"المرأة التي تخلت عن يسارها"

جالسة وحيدة على سفرة الطعام..يجاورها كراسي الراحلون..تنظر بنظرة أسى..فيها شيئاً من البرود إلى الكرسي القابع على يمينها..تبدأ سلسلة الذكريات تخترق حاجز جمجمتها..هي على وشك الدخول..قبل أن تقاطعها الهلاوس "حبيبتي..انها السابعة..أليس هذا بموعد دوائك؟"..لكن..لكن الصوت لم يكن صوت من سمعت بل كانت الخادمة "سيدتي..أوشكت الساعة على السابعة صباحاً وهذا موعد حب.." تقاطعها بإنزعاج ملاحظ "حبة الضغط..أعلم هذا..فقط احضريها مع كوب من الماء!"..ذهبت تحضر ماءها ودواؤها..ابتلعت الدواء وكانت تود لو أنها ابتلعت معه كل شئ..لكن بعض الأشياء أكبر من أن يتم ابتلاعها..فهي تقتل في كل الحالات..في سكونها..وفي الحراك،فلا ضير من بقائها في السكون إذاً، انتهت ثم طلبت ان تبقى وحيدة "اذهبي الى المطبخ اكملي عملك"..وبقيت هي تنظر الى يمينها..كانت تنام إلى اليسار، تجلس بجانبه في اليسار، حتى على طاولة الطعام كان اليسار هو جهتها دائماً، لكن شيئاً ما تغير، فصاحب اليمين قد رحل منذ زمن بعيد، وبقي مكانه فارغاً، وأصبح اليسار بلا معنى بالنسبة لها، و أرادت هي أن تشغل يمينه بكل قوتها الواهنة..ليلة وفاته غيرت مواقع كل شئ كان يساراً ليصبح يمين، لوحاتها، البيانو، و كل أدق أشياؤه..عطوره وحتى أدوات الحلاقة..وأصبحت هي السائقة، وأصبحت تنام على جهته دوماً،لم تستطع تغيير مواقع الأشياء الأثقل لكنها بالتأكيد رغبت بذلك، كان الشئ الوحيد الذي بقي في اليسار هو خاتم زواجهما، و أصبحت أخيراً تجلس في منتصف الطاولة، فهي لا ترغب أن تكون يميناً هذه المرة، ولا حتى تريد يسارها من الطاولة، فقد كانت تنظر إليه هو يأكل من هذه الجهة..كانت تحب أن ترى تلذذه بطعامها الذي تعلم جيداً كم كان يفضله..والآن لا شئ تنظر إليه سوى انعكاس بؤسها في المرآة المقابلة، كان الحل أن تتخذ المنتصف موقعاً على طاولة طعامهما، أو ربما طعامها، كان من الصعب أن تتخذ منتصفاً في كل شئ، لكن هذا..هذا كان أسهل، بشكل ما
8:37
13–7–2018
