لقد كان عاما مليئا بالفقد!

Photo by Nik Shuliahin on Unsplash

لقد كان عام 2018 عاما مليئا بالفقد، أن تفقد أمك يعني أن تفقد اتزانك، وكأنها المرسى الذي تطمن لوجوده وأنت تلاطم أمواج الحياة، وبفقدانها تفقد هذا الاطمئنان بوجود مرسى يمكنك العودة إليه، تعتقد في البداية انه بإمكانك التعود لكن نوبات الفقد تداهمك دائما، تداهمك في كل تفاصيل حياتك، لن تستطيع أن تتناسى مهما بذلت من جهد أكثر من شهد كل لحظاتك، أكثر من كان يهتم لأمرك، أكثر من أحببت الحديث معه وتعودت على الأكل بالطريقة الخاصة به، أكثر من كان يدافع عنك ويحبك مهما تقطعت الأسباب.

لقد كان عاما مليئا بالحزن، بالحزن على غياب الأم عن كل لحظات وتفاصيل حياتك، لم تعد الحياة كما كانت من قبل ولن تكون، كل لحظة سعيدة يفسدها غيابها، كل إنجاز جديد يذكرك بفرحتها المفقودة، لم تعد الأعياد كما كانت، أصبحت حزينة لأن البهجة والصحبة مرتبطة بها، غيابها أفسد كل شيء، والأحزن عدم قدرتك على استيعاب عدم عودتها مرة أخرى.

لقد كان عاما مليئا بالقلق والتوتر المستمر، تصدمك نوبات القلق في أي وقت وكل وقت، القلق من التقصير في حقها أو الندم على قرار ساهم في غيابها، القلق على حالها، التوتر من عدم القدرة على نسيان الأيام الأخيرة التي لم تكن سعيدة بالنسبة لها، لقد كان عاما ملئيا بالوحشة، لم أعد اهتم بأي شخص بعدها، لأن أي شخص مهما كانت مكانته كبيرة فهي وضيعة بالنسبة لمكانتها، من فقد أمه وكأنه هان عليه فقد أي شيء، بعد ذلك، كل شيء بعد فقدانها لا يهم.

لقد كان عاما ملئيا باسئلة بلا إجابات، كيف حالها؟ هل هي راضية؟ هل هي سعيدة؟ وأحيانا، هل تعود؟ ربما تعود! متى اذهب إليها؟ وهل أنا مستعد لذلك؟

لقد كان عاما مليئا أيضا بالاستقرار، بلا مغامرات أو مفاجآت، كما لم يخلو من اللطف والستر والصحة التي نحمد الله عليها دائما.