Shatha♡
Shatha♡
Aug 25, 2017 · 3 min read

أن تسقط كمطر، كدمع..

ها نحن ذا، على حافة جرف شاهق. ومن أسفل منا، ظلام دامس. لقد تقدمت خطوةً إلى الأمام. ها أنت تسقط. تغوص في الهاوية. أحاول الإمساك بك، لكنك ثقيل جداً علي. إن أعباءك أثقل من ذهب، أثقل من رصاص، وأثقل من ماء. أحاول أن أصرخ بأعلى صوتي: (أنت تسقط..!) لكنني في الحقيقة لا أراك، ولا أفهمك. أتساءل: لم قفزت؟! كانت أعباؤك تقصم ظهرك. كل تلك القوة وتلك الطاقة، أما الآن؟ بت تشعر بك خفيفاً كريشة.

تستطيع الآن أن تضحك.! أثناء سقوطك، وأثناء الانحدار، ولأجل اللحظة الذهبية هذه، تلاشت كل أعبائك.! أنت حر الآن. لهذا قفزت عن الجرف. لأجل حرية التخفف.! حين كنت أحكم عليك من بعيد، لم أر أي شيء من هذا. ولذلك لم يكن يجدي الصراخ نفعاً. هذا أول درس تعلمته.! ربما أستطيع منعك من القفز بطريقةٍ ما، بفعل شيء ما، بكامل إرادتي، وفي عملٍ شجاع وبطولي أقفز إلى الهاوية أيضاً. لكنني إن فعلتها وقفزت، فسأسقط أنا أيضاً.! عندها سنسقط معاً. من سيتلقفنا حينئذ؟! هذا أمر ثانٍ تعلمته. لا يمكن لأحد أن ينقذ أحداً آخر من السقوط. إن الأمر برمته يأخذ منحىً أنانياً. ما الذي يمكن فعله إذن؟ أقف هناك، عند حافة الجرف، وأنظر إليك. أنظر إليك وحسب، فأرى الأعباء التي أثقلت كاهلك وجذبتك إلى الهاوية، أرى شعورك الجديد بالتخفف. ، أرى الحرية الوهاجة التي تنعّمتَ بها خلال هذه الثوان..

ربما تراني وأنا أنظر إليك، وفي تلك اللحظة! معجزة صغيرة تحدث، تتوقف عن السقوط. هكذا! تتوقف وحسب. لا يبدو الأمر منطقياً! لكنه منطقي بطريقة مثالية. ما الجدوى من سقوطك الآن؟ لقد أزحت همومك عن كاهلك حين نظرت إليك، وما إن نظرت إليهم، اقتسمتهم معك.لم تعد الآن بحاجة للتخفف الناجم عن ذلك السقوط. بل هاهي الأعباء تسقط عوضاً عنك. ها هي تتساقط منك، كالمطر، كالدمع.! يمكنك أن تسرّحهم الآن. وتتسلق خارجاً من تلك الهاوية المضيئة. أنت تسقط دائماً، أشياء هشة ضئيلة. نحن نفشل، نتألم، نناضل، نعاني حداً لا نملك معه الاحتمال، فنقدم أنفسنا قرابين لتلك الهاوية لنسقط. نؤثرها لأن أثناء هذا السقوط فقط، تتلاشى جل أعبائنا لثانيةٍ، أو اثنتين..!

أعظم المهارات التي نستطيع تطويرها خلال الحياة القصيرة هذه، هو كيفية الوقوع في حب الآخرين. لا الوقوع معهم، لا ضدهم. لا الوقوع لأجلهم، ولا حتى بدلا منهم. حين نقع في حب الآخرين، تتساقط أعباؤهم عنهم، كالدموع، كالمطر. ولا حاجة للقفز من حافة جرف حينها. يمسون خِفافاً، وأحراراً مجدداً. وهذا ما فعلته، لقد وقعت في حبك! لقد رأيتك حقاً، لقد أحببتك بصدق في تلك اللحظة. وهذا كل ما تطلبه الأمر لمنعك من السقوط. لا نستطيع منع الجميع، لا نستطيع إنقاذ أي أحد من الهاوية. لا نملك من أمرنا إلا مساعدتهم في ترميم أنفسهم مجدداً. حتى تتجلى أمامهم أعباؤهم ومعاناتهم وآلامهم.إن وقعنا في حبهم، فربما حينها سيتوقف سقوطهم من تلقاء نفسه.! هناك تخفف في الأعلى الآن، ليس في الأسفل وحسب. إنها جاذبية الحب العظمى المتدفقة مني إليك، هي التي منعتك من السقوط. بمجرد النظر إليك، انهمرت أعباؤك كالمطر، كالدمع. هذا كل ما في الأمر. ربما، ذات يوم مُشمس بديع، حين أكون أنا على تلك الحافة، ستفعل ذات الشيء لأجلي..

ترجمة: شذى الطيار

)

Shatha♡

Written by

Shatha♡

Translator. Editor. Passionate reader. Language learner. Tea lover. Knowldege seeker.

Welcome to a place where words matter. On Medium, smart voices and original ideas take center stage - with no ads in sight. Watch
Follow all the topics you care about, and we’ll deliver the best stories for you to your homepage and inbox. Explore
Get unlimited access to the best stories on Medium — and support writers while you’re at it. Just $5/month. Upgrade