ناهد جبرالله

الاستاذة ناهد جبرالله — مديرة مركز سيما

تأتي هذه الكلمات الصادقة والمُستنِدة على حقائق راسخات لا يخدشها تزييف أو تضعفها مبالغة، في حق سيدة تستحق كل تقدير وتبجيل وإحترام. فهذه السيدة، ناهد جبر الله، لا يخطيء في معرفة مقامها، في رأيي، إلا من لم يعرفها عن قرب أو عارف بها لكنه ضل الطريق إلى الحقيقة التي سأحاول إلقاء الضؤ عليها في هذا المختصر. أكتب هذا وأنا شريك حياتها لثلاثين عاماً شهدت فيها بلادنا الكثير من الأعاصير والزلازل وكذلك رعود الوعد المبتغى، كما عانت فها الكثير أيضاً من إحباطات الركود والهبوط.

هذا هو قدر هذا السودان المنكوب؛ الذي فشلت نُخَبَه بمختلف ألوانها ونكهاتها منذ الإستقلال، وحتى الآن، في وضعه بالمسار الذي يستحقه: مسار التقدم السياسي والإجتماعي والإقتصادي. لقد ظلت قضية القضايا، ومفتاح الإنطلاق، وهي قضية الديمقراطية وفي قلبها حقوق الإنسان، تترنح في مسيرها منذ الإستقلال إلى أن هجم على البلاد هولاكو العصر وهادم أحلام الأطفال والكهول، نظام الإنقاذ الإسلاموي حيث أصبحت تحته حتى حريات الناس الخاصة داخل بيوتهم موضع تضييق، وأصبح فيه رزق العفيفات وسمعتهن ضحية لسياط من لا يستحق صفة كائن حي دعك من لقب إنسان.

ناهد ليست مناضلة عادية من أجل حقوق الإنسان. هي، وفي الواقع، مَدْرسَة قائمة لوحدها. مدرسة قوامها الأساسي النظرة الشمولية لهذه الحقوق بإعتبارها حزمة واحدة ينهض على المنافحة عنها وجدان واحد. فإن نظرت لجانب حقوق الإنسان في بعدها السياسي المتعلق بحرية الضمير وحرية التعبير لوجدتها، وبدون وجَل أو تردد، في طلائع المقاتلين الشرسين عنها سواءاً على مستوى المنابر والمنصات أو في تجمعات السائرين تحت راياتها. وإن تَحَدّثتَ عن حقوق المرأة في حماية جسدها ورزقها لَشَهِدَت لك أروقة المحاكم ودور الضحايا عن فارستها التي لا تلين لها قناة أبداً و صولاتها و جولاتها التي لا تعرف الكلل أو يتسرب إليها اليأس، وإن قَصَدّت حقوق الأطفال في التعليم والأمان والحماية من التشويه الجسدي المسمّى ختان الإناث، فلا هذا المقال ولا المئات غيره بقادرين على حصر وتسجيل ما قامت به هذه السيدة الإستثنائية من إنجازات مادية وعينية جعلت أحد المتنفذين من ذوي المقامات العالية جداً لدى السلطة القائمة من قول الحقيقة في ذات زيارة مفاجئة له للمركز الذي تدير من خلاله كل أعماله الجليلة، عندما نطق لسانه في لحظة صدق يشكر عليها (فالصدق ليس من صفات الإنقاذ!)، بأن ما يقوم به المركز تعجز الحكومة نفسها عن القيام به بتلك الروح وذلك القدر من الفاعلية.

