بعض المشاعر مخيفة، لا يمكننا مواجهتها بلغتنا الأم، لا يمكننا أن نكتبها بالعربية فتنظر إلينا من على الصفحة البيضاء دون حياء. لذلك نعيد الكتابة، ونرسم ما نريد بحروف لغة أخرى، نتظاهر بأن ما نقرأه كتبه أناس آخرون ليسوا نحن، فنطمئن ونترك القلم على الطاولة، ونخلد للنوم.

ظننت أن النوم -وأخيراً- تمكن مني، وظننت بأنني أحلم، ووجدت نفسي في الحقيقة بين حرف وحرف، كلما ضممت حرفا انجرف مني، ودون أن ألحظ، هربت المشاعر جميعها، وفي حربي مع الأحرف هذه،

التقت الأعين، وزاد أنين القلب. لا، لم يكن أنيناً هذه المرة، بل هدوء تام. ذلك الهدوء الذي يعتري العالم قبل العاصفة تماماً، وبعد العاصفة تماماً. أو أعتقد ذلك، لم أشهد عواصف كثيرة. أو ذلك الهدوء الذي يجتاح المكان عندما ينتهي أحدهم من وضع القطعة الأخيرة من الأحجية في مكانها الصحيح. ذلك الهدوء الذي يتبع تنهيدة يائسة عميقة. ذلك الهدوء الذي يعتري روحك المتعبة، وأنت تجر قدميك إلى البيت، وتستلقي على السرير وأخيراً، وتنظر دون تركيز إلى السقف لساعات. …


Image for post
Image for post

هي إحدى الليالي التي يثقل فيها قلبي دون أي سبب

إحدى الليالي التي أجد نفسي فيها جالسة أتأمل اللاشيء طويلاً

أنتبه أنني أكاد لا أتنفس. أشهق نفساً طويلاً وأحبسه في صدري.. وأنسى أن أطلقه

ليلة ثقيلة كهذه.. لا أستطيع انتشال نفسي من الكنبة

أجهز لنفسي فنجان قهوة تركية بعد حوار طويل في داخلي، لأنتبه لاحقاً بأنها بردت دون أن أشربها

ليلة كهذه، خططت بأن تكون كأغلب الليالي، ألتزم فيها بجدولي الليلي

إلا أنني الليلة أرفض حتى أن أقف على رجلي

بالرغم من كل ذلك

ليلة كهذه، أتقبل ما أشعره من ثقل في قلبي وفي جسدي

أتقبل بأنني لن أنهي قائمة المهام كلها

أتقبل بأنني أشعر بأنني صغيرة جداً، ضائعة جداً، ولا أعرف أي شيء عن أي شيء مطلقاً

أتقبل كل ذلك

أتقبل نفسي

أغمض عيني

أرى الطفلة في داخلي

أحضنها

أهمس لها

لك الحق، مطلق الحق بأن تشعري كل ما تشعرين به

بعض الليالي خلقت لمشاعر كهذه على أية حال


كيف تقنع نفسك أن تترجل من سيارتك؟

أن تواجه العالم؟

أن تسمح لفتات قلبك أن يتساقط على الرصيف وأنت تمشي؟

‫لا شيء كعزلة كسبتها بكل جدارة على الشاطئ، في ليلة هجرها حتى القمر، تبقى أنت بقدميك الحافيتين، تلاعبها الأمواج تارة وتارة تهجرها

تمشي دون توقف كي تحصل على شيءٍ من الدفء

تمشي دون أن تلتفت إلى خلفك، بالرغم من أنك تشعر بذلك الشعور الغريب بأن شيئاً ما يلاحقك في الظلام

تلتفت وأخيراً

لترى نسخة مهترئة منك، تتعثر في الظلام

تتجاهلها

تمضي

يحتضنك الظلام والماء

يدقّ قلبك بجنون

تسمح له بذلك

تقف في مكانك وأخيراً

تغمر نفسك في البحر حتى ركبتيك

تكاد تغمر نفسك أكثر

تتذكر من ينتظرك

تتوقف

ولكنك تستمتع بالدفء بالرغم من ذلك.

يناديك أصحابك: أين ذهبت!‬

‫أين ذهبت؟ لا تعلم أين ذهبت. تنتشل نفسك، تعود بملابسك الثقيلة، وقلبك الأثقل

تعود

تنسى إلى أين..‬

١٨ نوفمبر ٢٠١٩

١٠:٣٤ مساء

A button that says 'Download on the App Store', and if clicked it will lead you to the iOS App store
A button that says 'Get it on, Google Play', and if clicked it will lead you to the Google Play store