ماذا وراء توجه إدارة ترمب لزيادة الدعم العسكري لدول الخليج في اليمن؟

بوابة الخليج العربي — خاص

تتجه إدارة دونالد ترمب إلى زيادة الدعم العسكري لدول الخليج في اليمن، وزيادة مشاركة الولايات المتحدة الأميركية في عمليات اليمن، واتخذت بالفعل خطوات عملية في هذا الاتجاه عبر وزارة الدفاع الأميركية، في تحول نوعي واستراتيجي في إطار مواجهة طهران باعتبارها عدوا مشتركا من وجهة نظر ترمب.

لم تتضح بعد تفاصيل خطة الدعم الأميركي، إلا أن مراقبين رجحوا أن هناك اقتراحًا بإنزال قوات أميركية خاصة على الأرض في ساحل البحر الأحمر. ويظل السؤال: ما المقابل الذي سيحصل عليه ترمب مقابل هذا الدعم في اليمن؟ وهل سيؤدي لمزيد من استنزاف دول الخليج أم يعجل بإنهاء الأزمة اليمنية؟

دعم الخليج

رصدت صحيفة «الواشنطن بوست» نية إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، زيادة مشاركة الولايات المتحدة الأميركية في عمليات اليمن، مشيرة إلى أن وزير الدفاع الأميركي، جيمس ماتيس، طلب من البيت الأبيض رفع القيود المفروضة في عهد الرئيس السابق، باراك أوباما، على الدعم العسكري لدول الخليج التي تخوض حربًا ضد ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران في اليمن.

ووفقا لمذكرة «ماتيس» التي رفعها هذا الشهر إلى مستشار الأمن القومي، هربرت ماكماستر، فإن الدعم المحدود لعمليات اليمن التي يقوم بها التحالف العربي بقيادة السعودية، بما في ذلك الهجوم لاستعادة ميناء رئيسي على البحر الأحمر، سيساعد على محاربة تهديد مشترك.

تحول كبير

تعد الموافقة على طلب وزير الدفاع الأميركي تحولاً كبيرًا في السياسة العامة الأميركية، حيث إن الجهد الأميركي في اليمن اقتصر حتى الآن على عمليات مكافحة الإرهاب ضد التنظيمات التابعة للقاعدة، وبقي الدعم الأميركي لدول الخليج العربي في اليمن دعمًا غير مباشر ومحدودًا.

مواجهة إيران

كذلك تؤشر الموافقة على زيادة الدعم لدول الخليج ضد الحوثيين باليمن، على نية إدارة ترمب التحرك بقوة أكبر تجاه إيران، خاصة عقب التصريحات التي أدلى بها ترمب، والتي اتهم فيها إيران بدعم ميليشيات خارج الحدود وتدريبها لزيادة نفوذها الإقليمي.

طبيعة الدعم

وحتى الآن لم تعرف تفاصيل خطة الدعم الأميركي لدول الخليج العربية في حربها باليمن، إلا أن مسؤولاً أميركيًا قال إن هناك اقتراحًا بإنزال قوات أميركية خاصة على الأرض في ساحل البحر الأحمر، وبحسب هذا المسؤول، فإن ماتيس وكبار مستشاريه طالبوا برفع حظر الرئيس السابق، باراك أوباما، على طلب مساعدة إماراتية لاستعادة ميناء الحديدة على ساحل البحر الأحمر في اليمن.

زيارة بن سلمان

بدورها، أكدت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن اللقاء بين دونالد ترمب ومحمد بن سلمان الأخير في واشنطن قد تناول موضوع اليمن والحرب الجارية هناك، والتدخل الإيراني في شؤون دول المنطقة والدعم غير المحدود للانقلابيين للحوثيين في اليمن، خاصة أن الأوضاع في اليمن شهدت خلال الفترة الماضية دعم الجانب الأميركي بقوة، من خلال قصف واستهداف مواقع تابعة لتنظيم القاعدة في اليمن، كما أن ترمب بصدد الموافقة على صفقة الأسلحة إلى السعودية.

وقالت إن «ترمب كان حريصًا على قطع العلاقة مع تصرفات سلفه أوباما حيال السعودية»، واعتبرت أن «الأمير السعودي الشاب يحمل طموحًا كبيرًا، ومن ثم فإنه يمكن أن يكون حليفًا استراتيجيًا لواشنطن».

ما المقابل؟

السؤال الذي يطرح نفسه مع إدارة ترمب التي تعتمد مبدأ المقايضات ودفع الثمن في سياستها الخارجية، هو ماذا تريد في المقابل من السعودية؟

وفي مؤشر على أجندة ترمب، قالت صحيفة «نيويورك تايمز»: «تجد أن إدارة ترمب ترى في السعودية حليفًا استراتيجيًا في ملفات الشرق الأوسط المختلفة، ومنها الصراع العربي الإسرائيلي، حيث تعوّل واشنطن على دور سعودي لكسر جمود ملف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين».

توظيف التحالف الإسلامي

كذلك تعول واشنطن على الرياض في لعب دور أكبر في ملف محاربة «داعش»، فقد أعلن البيت الأبيض في بيان عقب زيارة بن سلمان أن الرئيس دونالد ترمب ناقش مع الأمير محمد بن سلمان «دور إيران في زعزعة استقرار المنطقة وأهمية التصدي لأنشطة طهران».

في الوقت نفسه أفاد بيان لأحد كبار مستشاري ولي ولي العهد عن لقاء البيت الأبيض، بأنه «شكل نقلة كبيرة للعلاقات بين البلدين في المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية، بفضل فهم الرئيس ترمب الكبير أهمية العلاقات بين البلدين واستيعابه ورؤيته الواضحة لمشكلات المنطقة».

وقالت مصادر موثوق فيها لـصحيفة «الحياة»، إن البحث يتم جديًا لتأهيل قوة عسكرية من التحالف الإسلامي ضد الإرهاب، مهمتها مساعدة التحالف الدولي في محاربة «داعش» وأن عدد هذه القوة قد يصل إلى 40 ألف جندي».

يأتي هذا التوجه وسط مخاوف من تحول التحالف الإسلامي بقيادة الرياض إلى ذراع برية للتحالف الدولي بقيادة واشنطن، التي تخطط لتوسيع عملياتها البرية والعسكرية في الشرق الأوسط، مما يزيد من إنهاك السعودية ودول الخليج واستنزافها هي ودول المنطقة.

Like what you read? Give الخليج العربي a round of applause.

From a quick cheer to a standing ovation, clap to show how much you enjoyed this story.