سلمان الجابري

ابن القرد يجحفل المطوع
بعد ما جحفل أحد الكفار أحد الدعاة الكبار (حفظه الله)، ذاك الداعية الذي لم تزبط معه خدعته الشهيرة التي لطالما كان يعيدها ويكررها في كل ملتقى دعوي في بلدان يكثرون فيها الكفار، وهذه الخدعة هي تركيب كلمات من رأسه وترتيلها، ومقارنتها بالقرآن الحق، ليقنع في اعتقاده الكافر الذي لا يفهم من اللغة العربية شيء، بأن هناك فرق بين كلماته المرتلة وكلمات الله عز وجل.
وتم جحفلة ايضاً المقتنعين بأن خدعة هذا الداعية (التي لم تزبط مع الكافر) حقيقيه، وأنها نافعه وحجتها في جذب الغير مسلم للإسلام قويه، من قبل ملحد يعتقد بأنه يعود في أصله كإنسان للقرود؛ بعد أن استغل فتوى للشيخ صالح الفوزان حفظه الله، ينهى عن مثل أفعال ذاك الداعية من تركيب، وتلصيق كلمات، وترتيلها وكأنها قرآن، واستند شيخنا الفوزان على قول الله تعالى: (قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ)على أن من يستهزئ بالقرآن، او يحرف فيه، وإن كان مازحاً وغير قاصد فهو مرتد، فما كان من المعتقد بأن أصله قرد، إلا أن يطلق وسم (هاشتاق) في تويتر يتهم فيه الشيخ صالح الفوزان بتكفيره ذاك الداعية المتجحفل من الكافر.
وكانت القاضية لدى بعض المحبين بجنون لذاك الداعية والتابعين معصوبي العين له، فإن رفضوا كلام الشيخ صالح الفوزان كانت مصيبه، وإن هم اعترفوا بها مصيبة أكبر، ومع أن الفتوى للشيخ صالح قديمة، إلا أنها جعلت منهم حقاً مشوشي الفكر، فما كان منهم الا كالعادة السب والقذف وشتم الملحدين والعلمانيين والليبراليين والشيعة…. الخ وكل من يعتقدون بأنه ضدهم او يخالف رأي من آرائهم دون الرد برد منطقي على ذاك الملحد، الذي وضع هذا الهاشتاق.
وازداد ذاك الملحد غروراً حينما اعتقد بأنه وجد ما يكفر به الداعية اخيراً وأنه انتصر، بينما هوا لا يعتقد بأن الأديان حق ومع ذلك استشهد بالدين وهنا إما أن هذا الملحد عاد إلى رشده وكان استشهاده بكفر الداعية المتجحفل؛ بسبب سورة تدعى التفاحة من تأليف نفس الداعية استشهاد صحيح نابع من اعتقاد صريح بصحة الدين المكفر له وإما انه لديه من أصله في التفكير شيء، وناقض نفسه بنفسه.
ولو أن اتباع ومحبي الداعية تخلوا عن الغرور والكبر لما جحفلهم ذاك الملحد، ولما استطاع أن يحرجهم ويجعلهم في موقف لا يحسدون عليه، فالحل لمثل هذه المواقف جداً بسيط إلا على المتعالين، فما كان عليهم إلا ببساطه أن يعترفوا بأن الداعية قد أخطأ بحسن نية غير قاصد التحريف والاستهزاء إلا أنهم ذهبوا للخيار الأصعب وهو الكبر ومحاولة الإثبات بأن سورة التفاحة التي ركبها الداعية ليس من الخطأ فيها شيء، وأنها حجه قوية يستطيع من خلالها المسلم إقناع الكافر بالإسلام.
خلاصة القول وبعيداً عن الداعية واتباع ذاك الداعية (حفظه الله) وذاك الذي جحفلهم، يجب علينا أن نكون أكثر تواضع في تعاملنا مع العلم والعالم ونتخلى عن الانحياز والإصرار على الرأي وإن كان خطأ، فمثل هذا الكبر هو ما يجعل من الإسلام يظهر بشكل غبي ليس لأنه غبي بل لأن بعض تصرفات المسلمين تكون في بعض الأحيان غبيه.