متعاطف مع الإخوان.. تهمة جديدة بطلها الأمن الوطني بمصر

بوابة الخليج العربي — متابعات

في مفاجأة من العيار الثقيل، تكشف حقيقة ما يسمي بالإفراج الرئاسي عن المعتقلين في مصر، والذي يخضع بشكل أساسي لتحريات الأمن الوطني، بات التعاطف مع جماعة الإخوان المسلمين في مصر تهمة يعاقب مرتكبها بالسجن إلى مدة قد تصل إلى الأشغال الشاقة المؤبدة (25 عاماً)، وذلك بالنظر إلى ما أظهرته كشوف رسمية، الأربعاء.

وفي وقت سابق الأربعاء، نشرت الجريدة الرسمية في مصر كشوفاً بالأسماء التي شملتها القائمة الثانية من العفو الرئاسي، حيث جاء التصنيف السياسي لـ 200 ممن شملهم العفو تحت بند “متعاطف”، وذلك في إشارة إلى التعاطف مع الإخوان المسلمين، في حين صُنّف 3 آخرون تحت بند “إثاري”.

وهذه هي المرة الأولى التي يجري فيها تداول هذا التصنيف للمتهمين، كما أنها المرة الأولى التي يتم فيها تداول تصنيفات المتهمين السياسيين على هذا النحو العلني. ولم يسبق أن ظهرت خانة التصنيف الأمني في قرارات العفو التي أصدرها في السابق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وعادة ما تتداول الأجهزة الأمنية هذه التصنيفات فيما بينها بشكل سري. وكانت أبرز الاتهامات الموجهة للمشمولين بالعفو هي “الانتماء إلى جماعة”، غير أن القائمة المنشورة لم تحدد ماهية هذه الجماعة.

كما أن البيان الإعلامي لرئاسة الجمهورية، لم يوضح هوية المشمولين بالعفو أو انتماءاتهم، لكن محمد عبد العزيز، عضو لجنة العفو الرئاسي، أكد لـ”الأناضول”، الاثنين (13 مارس/ آذار 2017)، عدم وجود أي من الكوادر التنظيمية للإخوان المسلمين في القائمة.

فضيحة بكل المقاييس

واعتبر الناشط الحقوقي، أحمد مفرح، اعتماد قوائم العفو الرئاسي على تصنيفات “الأمن الوطني”: “فضيحة بكل المقاييس”. وقال مفرح، إن “الجريدة الرسمية تنشر قرار العفو عن 203 متهم مرفق به التصنيف الأمني الصادر من جهاز الأمن الوطني ضد كلا منهم في سابقة هي الأولي من نوعها في تاريخ التشريع المصري”.

وأضاف “الأمر الذي يدلل علي انتفاء معايير العدالة بداخل الجهاز القضائي والتشريعي المصري الذي تستخدم فيه التقارير الأمنية كمصدر للإدانة أو البراءة ضد المواطنين”.

وفي السياق علقت الناشطة السياسية إسراء عبد الفتاح، على وجود “خانة” التصنيف، ضمن قوائم العفو الرئاسي الأخيرة، والتي جاءت ما بين متعاطف “مع الإخوان” أو إثاري “مثير الشغب”. وقالت في تدوينة عبر حسابها على “فيس بوك”: “بعد التسريب الأخير بتاع قوائم العفو من الأمن الوطني وتصنيفهم إثاري ومتعاطف، نقدر كده نستنتج إن لجنة العفو عبارة عن ديكور منظر يعني مالوش أي ثلاثين لازمة، والقايمة بتيجي من الأمن الوطني هو اللي يوافق أو يرفض”.

لجنة العفو

وفي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، شكّلت مصر ما يعرف بـ”لجنة العفو الرئاسي”، وذلك عقب مؤتمر جمع السيسي بعدد من الشباب المصري لبحث سبل الخروج من الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد منذ انقلاب يوليو/تموز 2013.

وأكد أعضاء في اللجنة أكثر من مرة “استحالة أن يشمل العفو أياً من أعضاء جماعة الإخوان”، التي صنّفتها السلطات المصرية تنظيماً محظوراً وإرهابياً، بُعيد إطاحة الجيش بمحمد مرسي- أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر- عام 2013.

وتقول جماعة الإخوان إن عدد المسجونين السياسيين منذ يوليو/ تموز 2013، وصل إلى 40 ألفاً، في حين تقدّر منظمات محلية ودولية هؤلاء السجناء بالآلاف، دون تحديد دقيق لعددهم.

لكن، ورغم التقارير الداخلية والخارجية، فإن السلطات المصرية ما تزال تنفي وجود أي معتقلين سياسيين لديها، مؤكدة أن كافة الموجودين بالسجون مدانون جنائياً، أو يحاكمون بناء على تهم وجهتها لهم النيابة العامة، وهو ما ينفي عنهم صفة المعتقلين أو السجناء السياسيين.

ومنذ ثلاث سنوات، تشن السلطات المصرية حملة قمع غير مسبوقة بحق معارضي السيسي، وخاصة من الإسلاميين، حيث يتم الزج بكثيرين في السجون بتهم يصفها حقوقيون بـ”المفبركة”.

وتعرض عدد من قادة وأعضاء جماعة الإخوان للتصفية الجسدية خارج نطاق القانون، وهو ما أثار موجة انتقادات محلية ودولية كان آخرها التقرير السنوي الأمريكي لحقوق الإنسان والذي اتهم مصر بارتكاب جرائم خطف وتعذيب.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated الخليج العربي’s story.