الكتابة:
Aug 27, 2017 · 2 min read

- القراءة تمنحك حياة وشعور..أنا أسفة لكل هؤلاء الذين لا يقرؤون بكامل إرادتهم..وللذين لم يكن لهم يوماً رأي في ذلك ولم يجدوا أحداً يقرأ لهم..أسفة لكم أكثر لأنكم حرمتم هذا…تقريباً…ولكن لست أسفة اذا كان بإمكان أحدكم أن يكتب جملة يظنها مختلفة..يظنها لم تكتب من قبل ولم يفعل..بل اكتفى بتردديها في مسامع نفسه وهو في الفراش فاستيقظ "زاهداً فيما سيأتي ..ناسياً ما قد مضى"..يظن فعلاً انه سيزهد فيما سيأتي ولم يكلف نفسه عناء الكتابة..بل اكتفى بالنسيان فأصبحت أفكاره في زمن ما "قد مضى". نسيانك هذا لا يغتفر..هذا هو النسيان المحرم نتيجة تكاسلك عن الإستيقاظ لكتابة فكرة طرأت على بالك..فكرة قد تكون أنت فقط من بين هؤلاء جميعهم..هؤلاء الاحياء والاموات..أنت فقط من تسنى لعقله فرصة الحصول عليها..ولم يتسنى لقلمك إمتلاكها أو حتى جهاز بريل!..حتى ترى يوماً شيئاً يعيد لك جزءاً من هذه الفكرة القديمة في العمر السمينة في تاريخها..سيكون الأمر حينها أشبه بملكية بلا إثبات..أنت تعرف ان جزءاً من هذا ملكك ولكنك لا تستطيع إثبات ذلك..ستكون غيوراً جداً..لان أحدهم كتب فكرته بقلمه بينما نمت أنت..وإن كانت فكرته ربما اختلفت عن فكرتك وتشابهت ربما في أحرف..في كلمات..في شعور..لأن لكل منا طريقة تعبير مختلفة..أتعرف حينما تشعر بشئ ما..فكرة ما تحلق في الأرجاء فتحط في عقلك..فتقوم لإخراجها بيوضاً صغيرة على الورق تنمو لتفقس كلمات صفراء مبهجة وجميلة..غيرك قد يجعل هذه الفكرة أشبه بكابوس على ورق هزيل..كابوس مكتوب جدير بإخافتك اكثر من فيلم رعب سينمائي..أتعرف هذا الشعور عندما تقرأ شيئا لكاتب فتقول..قلت هذا في نفسي من قبل او تقول وكأنني انا المتحدث هنا او تقول وكأن الكاتب يصيغ افكاري! هو فعلاً يفعل هذا..قد يصيغ الكاتب مشاعرك جيداً بصيغته التي حتماً ستختلف عن صيغتك..لو أنك فقط تقوم وتكتب هذه الفكرة..لو أنك تخرج مشاعرك على ورقك..لو أنك اعطيت لنفسك الفرصة كي ترى من أنت..كي ترينا من أنت بعدها..أأنت الذي تضع العصافير على ورق كي نسمع زقزقاتها نحن أم أأنت هذا المرعب الذي لا يمل إخافتنا..أأنت مختلف عن هؤلاء جميعهم أم أنت خليط من الاثنان؟..لو أنك فقط توقفت عن التكاسل ولم تكتفي بأنك تقرأ مشاعرك وقليل من أفكارك تصاغ على يد كاتب آخر..لجاء مزيد من الكتاب والشعراء الى هذا العالم..لأصبحنا نقدس الكلمة..حتى أكثر مما نقدس النوم.
