الثقافة المصرية و تأثيرها على الشركات الناشئة ؟
اشتغل علشان تعيش

المقال الثالث في نفس السلسة
راجع المقال الأول
https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=766304380119384&id=747640815319074&substory_index=0

و المقال الثاني
https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=770879682995187&id=747640815319074&substory_index=0

محسن بيه: طمنني يا رأفت أخبار البرنامج الجديد أيه؟
رأفت: اي برنامج يا أفندم ؟
محسن : البرنامج اللي نزلناه للأطباء علشان يساعدهم في ادارة عياداتهم
رأفت : مافيش مبيعات يا أفندم ولا نسخة اتباعت
محسن: ليه الناس مش عاجبها واجهة البرنامج ؟
رأفت : لا يا أفندم بس هما ما بيحبوش يستخدموا الكمبيوتر في الحاجات دي ؟
محسن : يعني ما عندهمش أجهزة في عياداتهم ؟
رأفت : عندهم يا أفندم بس هما بيستخدموه في ابحاثهم و كتابة مراسلاتهم لكن التطبيق ده مش عاجبهم

المشكلة فين ؟

المؤشر الثالث لهوفستيد يطلق عليه موشر الذكورة او Masculinity و هذا الموشر كما يبدو من أسمه يعبر عن مدي تفوق خصائص الذكورة على خصائص الأنوثة في المجتمع ولكن الأسم خادع بعض الشيء فهو يتحدث بالدرجة الأولي على خاصيتين متناقضتين وهما هل المجتمع يفضل القوة و النجاح المهني أم يفضل أعلاء قيمة الأستمتاع بالحياة دون جهد كبير. و هنا يجب ان ندرك انه كلما ارتفعت قيمة المؤشر في بلد ما فهذا يعني ان ثقافة المجتمع تعلي من قيم الذكورية و هذا ينطبق على الجنسين في البلد اي ان كل من الرجال و النساء يفضلون خصائص ذكورية مثل التنافسية و الأنجازات و النجاح
بينما انخفاض الموشر يعني سيادة القيم الأنثوية في المجتمع (ايضاً للذكور و الأناث) و هذا يعني قيم مثل العناية بالآخرين و جودة الحياة اي ان هذا المجتمع يعتبر ان مقياس النجاح هو جودة الحياة.

وبالتالي سنفاجأ ان دول نظنها في قمة الذكورة قد تسجل مقياس انثوي روسيا مثلاً التي تسجل في هذا المقياس 36 اي ان المجتمع الروسي يقدم جودة الحياة على التفوق المهني و يعتبر ان قمة الأنجاز هو ان تعيش حياة مرفهة
بينما سنجد ان المجتمع الياباني يسجل 95 أي ان المجتمع الياباني يعلي كثيراً من قيمة التفوق العلمي و الأنجازات الملموسة عملياً على أرض الواقع وطبعاً هذه ليست بمفاجأة فيكفينا ان ننظر لجودة المنتجات اليابانية و الفن الذي يبدعه اليابانيون في الطعام و المنتجات اليدوية
وهذا من العوامل المترسخة في الوجدان الياباني حيث يتم تنشأة الأطفال في المدارس على التنافسية من اجل التفوق العلمي و الرياضي في فرق ناجحة
كما يتم ترسيخ ذلك في الشركات اليابانية التي تدفع الموظفين للأنضمام لفرق عمل تتنافس سوياً من اجل الوصول لأفضل منتج او أحسن خدمة عملاء

مصر تسجل على هذا الموشر 45 و هذا يعني اننا دولة تميل للجانب الأنثوي !!! نعم قد تكون هذه مفاجأة لكن هل تذكر متى كان النجاح و المنافسة اساسأ للأختيار في البيئة المصرية ؟
ذلك يعني اننا مجتمع يفضل ان يعيش حياة رغدة هنيئة ولو كان هذا على حساب ما ننتجه او نتقنه
نرى تأثير ذلك بقوة في ان المصريون يفضلون السيارات الفارهة كالمرسيدس و الشيروكي متى توافرت القدرة الشرائية
و نجد انهم يستميتون للسفر للتصييف سنوياً مهما كان دخل الأسرة ولذلك تنتشر المصايف الصالحة لجميع طبقات المجتمع بداية من جمصة و رأس البر و حتى الساحل الشمالي و شرم الشيخ
والأغنياء يسافرون لأوروبا و ماليزيا و تركيا و لبنان
الثقافة المصرية بها جانب أنثوي ايجابي جداً وهو العناية بالآخرين فنحن لا نتأخر في مساعدة الغير متى استطعنا لذلك سبيلاً فتجد ان التكافل المصري ايضاً متميز و ايضاً بين كافة المستويات بداية من مشروع النقطة في الأفراح الشعبية التي تعتبر من المقدسات في مجتمع الحارات الشعبية المصرية و التي قد تكون العامل الرئيسي في اتمام معظم الزيجات في هذا المجتمع و مروراً بمشاريع ضخمة و رائعة ماكان يمكن ان تتم لولا مساهمات اغنياء و فقراء مصر مثل مشروع مستشفى 57357 و نشاطات جمعية رسالة و الأورمان و مصر الخير.

و السؤال المهم كيف يمكن أن يوثر ذلك على الشركات الناشئة في مصر ؟
اولاً عندما تقوم بحملات أعلانية عليك بالتركيز على ما يجعل حياة الناس أفضل و أسهل
لماذا نجح تطبيق مثل “بيقولك” ؟ لأنه يركز على تلك النقطة فهو يوفر لك وقتاً كنت ستقضيه في الزحام المروري بأن يرشدك لطريق أسرع او يخبرك ان كل الطرق مزدحمة فيكون من الأفضل لك ان تجلس في مكانك حتى يقل الأزدحام !!!
كلما كان المنتج الذي تقدمه شركتك يساعدهم في الوصول لحياة مريحة و مرفهة كان ذلك هو طريقك لقلوبهم بينما لو ركزت علي ان تجعلهم يتفوقون على اقرانهم او قدمت لهم خدمات ترفع من تنافسيتهم فلن تجد الكثير من الزبائن لهذا المنتج !!!
الدليل على ذلك حملات فودافون المتتالية من أجل تقديم خدمات للشركات الصغيرة (ريد لاين) و التي تميزت بأعلانات رائعة في تصميمها لكن للأسف هي تخاطب القيمة الخطأ داخل موروث المصري الثقافي !!! فهو لا يريد انجاز آعماله أسرع أو أرخص ولكنه يريدها أسهل و أريح

ثانيا لابد ان تدرك ان فريق العمل المصري لن يهتم كثيراً بالتنافس من أجل الوصول للقب الأقوى و الأفضل و مسابقة الموظف المثالي و افضل عامل في الشهر لن تحفزهم كثيراً من اجل الوصول لمستوى جودة عالي

عليك بتحفيزهم بمستوى حياة أجمل و أفضل وكلما كان ذلك في نشاطات جماعية كلما كان أحسن لأننا مجتمع جماعي (راجع المقال الثاني).
الرحلات المؤسسية و الأنشطة العائلية لها مفعول السحر

Show your support

Clapping shows how much you appreciated Tamer Ahmed’s story.