استبداد ديكتاتور أم محاولة للنهوض؟

في كلا الحالتين سنرى تركيا جديدة .. لكن دعونا نحلل الموضوع بشكل حيادي لنخرج بنتيجة أقرب إلى الواقع.

Photo by: AP

أنا لست تركيا و لست خبيرا بالشأن التركي .. لكن تركيا و ما يحدث فيها يؤثر على المنطقة و على العالم بشكل كبير جداً.

بداية دعونا نتفق على ما اتفق عليه العالم اجمع:
1- الإنتخابات في تركيا انتخابات نظيفة و لا يوجد تلاعب في الأصوات
2- أردوغان أثبت انه يعمل لصالح الأتراك. حتى ان منتقدوه من خارج تركيا ينتقدوه بأنه يقصر في قضاياهم ولكن لم يستطع اي منهم اتهامه بأنه يتصرف ضد مصالح تركيا. 
3- أثبت اردوغان للجميع و على الأقل لفظيا (لكنه اثبت ذلك عمليا بشكل ممتاز ايضا) أنه يهتم لقضايا الأمة العربية و الإسلامية اكثر من اهتمام اي من قياداتها. كما أن لديه الجرأة و القوة ان يثبت على اقل تقدير مواقف سياسية امام العالم في صالح هذا القضايا. 
4- حادثة انقلاب تركيا اثبتت ان العالم يتربص بتركيا و يريد بها شرا و يصر على ان لا تقوم. فان افترضنا جدلا أننا لا ندري هل الإنقلاب كان تمثيلية ام لا .. الا اننا لا نستطيع الجدل حول كيف ان كل الدول الإقليمية و الدولية دعمت الإنقلاب اعلاميا على اقل تقدير. 
5- لا يمكننا ان نفصل اي حدث عن التاريخ .. و تركيا متمثلة بالدولة العثمانية كانت دولة عظمى يخشاها الجميع .. و تم تفتيتها بمساعدة القيادات العربية … و الجميع اليوم يخشى سطوع نجم تركيا كدولة عظمى من جديد.
6- الدول الأوربية التي ذكرت مرارا و تكرارا انها لن تسمح لتركيا بالإنضمام الى الإتحاد الأوروبي لأنها دولة مسلمة .. قامت بمحاربة الإستفتاء الدستوري و فعلت ما بوسعها لتأثر على النتيجة بجعلها سلبية.

7- اضطرت اقطاب المعارضة التركية استخدام الكذب في محاولاتها ضد التغييرات الدستورية

التعديلات الدستورية بحد ذاتها تهدف الى تغيير النظام من برلماني الى رئاسي و بالتالي الى تقليل حالات وقوف الحال التي كانت تحدث لتركيا في مراحل الوزارات الإئتلافية التي لا تتمكن من القيام بأي تحرك فتوقف حال البلد.
يؤخذ على التعديلات الدستورية انها تعطي صلاحيات كثيرة للرئيس .. لكن اليس هذا الحال في النظام الرئاسي؟ ..

مع انه ثبت ان أردغان يعمل بشكل دستوري و انه لايوجد اي تلاعب في الأصوات .. الا ان المعارضين مازالوا يتكلمون عن الديكتاتور أردوغان. لكنهم يتناسون أهمية القضايا التالية:
1- لكي يستطيع اردوغان البقاء في الحكم لابد له ان ينجح في الإنتخابات القادمة و من ثم ان ينجح في الإنتخابات للدورة التي تليها. و بعد ذلك لن يستطيع الجلوس في الحكم ولو لنصف دقيقة!

2- في مقابل الصلاحيات التي يحصل عليها الرئيس فإن البرلمان يحصل على صلاحيات مقابلة منها أنه يحق للبرلمان مسائلة الرئيس و التقدم بطلب اجراء انتخابات رئاسية مبكرة.. وهو مالايحق للرئيس .فلا يحق للرئيس التقدم بطلب اجراء انتخابات برلمانية مبكرة!
3- الصلاحيات هي لأي رئيس منتخب .. و بالتالي أردغان مثله مثل باقي البشر سيموت يوما.

يقول البعض ان اكبر مشكلة في هذا التغيير نحو النظام الرئاسي هو عدم وجود انتخابات برلمانية نصف مرحلية مما يمنع الناخب من تدارك خطأ قد يحصل في مرحلة الإنتخابات و يضطره لينتظر السنوات الخمس كاملة قبل ان يستطيع ان يغير الخطأ.

بالمجمل اذا نجد ان التغييرات الدستورية في هذه المرحلة أمر جيد لتركيا لكنها و بطبيعة الحال في جميع الديمقراطيات تحمل الناخب التركي مسؤولية كبيرة في اختياراته سواء في اختيار الرئيس او النواب.

و من بين جميع التغييرات الحاصلة ارى ان خفض السن القانوني ليتمكن المواطن من ترشيح نفسه لمجلس النواب من 25 سنة الى 18 سنة هو افضل مافي تلك التغييرات. لأنه بذلك يفتح الحياة السياسية للشباب من عمر مبكر بحيث يستطيع الشاب ان يهب نفسه للسياسية و الخدمة المجتمعية من بداية عمره و يعكس بذلك طموحات و ارادة الشباب.

اعتقد ان الفيصل بين من يرحب بالتغييرات و بين من يرفضها هو الوقت حيث سنرى التطبيق على ارض الواقع و نرى التغيرات الحاصلة و تأثيرها على الواقع التركي.

والأهم من ذلك ان نعي انه لايوجد تغيير كافي الى الأبد و انما التغييرات يجب ان تحصل بما يتناسب مع الإحتياجات و المتطلبات اللازمة لتطور البلد. وهذا تماما ما يميز الديمقراطيات.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.