هل تعرف شيئاً عن الجانب المظلم من ريادة الأعمال ؟

كلنا أضحينا ندرك الصعوبات الكبيرة في إنشاء شركة ناشئة و لكن التلميع الكبير الذي حضيت به ريادة الأعمال تجاهلت الحديث عن الجانب المظلم لحياة رائد الأعمال لأن الإعتراف بتلك المشاعر أمر غير محبب القيام به حتى أصبح البعض منهم يطبق نظرية : مثّل النجاح حتى تنجح .

يقول مارك فريمان “ هناك دائما أحداث مأساوية طوال الطريق “ فالصعوبات خلف كل نجاح أمر طبيعي لكنني فعلاً اليوم أبحث عن تلك اللحظات التي تجعلنا نتوقف ونسأل أنفسنا ، هل نحن فعلاً نسير في الطريق الصحيح ؟

كرائد أعمال اليوم أنت فعلياً تلعب الكثير من الأدوار و تواجه العديد من الصعوبات التي قد تفتك بك و بعملك مثل ضياع صفقة ، مشاكل فريق عمل ، نزاعات الشريك ، حرب المنافسة ، إدارة المشروع ، دفع الفواتير ، فالأحداث المتفاوته بين السعادة و الحزن و التي يراها البعض عام من حياة رائد الأعمال هي في الحقيقة يوم من حياة رائد الأعمال .

ورغم كل تلك الضغوطات التي تحاول التعامل معها بشكل يومي إلا أن الفشل هو أحد اختياراتك رغم أنك لا تسير لأجله .

عندما يسأل رائد الأعمال نفسه : هل أنا فعلاً أسير في الطريق الصحيح ؟ نحن هنا نتحدث عن العديد من المصاعب التي قد تكون هي من أوصلته لهذا السؤال المصيري و الذي بالتأكيد يخفيه عن الكثيرين بل ربما أقرب الناس إليه و لنبدأ في معرفة بعض من تلك المصاعب .

ماذا عن الضغط النفسي الكبير ؟

لا أحد يعتقد أن الأمر به المزيد من المتعه أو الحريه أو أنه مجرد وظيفة فالضغط النفسي الرهيب هو ما يدفع بالكثير من رواد الأعمال إلى حافة الهاوية بسبب التأثيرات العاطفية القوية و الضغط الهائل و الكبت الكبير نتيجة بغية الكثير منهم الحفاظ على هدوئه أطول فترة ممكنه إلا أن هذا ما يوصلهم في نهاية المطاف إلى الإصابة بالقلق الشديد و الضيق بل و حتى الإكتئاب فنتائج Gallup-Healthways Well-Being Index تقول أن 45% من رواد الأعمال قالوا إنهم يعانون من الضغط العصبي و بالمناسبة هذا رقم كبير جداً نظير فقدانهم السيطرة على الكثير من مجريات عملهم و العمل لساعات طويله و التركيز الشديد مما يؤدي بهم إلى تقلبات مزاجية تؤثر بشكل كلي على قراراتهم و تدهور مستواهم المادي و النفسي حتى وصولهم إلى تلك اللحظة التي يسألون فيها أنفسهم هل نحن فعلاً نسير في الطريق الصحيح ؟

ماذا عن فقدان الثقة و تقدير الذات ؟

لا زلت أتذكر كلمات صديقي ( فادي يحيى ) حين قال لي “ قيمتك الحقيقة ليست في العمل الذي تقوم به أو المال الذي تملكه بل هنالك أشياء أخرى تحدد قيمتك الشخصية فلا تسمح للضغوطات بأن تفقدك تلك الثقة “ .

اليوم هنالك الكثير من يعتقدون أن قيمتهم مرتبطة ارتباط كلي بقيمة المشروع فكلما زادت قيمة المشروع و زادت نسبة النمو اعتقد أن قيمته تزداد بذلك و في حال فقدان المال أو عدم تحقيق أهداف المشروع فإن قيمته تقل ، هذا الربط الخاطئ جعلنا معلقين تماماً بظروف خارجية قد لا نملك السيطرة عليها ما يتسبب في فقدان الثقة بشكل كبير .

و لا ننسى أن اعتقادنا الكبير أن عملنا و الجهد المبذول مآله النجاح جعلنا متناسين تماماً فكره الفشل وربطها تماماً بشخصيتنا و الحكم علينا بأننا فاشلون و نعيد تكرار السؤال على أنفسنا هل نحن فعلاً نسير في الطريق الصحيح ؟

هذه الفكره خاطئة تماماً فالتجربة الفاشلة تعلمك العديد من الدروس التي يجب عليك أن تتفاداها في المرة القادمة و ليس البعد تماماً عن التجربة مرة أخرى .

ماذا عن المخاطر و العواقب الوخيمة ؟

بسبب ضبابية المشاريع الريادية تعتبر قدرات رواد الأعمال في تقييم المخاطر المحيطة بهم ضعيفة جداً مما قد يسبب لهم الكثير من الكوارث على الصعيد الشخصي .

فقد قرأت الكثير عن قصص رواد الأعمال الذين أضاعوا الجهد و الوقت و المال و عادوا إلى نقط الصفر تماماً بعد سلسة من النجاحات ، هذه القصص دائماً ما تخبرنا بأن نكون يقضين أكثر مما ينبغي و مستعدين بشكل دائم لكل تلك التقلبات التي قد تعصف بنا .

فكرة بدأ شركة جديدة هي لعبة مليئة بالمخاطر في كل مرة تبدأ فيها رغم وجود الخبره ولكن مهمتك هي الحفاظ على هدوئك في كل لحظة ضعف و العيش حياة اجتماعية متزنة حتى لا تجد نفسك تسأل هذا السؤال هل أنا فعلاً أسير في الطريق الصحيح ؟

من المهم اليوم خلق موقف واقعي لريادة الأعمال ليدركه الجميع منذ البدايه حتى لايزج بالجميع في سوق وحش و صعب جداً حتى لا نخسر قيمة حقيقية و هي حيوية الشباب .