"حوار بين رَجُلٍ..و آخر"

-كيف هو حالك عندما رحلوا؟ هل عادوا منذ هذا الحين؟
-لم يفعلوا
-كيف هو حال هذا الماكر القابع في رأسك..أسعيدُ هو بخداعك؟
-لم يفعل..أنا من خدعته..ظل يحاول إقناعي..أنا فقط..لم أصدقه..لم أرغب بأن أفعل..أنا خدعتني..أنا أظل أخدعني..لا ذنب لعقلي في هذا الهراء الذي فعلته..أفعله أو أياً كان الزمن الذي نتحدث عنه.
-إنك على الأرجح..أكثر الرجال صدقاً في هذا الزيف المحيط..ربما يشفع لك صدقك عن غبائك هاهاها!
-"بغضب هادئ"نعم..نعم ربما يشفع لي صدقي..وربما يشفع لي جنوني إن صح القول..أتعلم لماذا؟ لأن وحدهم المجانين هم الصادقون..وحدي أنا و"الأغبياء" من نفضل أن نتحدث عن هفواتنا بينما نحتسي كوب من الشاي في الصباح الباكر..بدلاً من أن نتحدث عن جمال الصباح نفسه..وأي جمالٌ هذا وهذا الكوكب يعج بالخراب! الناس لا تكتفي بأن تعرف هفوتك بل لا يتوقفون حتى يحكمون عليك بالفعل..إنهم يحكمون عليك حتى قبل أن يعرفوا ما الذي ستتحدث عنه! إنهم يظنون أنك أحمق لأنك لا تدعي! يعتقدون أن الحديث عن الأسهم و كسب الأموال هو ما سيجعل الفقر يختفي بينما هم عاجزون عن تقديم كسرة خبز للمشرد الجالس أمام سيارة أحدهم في البرد القارس! إنهم على الأرجح رحلوا لأنني بهذا الجنون..لأنني أتحدث عن أمور كثيرة! لأنني أرى الكثير في شئ واحد! لأنني لم أرد سوى أن يبقوا..بينما لم يهتم أحد منهم بما أريد فعلاً! والآن..والآن تأتي أنت كي تخبرني عن مدى غبائي وكيف أن هذا الغباء الصادق يعجبك! لا أعلم من منا أشد حماقةً أأنا لأنني قررت أن أجاوبك وأحاورك أم أنت لأنك مازلت جالساً أمامي تنظر إلى خطوط جبهتي الغاضبة واحمرار وجهي وتراقب يدي التي هي على وشك أن تصفعك!.
