فاسوني و ميرابيلي و قيادة الميلان نحو الطريق الصحيح

و أخيراً أغلقت الصفقة و تم البيع بعد شهورمليئة بالأحداث الدرامية و التردد و الترقب سلم بيرلسكوني مفاتيح السان سيرو للإدارة الصينية معلناً إنتهاء حقبة أمتدت لأكثر من ربع قرن شهد فيها الميلان أوج نجحاته الأوروبية و المحلية و فرض نفسه كأحد أعظم و أكبر الأندية في عالم الساحرة المستديرة

لكن السنوات الأخيرة شهدت انهيار النادي اللومباردي اقتصادياً و رياضياً و الإبتعاد عن المنافسة أوروبياً و محلياً و الخروج من ضمن أندية الصفوة و البقاء مع أندية وسط الترتيب مما أُضطر بيرلسكوني للتخلى عن بيته الثاني الذي يعشقه إن لم يكن الأول أملاً في نهوض احد عمالقة أوروبا من جديد

و بالفعل منذ تولت الإدارة الصينية الأمور داخل أسوار السان سيرو بدأت في وضع الأساسات و الخطوات الصحيحة لتمهيد العودة لمصاف الأندية الكبرى مجدداً

كانت أولى تلك الخطوات هي تعيين مدير تنفيذي بارع قادر على وضع النادي تجارياً و رياضياً على القمة مرة أخرى و الذي كان ماركو فاسوني أحد أبرز الأسماء الإدارية اللامعة و الناجحة على الساحة الإيطالية و الذي ينسب له الفضل الكبير في نجاحات اليوفي التجارية قبل و بعد الكاليتشو بولي و الذي عمل سابقاً في أكبر الأندية الإيطالية و هي : يوفينتوس-نابولي-إنترميلان . توالياً

و فور إستلامه منصبه الجديد سارع فاسوني بإنتداب صديقه ماسميليانو ميرابيلي رئيس كشافة النيراتزوري السابق و أحد أهم المنقبين عن المواهب الشابة و تعيينه كمدير رياضي , و معاً بدأ الإثنين في ترك علامات و بصمات واضحة بعثت الأمل و التفاؤل من جديد داخل عشاق و جماهير الروسينيري . كان اهمها

1- تجديد عقد مونتيلا

انتشرت الأخبار و الشائعات في الصحف الرياضية حول رغبة الصينين في إزاحة المدرب الشاب عن القيادة الفنية للفريق و الإتيان بإسم بارز ذا صيت في الساحة التدريبية و كان أحد ابرز الأسماء التي كانت تذكر في الصحف هو الإيطالي روبيرتو مانشيني

لكن فاسوني و ميرابيلي سارعا في تجديد عقد المدرب الشاب خصوصاً بعد تحقيق الهدف المطلوب و هو التأهل لأحد البطولات الأوروبية و ذلك لعدة أسباب أهمها هو رؤية فاسوني و ميرابيلي التخبط الذي عاشته إدارة بيرلسكوني و غالياني في السنوات الأخيرة و تواترهم على إقالة و تعيين المدربين مما كان يؤدي الى زعزة إستقرار الفريق و عدم تأقلم اللاعبين على أسلوب لعب مدرب واحد بالإضافة إلى معرفة مونتيلا جيداً بالفريق الحالي و نقاط ضعفه و الثغرات التي يحتاج سدها خصوصاً انه قضى موسماً متخبطاً بعض الشئ و أدرك مواطن الضعف في تشكيلة فريقه و بالتالي كان هو الأقرب و الأدري عن غيره بقدرات الميلان الحالية و ما يحتاجه لتقديم الأداء المطلوب خلال المواسم القادمة , أيضاً قدم مونتيلا أداءاً جمالياً في أغلب الأحيان في طريقة اللعب الميلان باللإضافة الى إعتماده على شباب النادي أمثالا لوكاتيلي و كالابيريا و إعطائهم الثقة , لذلك كان مونتيلا هو الاولى من غيره ان يقود الميلان في بداية مشروعه الجديد و كان قراراً صائبا للغاية من فاسوني و ميرابيلي بالبناء على الموسم الحالي دون الهدم و البداية من الصفر مع مدرب آخر بأفكار مغايرة

