الكثير ليُقال ولكن الصمت يسود. أقف كأن العمر قد توقف بي، تخرج أنفاسي بطيئة كأن شيء يُغلق مجرى أنفاسي. ترتسم الهالات السوداء حول عيني. الساعة الآن الواحدة فجراً، وكل شيء ينهار.

لم أكن لأتحمل خسارة كالتي عصفت بي فجأة. أنظر إلى حجم ما خسرت في سنواتي المنصرمة. فأجد الكثير، وأنظر إلى ما ربحت وأجد القليل، بل تبدو في حجم الخسارات: لاشيء.

وفي مثل هذه المواقف لا تمتلك أعصابك. وحسناً لم أمتلكها، بكيت بحجم السماء. بكيت حتى شعرت أن عيناي أصبحتا مجرد منفذ للدموع. يثقلني رأسي، أتوه في أفكاري..وأنسحب من الحياة إلى ميتة صغيرة. وأنام.

تلوذ بكيان أعظم، تلوذ وتسند رأسك على قوّة حقيقية موجودة ترأف لحالك وتتابع أمرك كلّه. تبكي مرّة أخرى، تبكي ذلك البُعد عن من خلقك ودبّر لك. وتتذكر من فقد الله فماذا وجد؟ومن وجد الله فماذا فقد؟

وتتسائل..فماذا فقد؟

كل شيء يهون إن كانت الخسارة ليست خسارة دين، ليست خسارة الله. هناك من يرتع في ظلمات الجهل، ومن خُتم على قلبه وعلى سمعه وعلى بصره بغشاوة تبعده كل البعد عن الله.

فماذا فقد؟

استيقظ في يوم بعد صلاة فجر، أشعر بحجم هائل من الحزن. أتذكر فقداني لأشخاص، لقربهم ولحبهم. ألم يعتصر كل جزء من جسدي.. وتأتي الآية..

(أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ)
[Surat Az-Zumar 9]

أرتبك.. أقف مشدوهة.. يحذر الآخرة يرجو رحمة ربّه؟ اقيس على حالي..من فقد الله فماذا وجد؟

لم يجد سوى أن الألم أصبح الضعف، والحزن أصبح الأربع أضعاف. لم يجد سوى وجهة مهتزة، وحال مرتبك..

لم يجد سوى وحشة من الناس تزداد يوما بعد يوم، ولم يجد سوى اللامعنى لأفعاله، وفقر علاقته الشديد.. وشغفه المتناقص..

فماذا وجد؟

(فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ ۗ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ)
[Surat Az-Zumar 15]

أنتزع نفسي من كل هذا. أصعد إلى الأعلى، أنظر إلى حياتي.. أرتبك، اتلفت يمنة ويساراً.. أبحث عن مايجب أن يكون.. أبحث عن ذلك التغيير الذي يجب أن يكون. أبكي كالطفل الذي فجأة فقد والدته. فقد ذلك الحضن الدافئ الذي اخفى عنه كل سوء فبدأ يرى العالم على حقيقته.. وليس فقط أن يراه، بل يتعامل معه..وليس فقط هذا بل أن يترك أثراً.

كيف؟ كيف لصغير بهذا الحجم أن يغير العالم، أن يبذر بذوراً توقظ القلوب.. كيف لمثلي أن يثري الوجود وهو لا يستطيع إثراء حياته؟ كيف لصغير في حجمي أن يستفزّ الآخرين لتغيير وهو لا يستطيع تحريك نفسه..

أتنفس..

تداخل الأفكار مُرهق. والحزن مُرهق. وكثرة الأسئلة التي لا تمتلك إجابات مؤذي. والسلبية ستتصاعد كلما تطورت هذه الحالة.

فماذا أريد؟

Show your support

Clapping shows how much you appreciated Youmna Magdy’s story.