يوم القدس يذكرني لماذا لست سياسياً
في أخر جمعة من شهر رمضان يحتفل عدد كبير من المسلمين (الذين لا يعتبرون ايران الشيطان الأكبر على الأقل) بما سمي يوم القدس، يذكرني يوم القدس بقصة أخربني بها أحد الأصدقاء في لندن.
كنا جالسين في مقهى حين قال لي: سأخبرك ماذا يعني أن تكون سياسياً. أحد النواب السابقين عن حزب إسلامي يدير قناة تلفزيونية، هذه القناة بطبيعة الحال تمويلها من تبرعات تابعة للحزب، حين أراد هذا "النويب" أجهزة للقناة قارن الاسعار فوجد أن سعر الأجهزة من شركة أوراد الإسرائيلية هو الأقل، فعقد معهم صفقة بعشرات الألوف، وبذلك ذهبت أموال تبرعات الإسلاميين لإسرائيل. هذه الأجهزة (الإسرائيلية) سيستخدمها "النويب" لكي يغطي تظاهرات يوم القدس في أبهى حلة، وسيتبعها مقابلة مع نائب سابق أخر يتحدث عن أهمية القضية الفلسطينية في مصير الأمة.
على الجانب الأخر، المتظاهرين الذين سيحرقون الأعلام الأمريكية في لندن وسيطلبون من العامة التظاهر في البحرين هم ذاتهم يستلمون معونات الكونجرس الأمريكي الذي يبيع الأسلحة لإسرائيل.
لذلك يا صديقي، أن تكون سياسياً يعني أن تمتلك حداً معيناً من المرونة، الحد الذي يكفي لكي تشارك في المسرحية دون أن تضحك.

اليوم تذكرت تلك القصة وتذكرت لما لا أعمل بالسياسة.

Like what you read? Give Mohammed Sudif a round of applause.

From a quick cheer to a standing ovation, clap to show how much you enjoyed this story.