نقلتني رواية "موت صغير"، لكاتبها محمد حسن علوان، سفر عمر بأكمله، وأنا مازلت في العشرينيات، وما زلت أقرأ الفصل الثامن من الرواية. 
لا اكتب كوني ناقدة، فلم أضطلع بما فيه الكفاية على سيرة ابن عربي، ولم أتعمق بعد بفلسفته الصوفية، رغم اهتمامي بها.
لكن كقارئة استحثتني هذه الرواية عدة مرات أن اكتب عنها، ولانشغالي لم أنجز ذلك حتى اللحظة، بعد أن أخذت استراحة ملزمة من آلام أسناني، أستغللت الوقت بأن أحف قلمي على هذه السطور، وأفرغ فيها بعض الشحنات. 
جمال رحلة ابن عربي في هذه الرواية كما رأت نفسي، هو صفة الإنسانية التي ألبسها الكاتب محمد حسن علوان لشخصيته كعالم معروف، وفي المجتمعات العربية يميل الناس لإلباس المفكرين وخاصة في علوم الدين هالة من الكمال، الأمر الذي يقتصر على لله وحده.
صدى جميل في هذه الرواية صب في اللاوعي، لا أدري إن كان لدي فقط أو لدى كل قارئ لها، ولكن قد يعترض البعض، كيف يوضع ابن عربي في هيئات وجلسات المذنبين والغافلين التي وردت هنا وهناك فيها، ومن يقرأ سيتابع سيرة إنسان يجاهد نفسه للوصول إلى التقى وبكل جهد.
سافرت مع ابن عربي وابتعدت ستمئة عام، رغم أن أحداث الرواية تدور في الأندلس، منذ زمن الموحدين، لكن شعرت وكأنها تروي لي عن دمشق قبل ست سنوات، جمال التفاصيل التي أوردها الكاتب، فلم ينسَ وضعها في وصفات الطعام، وأنواع الأشجار، وصولاً لطريق النهر. 
أحوال الناس التي تناولها محمد حسن علوان، في الحرب أشعرتني بإسقاط الماضي المتخيل على الواقع الحالي، ربما لأن حال الناس في الحروب والتجوال هو واحد على اختلاف الوسائل والزمان والمكان.
كما شعرت أني بلغت معه سن الأربعين، وأربعين قافلة مرت في هذه الصفحات، برحت أسافر خلالها في وصف المدن وأبحث منتظرةً القدر الذي ينتظر هذا العالم الجليل.

بقلم مروة أبوحطب

تحرير دانا سقباني