"صاحبة الفستان الأصفر"

جالسة في حديقتها الخلفية..أوراق الشجر الصفراء تحبو أسفل منها..الهواء يدفعهم إلى حضنها أحياناً..تنتهي من تعليق فستانها الأصفر المزين بالورود البيضاء..لقد كانت تعشق الصفار كثيراً وما زالت..و إن بدا هذا صعب التصديق..أخذت تنظر إليه..تتمعن فيه..تراه يراقص الهواء ويداعب ضجيج الطيور الخفي..لم يسمعه أحد سواها…كان يصفها جارها بهذا الهدوء..بهذه البساطة..إنه لا يعلم أنها ليست من عصره..الفستان الذي يراه ليست كما تراه..إنها تراه فستان منتهي الصلاحية معلق في الهواء..يتغير عليه كل شئ ولا يتغير شئ به سوى انه يزداد سوءاً..إنه يُبلى فقط..وهذه الشقوق التي تملأه..أصبحت شقاً واحداً يراه الجميع..كلٌ يرى من خلاله إلا صاحبة الفستان…قد أصابها العمى قُبُلاً…إنها لا ترى صفاره ولا ابيضاض وروده..قد فقدت الإحساس بتسلسل الخريف إلى يديها بينما تستعيد كل شئ لمس يدها..شعرت به..أرادته..ولكنها لم تحصل عليه..تلعن حظها السئ جراء كل هذا..وتلوم فستانها على كل شئ..وتلعن ذلك الجار..ما زالت تحتفظ بفستانها رغم كل شئ..و ما زال بحالة رائعة…لكن عيناها لم تعد..إن الثقوب قد ملئت روحها حتى استقوت على بصرها..كل شئ ينساب منها كماء جار..لا روح بقيت هناك..الضوء على وشك الإنطفاء..والوقود..إنه ينفذ.. سترحل..وستترك هذا الفستان البالي وراءها وكل ما أدى إليه..إنها الآن لا تتوقف عن الركض بعيناها المتسعتان الممتلئتان بروحها…كل شئ أصبح أكثر وضوحاً..لقد رحلت..و رحلت كل هذه الثقوب…و رحل هذا الجار حتماً.
