمن الخليج وتطلق تصريحات عدائية للسعودية وبخاصة في اليمن والعراق.

اجتماع خليجي

أعلن نائب وزير الخارجية الكويتي خالد الجار الله، مساء الأحد، أن وزراء خارجية مجلس التعاون لدول الخليج العربية سيجتمعون، الخميس المقبل، في العاصمة السعودية الرياض، لبحث الحوار مع إيران.

وعلى هامش احتفال سفارة بنغلاديش في الكويت بالعيد الوطني، أضاف الجار الله أن الكويت أطلعت قادة دول مجلس التعاون على فحوى الرسالة التي تلقتها من طهران، الأيام الماضية، بشأن الحوار بين الطرفين، وأن اجتماع الرياض ستتبعه خطوات في هذا الاتجاه.

من جهته، أعرب الجار الله عن تفاؤله بانطلاق الحوار الخليجي الإيراني بعد جهود عدة، عبر الرسائل والزيارات المتبادلة بين الجانبين، وفق الوكالة الكويتية الرسمية للأنباء.

من جانبها تتهم دول الخليج العربي، وفي مقدمتها السعودية، إيران بتهديد أمن المنطقة، والتدخل في الشؤون الداخلية لدول عربية، بينها البحرين واليمن وسوريا والعراق ولبنان، وهو ما تنفيه طهران.

وتبذل الكويت جهودا لإصلاح العلاقات وإطلاق حوار بين دول الخليج وإيران، بتخويل من بقية الدول الخليجية (السعودية، الإمارات، قطر، البحرين، سلطنة عمان) خلال القمة الخليجية الأخيرة في البحرين العام الماضي.

وساطة سنية

يأتي الاجتماع الخليجي مؤشرا على سعي إيراني حثيث للحوار مع السعودية تحديدا، في إطار إرسال طهران وفود ووساطات كثيرة لتطبيع العلاقات بين الطرفين.

كان موقع «آمد نيوز» المقرب من تيار الإصلاحيين في إيران، قد كشف الخميس الماضي، عن إرسال إيران وفدا إلى الرياض للتهدئة وترطيب العلاقات مع قيادة السعودية، وكشف عن وساطة سنية مع المملكة العربية السعودية قادها الشيخ عبد الحميد إسماعيل مولوي؛ إمام وخطيب الجامع المكي ورئيس دار العلوم المكية في إقليم بلوشستان في إيران.

ووفقا للموقع، فقد تم الأربعاء الماضي إرسال مولوي مع وفد إيراني إلى السعودية لإقناع العاهل السعودي الملك سلمان بالتهدئة وترطيب الأجواء، وتغيير سياسة الرياض الخارجية تجاه إيران.

دور عمان والكويت

بعد زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني للكويت وعمان، تلعب الكويت وسلطنة عمان دورا حيويا في ترميم العلاقات الخليجية الإيرانية. وتصدر هذا الملف أجندة القمة العمانية الكويتية في 21 فبراير (شباط) 2017 بين السلطان قابوس بن سعيد، سلطان عمان، وأمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح.

تناولت القمة جهود البلدين لتنقية الأجواء المتوترة ما بين دول منطقة الخليج وإيران، ودعم المساعي الرامية لإنهاء الأزمة اليمنية، وفقا للقرارات الدولية والمبادرة الخليجية.

شروط قبول الحوار

حزمة من الشروط سيتوجب على طهران الوفاء بها بشكل استباقي وقبل بدء حوار خليجي إيراني، على رأسها التراجع عن سياساتها العدوانية في المنطقة، وسجلها الإجرامي الذي رصده وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في إطار رد ضمني على الطلب الإيراني للحوار.

فقد أكد «الجبير» أن إيران هي أكبر دولة ترعى الإرهاب في العالم، وقال الجبير للوفود المشاركة بمؤتمر ميونيخ للأمن: «تبقى إيران الراعي الرئيسي المنفرد للإرهاب في العالم، هي مصرة على قلب النظام في الشرق الأوسط، وما لم تغير إيران سلوكها سيكون من الصعب جدا التعاون مع دولة مثل هذه».

وأضاف الجبير أن إيران لم تتوقف عن التدخل في شؤون المنطقة، وأنها تدعم حكومة بشار الأسد، وتمول الحوثيين في اليمن، وجماعات العنف في أنحاء المنطقة. كما قال إن المجتمع الدولي يحتاج إلى وضع «خطوط حمراء» واضحة لوقف تصرفات إيران.

وشدد الجبير أيضا على أن إيران هي الوحيدة بالشرق الأوسط التي لم يهاجمها تنظيما الدولة والقاعدة، ورأى أن دعم إيران للأسد وزرع خلايا في البحرين أفعال تناقض أقوال طهران.

وجاءت تصريحات الجبير في وقت دعا فيه وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، خلال كلمة بمؤتمر ميونيخ، دول الخليج إلى التعاون مع إيران لمعالجة «أسباب القلق» والعنف في المنطقة.

Like what you read? Give الخليج العربي a round of applause.

From a quick cheer to a standing ovation, clap to show how much you enjoyed this story.