Thoughts 21
Sep 1, 2018 · 2 min read

"ليلة مليئة بالركض"


*يرن صوت المنبه*

تفتح عيناها..بكل كسل تحاول النظر إلى منبهها..تمد يدها كي تطفئه..تفشل..تضطر لأن تتحرك من سريرها..كان يجب عليها الإستيقاظ على أي حال..لتضغط الزر..انطفئ..يعم الهدوء المكان..نوعاً ما..ليس هناك عصافير تزقرق كما في القصص الخيالية..ولا حتى جارها المزعج أصبح يزعجها كما كان بهوسه بزبالته المعهودة!..ذلك لأنه انتقل منذ فترة قريبة..وأصبحت هي رغم نعيم الهدوء تتمنى وجوده…فهي بحاجة إلى قليل من الإثارة في يومها الطويل!

تقوم لتذهب إلى الحمام..تنظر في المرآة إلى هالاتها التي تزداد سواداً كل يوم..وإلى خطوط جبهتها التي تملأ رأسها..تنظر بعينان لا مباليتان فعلاً..تتمنى لو أنها تهتم لتغيّر شكلها..لكنها لا تفعل..تغسل وجهها وأسنانها وتخرج..

تنظر إلى التلفاز كما لو انها تنظر إلى صورة عزيز قديم..تقرر فتحه بعد دقائق..تحاول أن تعيش كإنسان طبيعي..تذهب لتحضر الفطور..فتسمع أخباراً ك "ازدياد عدد القتلى".."انخفاض مستويات الطعام".."اختطاف النساء والأطفال"…تنظر إلى يمينها حيث يقع الريموت..تطفئ التلفاز أيضاً..لا داعي لأن تغير القناة..فإذا لم تكن الأخبار بائسة فالبقية على الأرجح كاذبون..تضع قهوتها في كوب مكسور جزء من طرفه..كان كوبها منذ سنوات..متعلقة به كطفلة متعلقة بدميتها..كان كوبها هو الذي يعيد إليها شيئاً من الحنين..عندما كانت تشعر به في حينها..عندما كان الحنين شعوراً صادقاً…وعندما كانت الأشياء تستحق..

تنتهي من ارتشاف قهوتها..تلبس حذائها الرياضي..تقرر أن تركض..لكنها…لكنها لا تعلم إلى أين ستذهب..وعلى سبيل المخاطرة..تركت هاتفها مغلقاً في المنزل..و رحلت تبحث عن طريق لا تعلم إتجاهه..على الأرجح انها ستذهب في أول طريق تخطوه قدماها..تبدأ بالسير ببطئ..تتذكر عندما كانت تسير مع والدها في طفولتها..ثم تزداد سرعتها شيئاً فشيئاً…انها تزيد كلما تذكرت شيئاً ما..كانت تشعر بثقلٍ شديد..كما لو أنها تحمل الكثير من الأشياء على ظهرها..ولا تريد شيئاً سوى التخلص من كل شئ يثقلها..تزداد ركضاً..تركض وتركض وتركض!..

حتى أصبح النهار ليلاً..وحتى تأكدت أنها أضاعت طريق منزلها تماماً..وحتى صارت أكثر خفة..ثم أصبحت تنظر إلى السماء..بقدمان مهزوزتان..وعينان غارقتان فرحاً وبؤساً من هذا العالم..لقد شعرت للتو أنها هربت للمرة الأولى بشكلٍ صحيح..ظهرت أسنانها وهي تدمع..لا تدري أهي سعيدة أم حزينة أم مزيج من الإثنان..لكنها أفضل حالاً..وهذا عزاؤها الوحيد..تقرر إكمال طريقها فإذا بصوت سيارة قادمة من بعيد..تحاول إيقافها لتعود إلى حيث كانت..أو لتعرف موقعها الحالي…ثم..

"صوت صراخ"

-ألم أخبرك بالأمس أن تتوقف عن رمي زبالتك أمام منزلي أيها الأحمق القذر

-توقف عن شتمي يا رجل! أنا لم أرمي شيئاً على الأرجح إنك رميته ليلاً حين كان الخمر على وشك أكل شئ من عقلك!

-أتتهمني بالسكر إذاً؟!

ويستمر الصراخ..ثم تستيقظ..تشعر بالغرابة..تفز من سريرها إلى النافذة وترى جارها!..

*بفرحة عارمة وصوت لم يسمعه غيرها*

-لقد ظننت انك رحلت!

ثم تعود إلى غرابتها عندما تستوعب ان منبهها لم يعمل..تنظر إليه فتكتشف أن بطاريته لم تعد تعمل..

-كان حلم إذاً…لماذا أنا متعرقة هكذا..!

و بينما هي تحاول الإستيقاظ بعد غسل وجهها..تقرر أنها ستجعل حلمها واقعاً..لكنها لن تستمع إلى الأخبار قبلاً.

‎2:42 صباحاً.

    Thoughts 21

    Written by

    هذا متنفسي الثاني ومكاني السري للكتابة نوعاً ما لأن الأول هو مذكرة هاتفي، و أنت هنا إما لأنني أخبرتك أو أنك وجدتني صدفة.

    Welcome to a place where words matter. On Medium, smart voices and original ideas take center stage - with no ads in sight. Watch
    Follow all the topics you care about, and we’ll deliver the best stories for you to your homepage and inbox. Explore
    Get unlimited access to the best stories on Medium — and support writers while you’re at it. Just $5/month. Upgrade