محمد المبارك
Nov 2 · 3 min read

التطوير الذاتي للشعوب – 21

أزمات جائرة تعصف بالأمة

إ ط ل ا ل ة. في الصميم

تكاد تعصف بالأمة كبريات الأزمات المُفجعة، وأشدها خطراً وإيلاماً أزمة الضمير التي تعود -حتماً- على منجزاتها ومدخراتها بالشر المستطير بعدما تداعت وتكالبت عليها الأمم في ظل السُبات العقدي(الديني) عند أكثر القوم؛ وبالتالي السياسي والاجتماعي والتعليمي، وغير ذلك من مسلمات الوجود المفترض أن يكون آمناً ومنتجاً ومبدعاً!!!

بالإضافة إلى أزمة التسيُّب واللامبالاة وعدم القدرة على استقراء المستقبل وإعداد العدة له في ظل الاستهتار والتهاون وبخاصة بين كثير من الشبان الذين يلعبون ويلهون ليلاً وينامون ملء جفونهم نهاراً وكأنهم في مأمن من عاديات الزمان الذي من طبعه التقلُّب والغدر!!!

يقول الشاعر في هذا السياق:

لا تأمننَّ غدر الزمان العادي

من بعد نازلةٍ بغير عمادِ

وبجانب تفشي الجهل وشُح التحصيل العلمي لم تعد هنالك غيْرة على تأمين التأهيل الضافي للصغار قبل الكبار تبعاً لتردي المستويات الدراسية إلى أدنى درجة لها، جراء إخفاق القيِّمين على المناهج التربوية والتعليمية في تدارك الأمر سراعاً في كثير من الدول!!! ويبدو أن الأمر قد "تجذَّر" بحيث تتعذر معالجته وبخاصة في ظل الظروف القاسية التي تعيشها تلك الدول!!!

هذا عدا الأزمة الأخلاقية… أزمة سلوكٍ وتعاملٍ. و"تفلُّت"، وقد أسهمت في ذلك مؤخراً سرعة المتغيرات التواصلية في عهد الإعلام الاجتماعي Social media… الإعلام الشبكي أو الحديث الذي شغل الناس جميعاً وأخذ من أوقاتهم وأعمارهم ما أخذ بحكم الثقافة الانحلالية والإحلالية، والأخيرة هي التي يُراد لها أن تحُل محل ثقافات قائمة في توجهٍ ماكر ومدروس بعناية لإقصاء موروثات الآخرين سرًَّا وعلانية في سبيل استشراء الثقافة الغربية الغالبة دونما انتقائية أو مراعاة لحق الآخرين في الاستقلال الذاتي!!!

ونعود إلى أزمة الضمير والتي هي أسُّ الأمر كله فقد استشرى الفساد السياسي والمالي والإداري المكشوف والمستور استشراء النار في الهشيم تبعاً لغياب الوازع الديني وبالتالي انتفاء الواعز الأخلاقي بعدما غدا ذلك أمراً عاديًّا لا يتورَّع من القيام به إلا من اتقى! فسرقة شعب بأكمله لم تعد جريمة في تصوُّر فاقدي الضمير حتى لو تضوَّر الصغار جوعاً وحُرموا من أساسيات الإعداد الناجز وضاعت الأمة مع ضياع مستقبلهم التربوي والتعليمي كما سبق وأن أشرنا!!!

لقد باتت تنعم قلة قليلة بالخيرات الوافرة في بعض الدول وتُقصي منها الغالبية الغالبة غصباً وسلباً، بل بلغ بالاستبداد السياسي من الوقاحة في ظل الدكتاتوريات الجريئة في بعض الدول أن يُوظِّف ويوجِّه الإعلام فيها تطبيلاً وتهويلاً وتلميعاً، لتحقيق مكاسب معينة يستأثر بها الخاصَّة ممن همهم الاستحواذ على مدخرات وخيرات الشعوب عِياناً بياناً، فلم يعد يردع الحياء أحداً من الاجتراء على الأفعال الشائنة والمقيتة… الحياء الذي -أصلاً- ليس موجوداً في قاموسهم الإجرامي و"التجريمي" بعدما استحدثوا ما يروق لهم من أحابيل جائرة أملَوْها على الناس إملاءً لتصبح أمراً واقعاً بمرور الزمن عندما يتعودون عليها كمسلمات لا مفرَّ منها وليتعايشوا معها تباعاً في خنوع وإذعان؛ هكذا يخططون وهكذا يُؤمِّلون… قاتلهم الله أنَّى يُؤفَكون!!!

لقد اُنتكِبت الأمة بشرذمة من الفاسدين والمفسدين المتسترين أحياناً خلف بعض القوانين واللوائح "المُحوَّرة" لتمرير ما يريدون تمريره حتى ضاق الناس ذرعاً بذلك، ولعل الأحداث الثائرة الأخيرة في بعض البلدان تعكس حقيقة ما يجري، ولا يدري أحد إلى أين تتجه الأمور في المستقبل المنظور، ولا مِراء أن هذا قد يسهم في زعزعة المنطقة كما يُراد لها أن تتزعزع وفقاً لما يجزم الخبراء والمراقبون المختصون بتطورات الأحداث فيها!!!

نعم هنالك أزمة استلاب وتهجُّم وتستُّر وتجرؤ سترتدُّ قطعاً على الأمة بما لا يمكن التكهن بعواقبه ما لم يفِق أبناؤها من سُباتهم الطويل ويحاسبون أنفسهم قبل محاسبة الآخرين، ومن خلال مراقبة المجتمع للمسؤولين وتفعيل القوانين، سعياً للتطور الذي تنشده النفوس الواعية والطامحة للتغيير نحو الأفضل والأمثل… تأسياً بالشعوب الواصلة والمنجزة التي بلغت شأواً بعيد المدى في الاستقلالية الحقة والتقدم المُبهر عندما تنبَّهت -ابتداءً- إلى ركائز السير الحثيث إلى الأمام… نحو الازدهار الاجتماعي المرجو حيث يعود خيره على الجميع دونما استثناء أو خصوصية!!!

بقلم

محمد المبارك خالد التيرابي

الخبير الاستشاري

في التدريب الإعلامي والتطويري الذاتي والمؤسسي

بخبرات دولية

‏taheel22@gmail.co

    محمد المبارك

    Written by

    الخبير الاستشاري في التدريب الإعلامي التطبيقي والتطوير الذاتي والمؤسسي بخبرات دولية تجربتا ماليزيا وسنغافورة في التنمية والإبداع والتعليم taheel22@gmail .com

    Welcome to a place where words matter. On Medium, smart voices and original ideas take center stage - with no ads in sight. Watch
    Follow all the topics you care about, and we’ll deliver the best stories for you to your homepage and inbox. Explore
    Get unlimited access to the best stories on Medium — and support writers while you’re at it. Just $5/month. Upgrade