لقد دفعت السيدة/ ناهد جبر الله أثماناً عالية جرّاء كل ذلك. يكفي ما عانته أيام الطاغية نميري من معاناة بلغت حد الإعتقال بسبب نشاطها البالغ الأهمية في التحضير لإنتفاضة مارس/أبريل باعتبارها سكرتيراً عاماً لإتحاد جامعة الخرطوم، ويكفي أيضاً أنها ومنذ لحظة “الإنقاذ” الأولى سُجِّل إسمها في قوائم المحظورين من العمل، بل رُفض لها حتى العمل “كصاحبة محل خياطة ملابس” عندما مورست عليها ضغوط لإنهائها عن الرزق الطبيعي وصل حقد الإنقاذ عليها درجة إعتقال زبانيتهم لعمال بسيطين لا حول لهم ولا قوّة لمدة ساعات وجلدهم بالسياط حتى تضطر لإغلاق محلها. لقد وضع لها نظام الإنقاذ كل المعوقات التي في جعبته آخرها إنكار حقها حتى في تسجيل عملها الطوعي بالطرق القانونية التي صاغتها الإنقاذ بنفسها، وكتبتها بيدها العجيبة. 
لم يتوقف الثمن المدفوع في ذلك الجانب المعنوي والنفسي الذي تعرضنا لبعضه أعلاه، أو تصديها لإفك الظلاميين من لدن دفع الله حسب الرسول وسعد أحمد سعد، أو ما عانيناه كأسرة صغيرة أو كبيرة من إنشغالها الدائم بما وطّنت له نفسها سؤاء في الجانب النفسي والعصبي والمادي، بل تعدّاه إلى محاربتها جسدياً عبر وضعها بسجن تعتبر سجون المستعمر نزهة مقارنة به وذلك لمدّة أربعين يوماً. لم يشفع لها عند الزبانية معاناتها من مرض شديد بدأ من قبل الإعتقال واستمر إلى ما بعده، ولم يُليّن أكبادهم الغليظة معاناتها الظاهرة من مجموعة الكسور الخطرة التي تعرضت لها من سيارة مندفعة وهي تغادر بيت الفنون ليل يوم 4/1/2010 بعد ليلة شعر إحتفائية بذكرى الشهيد الأستاذ محمود محمد طه، وقد كانت إحدى مُحرِّكات إحتفائية ذلك العام. بيد أنها عادت أكثر إصراراً للسير فيما أرادته من طريق بدون لجلجة أو تخبط. بالتأكيد، لم ولن يعرف الزبانية أيّ إمرأة هي ناهد جبرالله، هذه المرأة العصية الترويض.

أنني من موقعي كممثل للأسرة، أناشد أصدقائنا وأحبائنا ممن يرون في ذلك السجل الناصع والمشرف ما يتسق مع ضمائرهم، أن يبذلوا كل جهد ممكن لأن تُشرِّف هذه السيدة العظيمة المعطاءة وطنها بالحصول على الجائزة المرشحة لها بعد أن تم إختيارها في القائمة القصيرة النهائية من ضمن مئات المرشحين من جميع أنحاء العالم، وأبسط هذه الجهود هو إشراك أصدقاءكم ومعارفكم ومجموعاتكم في هذا البوست إضافة لأنفسكم في التصويت وذلك على الوجه التالي:
- ادخل على الرابط المرفق أدناه.
- اكتب عنوان إيميلك 
- ادخل رمز التأكيد المطلوب 
- انقر على المربع المكتوب فيه كلمة (vote ).
- بعد هذه الخطوات ستصلك رسالة في ايميلك ؛ بها رابط link لتأكيد التصويت.. انقر على الرابط الذي وصلك في الرسالة.
- اذا لم تجد الرسالة في البريد الوارد؛ يرجى مراجعة الـ spam أو الجنك ميل.. 
لن تكتمل عملية التصويت ما لم تقم بفتح ايميلك والنقر على الرابط المرسل في الايميل..
http://www.humanrightstulip.nl/candidates-an…/nahid-gabralla

الجدير بالذكر، يعتبر التصويت عنصراً هاماً من عناصر الترجيح في المرحلة النهائية لإختيار الفائز، علماً بأن آخر موقع هو يوم 7 سبتمبر الجاري.

ولكم جزيل الشكر.

جمال عبدالرحيم صالح عربي

Show your support

Clapping shows how much you appreciated musab sahnon’s story.