#أسباب_تأخر_النصر

د. عبدالله المحيسني

عندما نقرأ ونتأمل كتاب ربنا نجد أنه سبحانه وعد عباده بالنصر فقال: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ﴾ [الروم:47].. وفي آية أخرى: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [غافر:51]..

وقال تعالى: ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهمْ﴾ [النور:55]..

فوعد الله بالنصر لعباده لا يمكن أن يتخلف ﴿وَعْدَ اللهِ لا يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ﴾ [الروم:6] ولا اعتبار أو وزن لقوة العدو أمام قوة الله ووعده بالنصر لعباده المؤمنين

ولذلك انطلق الصحابة شرقا وغربا فاتحين منتصرين ولم يضرهم يوما أن عدوهم أكثر منهم عددًا وعُدة ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ﴾ [البقرة:249].

إذن قد يسأل البعض: ولكن ما لنا لا نرى هذه الوعود لم تتحقق في معركتنا اليوم بشكل كامل وعدونا معتد باغ مجرم محتل محارب لله ولرسوله وللمؤمنين.

يتساءل البعض بذلك ولكنه لا يكلف نفسه عناء النظر إلى البحث عن الخلل أين يكمن؟ وما هو المانع الذي بسببه تأخر النصر.. فسنن الله لا تحابي أحدًا.

مثل هذا التساؤل قد خطر بقلب من هو خير منا من الصحابة فكان الجواب صريحًا: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ [آل عمران:165].

﴿إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ المِيعَادَ﴾ [آل عمران:9] ولكن السؤال الذي ينبغي أن يسأل كل واحد منا نفسه: هل أنا ممن استحق أن يتنزل عليه نصر الله؟

فكما أن الله لم يجامل أفضل جيوش الأرض (الصحابة) وهم تحت قيادة أفضل الخلق ﷺ وذلك في غزوة أحد، فهل نتوقع أن يجامل من سواهم؟!

نصر الله ومعيّته وتأييده لعباده المؤمنين أمرٌ أزليٌّ قديم ومستقبلي دائم، وإن ذلك هينٌ يسير على الله، لكنها سنن إلهية كونية لا تتبدل ولا تتغير..

فبقدر نصيبنا من نصرة دين الله وتوحدنا واجتماعنا يتحقق فينا نصر الله ووعده: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنصُرُهُ﴾ [الحج:40].. ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد:7].

ليس في القرآن آية تجمع أسباب النصر والمحافظة عليه كآية الوعد في سورة النور: ﴿وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ﴾ [النور:55].

وليس ثمة سبب للهزيمة وكسر الشوكة وإضعاف القوة كالفرقة والاختلاف: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران:103].. ﴿وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال:46].

والصبر والثبات وكثرة ذكرالله سبب معيّة الله ونصره عند مواجهة العدو ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال:45]..

سنن كونية لا تجامل أحداً.. إذا لم يكن ثمّة إيمان حق؛ فإن معيّة الله تُرفع.. ويرجع الأمر إلى ميزان القوة؛ فمن كان الأقوى كانت له الغلَبة!

Like what you read? Give Minbar Al Sham a round of applause.

From a quick cheer to a standing ovation, clap to show how much you enjoyed this story.