مقايضة محتملة.. شحنة أرامكو مقابل “تيران وصنافير”

بوابة الخليج العربي — خاص

أثار توقيت عودة الشحنات البترولية السعودية للقاهرة تساؤلات وعلامات استفهام حيث تأتي بالتزامن مع عودة مناقشة قضية جزيرتي تيران وصنافير في البرلمان المصري بعد أن أغلق ملفها بشكل نهائي القضاء المصري، فهل هناك تفاهمات جديدة غير معلنة تجري خلف الكواليس الأمر الذي لم يتكشف بعد إلا أن عودة الشحنات برغم أنه قرار اقتصادي تجاري يحمل أبعاد ودلالات سياسية كثيفة منها احتمال عودة مناقشة مصير الجزيرتين المصريتين من باب خلفي هو البرلمان كثغرة لفتح باب مقايضات جديدة، بعد أن ساءت العلاقات السعودية المصرية على خليفتها.

كذلك تدرك الرياض خطورة ملف استبدال النفط السعودي بالنفط العراقي والذي دمج مصر في محور عراقي إيراني نشط ومتصاعد، مما يضر بالمصالح الاستراتيجية للسعودية.

عودة شحنات أرامكو

استأنفت شركة أرامكو السعودية توريد شحناتها البترولية إلى مصر، بعد خمسة شهور من توقفها بشكل مفاجئ.وجرى الاتفاق على استئناف الجانب السعودي توريد شحنات المنتجات البترولية وفقاً للعقد التجاري الموقع بين أرامكو وهيئة البترول المصرية، بحسب بيان صادر عن وزير البترول المصري طارق الملا، الأربعاء.ويجري حالياً تحديد البرامج الزمنية لاستقبال الشحنات تباعاً.

أوضح الوزير المصري أنه طبقاً لإفادة الشركة السعودية، فإن تأجيل الشحنات كان لظروف تجارية خاصة بها، في ظل المتغيرات التي شهدتها أسعار البترول العالمية في الأسواق خلال الفترة الماضية، وقيام السعودية بتخفيض في مستوى إنتاجها من البترول، وتزامن ذلك مع أعمال خاصة بالصيانة الدورية لمعامل التكرير.

وردا على سؤال بشأن الاتفاق المصري لاستيراد النفط الخام من العراق، قال الوزير الملا إن هذا الاتفاق “سيظل قائما، ولم يكن بديلا لتوقف شحنات أرامكو”.

مناقشة تيران وصنافير بالبرلمان

عودة شحنة النفط تأتي بالتزامن مع عودة فتح ملف الجزيرتين، برغم أن القضاء المصري أغلق ملف تيران وصنافير يصر البرلمان المصري –التابع لسلطة الانقلاب-على إعادة فتح هذا الملف مجددا والذي تسبب في احتقانات تهدد بقطيعة في العلاقات المصرية السعودية، البرلمان مصمم بالرغم من تأكيد فقهاء قانونيون ودستوريون، عدم أحقية مجلس النواب، في مناقشة اتفاقية إعادة ترسيم الحدود بين السعودية ومصر، والتي بموجبها سيتم التنازل عن جزيرتي “تيران وصنافير”، بعد صدور حكم قضائي واجب النفاذ بشأن وقف الاتفاقية، وسقوطها، نظرًا لعدم دستوريتها وفقًا لما أكدته محكمة القضاء الإداري، ومن قبلها قضاء مجلس الدولة.

إحياء ميت

ويرى فقهاء أن مناقشة الاتفاقية في البرلمان فى الوقت الراهن وإحالة أورقها له لمناقشتها هو أمر غير قانوني، ومضيعة للوقت. وأشاروا إلى أن مناقشة هذه الاتفاقية داخل قبة البرلمان سيضعه في صدام واضح مع السلطة القضائية؛ لأن حيثيات الحكم الأخير بالقضاء الإداري، أكدت ضرورة أن يمتنع مجلس النواب عن مناقشة الاتفاقية، نظرًا لتصنيف القضاء الإداري القضية بأنها في حكم الأموات.

ومن جانبه، أكّد طارق العوضي، عضو هيئة الدفاع عن تيران وصنافير، أن البرلمان لو قرر مناقشة الاتفاقية سيكون هذا تحديًا للأحكام القضائية الصادرة من القضاء الإداري والإدارية العليا، متابعا:” ليس هناك اتفاقية من الأساس لمناقشتها وهو ما أقره حكم المحكمة بأنها أصبحت هي والعدم سواء، الحديث عن تيران وصنافير مات بحكم المحكمة”.

تقليل نفوذ إيران على مصر

تحمل عودة شحنات النفط السعودية دلالات سياسية، فهي تأتي بعد تقارب مصري إيراني مريب عبر العراق، مما يعزز بعد القاهرة عن السعودية في ظل بديل نفطي وسياسي عراقي يقرب القاهرة من المحور “العراقي الإيراني السوري” وهو يشكل خطورة على المصالح السعودية الاستراتيجية.

وكانت الحكومة المصرية قد اتفقت مع بغداد في فبراير/شباط الماضي على استيراد مليون برميل من النفط الخام شهريا لمدة سنة واحدة اعتبارا من أول مارس/آذار الجاري.

ومن المنتظر أن تبدأ الإمدادات في مارس/آذار 2017، وأن يكون هذا بمثابة اتفاق إستراتيجي تدخل بموجبه كل من العراق ومصر والأردن في إنشاء خط للإمدادات النفطية والغاز من البصرة إلى مصر عبر الأردن.

ضغوط أمريكية

قد تكون عودة النفط السعودي للقاهرة تحت ضغوط خارجية وبخاصة أمريكية، ويظل هذا احتمالا قائما في ظل إدارة ترمب التي تستهدف دمج الرياض والقاهرة في محور عربي واحد، كذلك ترمب يرى في النظام المصري جزء من الخارطة الأمريكية الجديدة القائمة على الحفاظ على الأنظمة التقليدية القديمة للحفاظ على مصالح واشنطن الاستراتيجية.

كذلك يرى الغرب ودول خليجية ضرورة الحفاظ على نظام السيسي بذريعة الحفاظ على “استقرار مصر” في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية.

Show your support

Clapping shows how much you appreciated الخليج العربي’s story.