ركائز النظام العالمي التبادلي


ما الَّذِي قد يجمعني معك و يجمعنا بباقي العالم ؟ هذا السؤال قد يكون غريباً لكن جوابه بسيط ولا عجب أن 90% من سكان هذا العالم و ربما أكثر لا يعرفون عن النظام العالمي التبادلي رغم أنه عالمنا المعاصر و هو ما نعيشه كل يوم لمدة 24 ساعة.

بعد الحرب العالمية الثانية قررت دول التحالف (الدول المنتصرة في الحرب العالمية) فرنسا و بريطانيا و الولايات المتحدة و روسيا و الصين أن يكون هناك نظام عالمي يرمز له بالأمم المتحدة يحترم كافة الطوائف و يعطيها كامل حقوقها و يوحد الدول تحت مظلة هذه المنظمة بهدف التطوير و التعليم و حل المشاكل سلماً. سرعان ما تغيرت المعادلة و منها شهد العالم تغيرات جذرية فقد نشبت الحرب بين فيتنام و الولايات المتحدة و الصراع بين قطبي العالم الولايات المتحدة و الاتحاد السوفييتي كاد ان يأخذ منعطف خطير يقود العالم الى حربٍ نووية و خلال العقود الّتي تلت الحرب العالمية انتشرت الحروب و اشتدت الأزمة في برلين. لكن العالم شهد نمواً اقتصادياً ملحوظاً و تطور صناعي و تكنولوجي غير مسبوق و حلت خلافات القرن العشرين اغلبها حرباً أو سلماً. لكن يظل السؤال ما هو بشكل أدق النظام العالمي التبادلي ؟.

حقيقة أن النظام العالمي التبادلي بصورة أكثر وضوحاً هو مصطلح العولمة لكنه بصورة مُصغرة حيث يعين الركائز الثلاثة لحياتنا اليومية اللتي نعيشها و في حال عدم توفرها سينتهي كل شيء نعيشه اليوم بل سترجع أيامنا بطيئة غير مجدولة عكس نحن معتادون عليه اليوم.

الركيزة الأولى (الانترنت) : الانترنت يعتبر مقوم أساسي لحياتنا اليومية فكل شيء يعتمد عليه لذلك يعتبر الانترنت الركيزة الأهم للنظام العالمي التبادلي. الأنظمة المالية و الارصدة و محركات البحث و ما يقارب اغلب المعلومات المؤرشفة و التعليم و التوظيف كل شيء تقريباً يوجد على الانترنت كطريقة اسهل للولوج و بوابة تربط الجميع و تجعل من العالم اصغر و بيئة اسهل للتعارف و التبادل و القيام بأي شيء تقريباً.

الركيزة الثانية (النظام المالي) : النظام المالي العالمي اللذي يعتمد على العملات الورقية المسنودة بأرصدة الذهب و الاصول يعتبر انجح نظام مالي و أقلها عدلاً في توزيع الثروة و تنظيمها. ناجح لأن الذهب ليس مادة متوفرة بوفرة و للجميع لكن يمكننا إسناد اَي عملة و ربطها بعملة اخرى قوية تمتلك دعم قوي من الذهب لكن بنفس الوقت يعطي البنوك نوع من الوصاية و القدرة على التأثير كونها تطبع الأوراق النقدية و تمتلك الذهب و الأصول و هذا يتضح في ظلم توزيع الثروة حيث أن هناك أكثر من ربع سكان العالم يعيشون تحت خط الفقر لدرجة تصل الى مجاعات و عدم توفر ماء و طعام يكفي الجميع بينما يستهلك البقية أكثر من حاجتهم اليومية من الموارد الأساسية. في الولايات المتحدة وحدها ما يتم رميه كمخلفات غذائية تكفي لسد مجاعات تنتشر في القارة الأفريقية.

الركيزة الثالثة (البنية التحتية) : من مميزات عصرنا هذا التطور الصناعي و التكنلوجي الغير مسبوق من اكتشافات و ابتكارات بشكل يومي تخدم حياة الانسان و ترفع من قدرة التواصل و تعزز مفهوم العولمة. البنية التحتية هي الأهم لكل صناعة و كل تقدم، توفير النقل و المواصلات و الطرق و الربط الصناعي و الكهرباء و الماء و كل مقومات الصناعة يعني وجود صناعة ستتحقق و الحياة ستكون اسهل في التنقل و التواصل و النمو.

لكن لماذا هناك نظام عالمي قادم ؟ الكثير منا يسمع بالنظام العالمي الجديد و يربطه بنظريات منها المؤامرة و الحروب و الخراب و الكثير من الأمور المعقدة الّتي قد تفوق قدرتنا على الاستيعاب. النظام العالمي الأوحد أو الجديد هو فلسفة توحيد العالم بصورة اكبر حيث يصبح العالم بكل طوائفه دولة واحدة دون حاجز ديني حضاري و عرقي يخضع لنظام و قانون واحد و لنظام عالمي مالي اقتصادي واحد تصبح فيه النقود رقمية بنسبة 100% و يصبح الدين بلا قيمة و الحضارة بلا معنى فيعيش الانسان دون حاجز مع البقية دون اختلاف و هذا ما يخالف طبيعة الحياة الّتي بنيت على إختلاف الشعوب. تساؤل واحد، هل تطبيق نظام عالمي جديد أوحد يعني أنه يدفع بِنَا لتدمير النظام الحالي التبادلي الَّذِي نعيشه كل يوم بكل إيجابياته و سلبياته. مثلما حَلَّت عصبة الأمم عقدة الحرب العالمية الأولى و أنهت الامم المتحدة حرباً عالمية ثانية هل نظامٌ عالمي اخر سيحل بعد حربٍ اخرى ؟.