2- لا أحد فوق النادي

و تعد هذه النقطة هي الأهم من بين كل النقاط الأخرى التى قام فاسوني و ميرابيلي بتطبيقها معاً ففورا تم الطلب من اللاعبين المرشحين للإنتقال بحسم أمورهم إما بالبقاء او الرحيل و إبلاغ الأدارة برد سريع , أيضاً تم التعامل بذكاء من قبل فاسوني و ميرابيلي في قضية تجديد عقد دوناروما و تصريحاتهما الخاصة للإعلام عن هذه المسألة و التي كان منها ان دوناروما يعد حجر الأساس في مشروع ميلان الجديد لكنه عليه حسم أمره من مسألة تجديد عقده من عدمه حتى يستطيع الميلان التفاوض مع حارس جديد إذا رفض دوناروما التجديد, و كانت تلك التصريحات بمثابة رسالة واضحة لدوناروما و وكيل أعماله منيو رايولا و جميع اللاعبين مفادها أن النادي فوق جميع و أنه لن يُسمح للاعب مهما بلغت نجوميته او مدى أهميته للفريق أن يأخذ مكانة خاصة على حسب مبادئ النادي

3- ميركاتو مميز

أربع صفقات أعلن عنها الميلان رسمياً حتى الآن و هي قلب الدفاع الأرجنتيني بابلو موساكيو 26 عام , القادم من فياريال الأسباني و الذي قدم مستويات طيبة للغاية مع نادي الغوصات الصفراء

خط الوسط المدافع فرانك كيسي 20 عام , القادم من أتلانتا , و أحد أبرز الأسماء الشابة و المواهب الواعدة و الذي كانت تتصارع عليه كبار أندية أوروبا من ضمنها تشيلسي الذي كان قريباً للغاية من التوقيع مع اللاعب خلال فنرة الإنتقالات الشتوية الماضية , أيضاً يسطيع كيسي اللعب كقلب دفاع و محور خط وسط مما يساعد على إضافة عمق لتشكيلة الفريق

ريكاردو رودريغز 24 عام , ظهير أيسر نادي فولسبورج السابق و الذي كان مرشحاً و بقوة اللإنتقال الى صفوف النادي الملكي ريال مدريد بعد المستويات المبهرة التي قدمها في المواسم الماضية رفقة النادي الألماني

أندريه سيلفا 21 عام , البرتغالي مهاجم نادي بورتو , و أحد أبرز المواهب الواعدة في مركز رأس الحربة و الذي يتوقع له مستقبل كبير و باهر للغاية نظراً للإمكانيات التي يمتلكها اللاعب

أيضاً هناك إهتمام واضح من إدارة الميلان بالكثير من الأسماء و المواهب الواعدة منها المميز أندريا كونتي 23 عام ظهير أيمن نادي أتلانتا و الذي أجمعت الصحف على قرب إعلان صفقة إنتقاله للميلان رسمياً خلال الأيام القادمة , أيضاً موهبة لاتسيو و أحد أهم لاعيبيه هذا الموسم السنغالي كيتا بالدي 22 عام لاعب برسا بي السابق و لاتسيو الحالي و الذي يقال ان ميلان تفوق على اليوفي في صراع التوقيع مع اللاعب , و أخيراً آخر المصادر الموثوقة تؤكد ان إدارة الميلان فتحت المفاوضات رسمياً مع هداف تشيلسي الإنجيليزي ديجو كوستا بعد رغبة كونتي في رحيل اللاعب عن صفوف النادي اللندني

إذا قمنا بالنظر الى تلك الأسماء سنجد ان ادارة الميلان فطنت لمشكلة النادي الرئيسية هذا الموسم و هي خط الدفاع لذلك تم اولائه الأهمية الكبرى و كانت اولى الصفقات الرسمية المعلنة هي لتدعيم الناحية الدفاعية

أيضاً الأسماء التى تعاقد معها ميلان و الأسماء التي يوجد اهتمام خاص من النادي بها كلها كانت أسماء لامعة في أنديتهم و قدموا مواسم جيدة للغاية لفتت أنظار الكبار إليهم في كثير من الأحيان

و تعد أهم نقطة في ميركاتو الميلان الحالي هي الإستثمار مستقبلاً في تلك المواهب خصوصاً ان اعمارهم لم تتجاوز الـ23 عاماً و لديهم الكثير من الإمكانيات الكبيرة التي سوف تجذب أنظار عمالقة أوروبا إليهم و من هنا يستطيع الميلان تحقيق النجاح التجاري و الرياضي من صفقاته الحالية , بالإضافة الى التعاقد مع إسم كبير بصفقة قد تكون قياسية لجلب الأنظار مجدداً نحو النادي اللوبماردي و إعلاء قيمة النادي التجارية

كل ما يقوم به فاسوني و ميرابيلي حالياً هو خطوات واثقة و ناجحة للغاية و تنبئ بمستقبل واعد لعودة الميلان للواجهة من جديد يتبقى فقط الإنتظار للموسم المقبل للحكم بصورة أكبر على كل ما قدمه الإثنين من خلال نتائج الفريق و مشواره في البطولات المحلية و الأوربية الموسم القادم