الوحدة والإعتزال:
Aug 27, 2017 · 2 min read
أتساءل أحياناً إذا صدقت..وفي كل حين إذا كذب التعبير..أهناك حقاً من لا يفرق بين الوحدة والإعتزال؟

- أهناك فعلاً من لا يفرقون بين رغبتك في كوب شاي في غرفة فارغة تكاد تخلو من كل ما يدل على وجود حياة..وبين رغبتك بهذا الكوب في مكان لا تعريف له سوى "يضج بالحياة" ولكنك فقط لا تريد حياتهم هذه بل تريد كوب الشاي في هدوء فقط؟ وربما أردت أن تمارس نشاطاتك في وجود كوبك فقط لا أحد و لا شئ آخر؟

- لا أقول أن هذا هو التعريف العلمي أو ما يشبه ذلك..هذا تعريفي أنا..الإعتزال هو حقاً الرغبة في الوحدة المطلقة رغم علم الشخص بوجود كل ما يناقضها..ربما كلاهما يفضون إلى بعضهم البعض ولكن هناك ما يميز كل منهما..فالإعتزال رغبتك أنت..ولكن الوحدة..هو خطأ العالم..هو شعور قبيح..وليس قرار..أنت لا تقرر أن تكون وحيداً حقاً..لا تقرر هكذا وفجأة أن تعتزل الحياة وتموت في ذاتك..أنت فقط تشعر بهذا رغم وجود كل مسميات الحياة حولك..هناك بشر وهناك هواء وربما هناك تلفاز لا أعلم! ولكن هناك شئ من الحياة..أنت فقط لا تستسيغه..بل حتى لا تراه..أنت وحيدٌ جداً..أما الإعتزال..فهو علمك بوجود كل هذه الأشياء..علمك بوجود كل ما بإمكانه إخراجك من مزاجيتك المتقلبة نحو البشر وكرهك للحاجة الإنسانية المسماة "تعارف" أو حتى "لقاء"..ولكنك ببساطة لا ترغب بهذا أو ذاك..أنت تريد أن تكون وحيداً بكامل قواك العقلية..أنت ترى أن هذا ما يسعدك حقاً أو يريحك! أنت طبيعي جداً رغم كل ما يُقال عنك..هذه الرغبة؟ ليست خطأك..ولا خطأ أحد غالباً..أنت فقط لا يناسبك كل هذا العالم في أوقات ما ولا يناسبك هذا الضجيج!..الوحدة هي إعتزال شعوري وجداني وفيزيائي بحت..الوحدة حقاً تشبه الموت..الإعتزال هو وحدة بالرغبة وناجمة عن قرار قد تطول مدته وقد تقصر..الإعتزال لا يعني الموت بل هو فقط شكل مختلف من اشكال الحياة..نعم هما يتشابهان في مفردات ولكنهما أيضاً يختلفان في معانٍ عديدة…هما ليسا سواء..ولن يكونا أبداً.
