Basra 1914

ذكرى ثورة العشرين في العراق


الجزء الاول

قبل ايام في ٣٠من حزيران مرة ذكرى ثورة العشرين وفي الذي يمر العراق اليوم من حرب طائفية بين اهل العراق من جميع الاطياف بودي ان اذكر وبقلب صافي عن ما هو العراق واذا تمحصنا التاريخ وخصوصا هذه الثورة فسنرى كم كان اهل العراق متراصين ضد عدوهم, لم يذكر اهل السماوة انهم شيعة واهل بغداد والانبار انهم سنة ولكن الانكليزكان عدوهم وكانوا يسمون الجميع ثوار ثورة العشرين, احزن على مانحن به من تفرقة وذلة لجميع العراقيين وارجع واسأل نفسي من المستفيد من كل هذا ؟ واضح جدا من هو المستفيد نرى كل يوم وجهه تحت اسم الدين يستفاد من هذا الوضع المزي والعراق يدمر ويتراجع الى الوراء ,الفاشلين وهنا لاحكم على شخص بالاسم وانما اقول كل الحكومات التي حكمت العراق بعد ٢٠٠٣ قد فشلت في التنفيذ والتشريع وفشلها الذريع مفسر في الفساد وسرقة المال العامولكن ليس هذا صلب الموضوع ولكني اود ان يتمتع القارئ بتاريخ ثورة العشرين ويفتخر بما كان العراق عسى انه في يوم من الايام تقف هذه العاصفة وتهداء القلوب ونرى الشمس من جديد لا تحت رايات الجيوش وانما تحت راية واحدة وهي علم العراق فلنتمتع بهذه القراءة

كان العراق تحت السيادة العثمانية ومن ثم أغارت بريطانية من جهة البحر بجيوشها
الجرارة ومعداتها الحربية ، وكان بدء الغارة في شهر أيلول سنة 1914 فاحتلت الجيوش البريطانية الفاو بلا مقاومة كما احتلت عبادان ثم احتلت البصرة وجعلتها قاعدة لاعمالها العسكرية ، وكان صبحي بك والي البصرة وقائدها قد ارتد الى القرنة ، فسار القائد البريطاني في اثره وهاجمه هناك ، فرأى صبحي بك ان لا فائدة من المقاومة سوى التغرير بمن معه من الجند فارسل بكتاب الى القائد الانكليزي يقترح فيه الاستسلام على ان يخرج الجيش بسلاحه ، فأبى القائد الانكليزي قبول هذا الشرط ، فاستسلم الجيش التركي بلا قيد او شرط ، وكان عدده ( 1200 ) جندي و 42 ظابطا، واُسرالقائد صبحي بك
وعلى أثر هذه الحادثة أقالت الحكومة جاويد باشا القائد العام للجيش العراقي ، وعينت سليمان بك العسكري ، وهو من زعماء الاتحاديين ، قائداً عاماً للجيش في العراق . وقد دارت بعد ذلك معارك دامية بين الفريقين كان اشدها واعظمها شأنا معركة (( الشعيبة )) التي هجم فيها سليمان العسكري على المعسكر البريطاني المحصن فيها هجمة المستميت فارتد خائباً ، وخسر من جيشه جنوداً كثيرين لا يستهان بهم ، ما بين قتيل وجريح وأسير ومعهم كثير من المجاهدين العراقيين ومنهم السيد محمد الحبوبي وكان لهذه الوقعة تأثيرها السيء على نفس سليمان بك العسكري فقتل نفسه مما أصابه من الاخفاق ، فضلا عن أنه أصيب من قبل بشظية قنبلة , فأرسلت الحكومة نور الدين بك ( باشا ) لاستلام القيادة العامة في العراق وكان الانكليز حين ذاك قد احتلوا العمارة من جهة دجلة واحتلوا من جهة الفرات الناصرية . فجمع نور الدين بك القوى المبعثرة وضافها الى النجدات الجديدة فحشد معظمها في ( السن ) الذي يبعد عن الكوت نحو ثمانية أميال تقريبا من الشرق ، وهناك اشتبك الجيشان في القتال فانتهى بفوز الانكليز فانسحب الجيش العثماني الى بلدة سلمان باك وزحف الانكليز على بلدة سلمان ، وهجموا على قلب الجيش العثماني وعلى جناحه الايسر ، وكاد الفوز يحالفهم لولا وصول نجدة قوية من الاتراك يقودها خليل بك باشا في تلك الساعة الرهيبة ، فدحروا الجيش الانكليزي وأرغموه على ترك الخطوط التي تغلب عليها ، فارتد الى الكوت فطارده الجيش العثماني والقى الحصار عليه وعليها . وعلى الرغم مما بذله الانكليز من الجهود لانقاذ هذا الجيش المحصور لم يستطيعوا انقاذه ، فاستسلم في 29 نيسان 1916 بعد ان اتلف معداته الحربية . وكان عدد افراده ( 13500 ) عدا الظباط ، فأرسلوا اسرى الى الانضول أما قائده الجنرال تاوسند فقد اعدت الحكومة لاقامته قصراً فخماً في جزيرة الامراء ( بيوك أطه ) فاقام فيه حتى زمن عقد الهدنة .
وبعد هذه الحادثة أرسل الانكليز لتقوية جيشهم حملة بلغ عددها 40,000 مقاتل تحت قيادة الجنرال مود فبدأ الهجوم على الجيش العثماني في 9 كانون الثاني 1917 فاحتلوا الخطوط الامامية بعد عدة معارك هائلة ثم استولوا على الفلاحية في 22 منه وضعضعوا الجيش العثماني فانسحب الى سلمان باك ثانية فأخذ الانكليز يطاردونه فلم يقو على الثبات ، وارتد الى بغداد ، فطارده القائد مود واضطره الى ترك بغداد ، ودخل بغداد صباح 11 آذار 1917 ، وبعد ان سقطت بغداد استولى الجيش الانكليزي على سائر المدن العراقية بعد مناوشات ومناهدات ، وبذلك انطوت آخر صفحة من تاريخ بني عثمان

شرارة الثورة الاولى
قام حاكم لواء الديوانية الانجليزى ديللى بارسال مبعوث الى حاكم ناحية الرميثة (اللفتنت هيات) يطلب منه ان يرسل له رؤساء الرميثة أجمعين بما فيهم الشيخ شعلان ابو الجون والشيخ غثيث الحرجان لينتقم منهم اشد انتقام وذلك لاعمالهم على تحريض الناس للمطالبة بالاستقلال ومحاولة اشعال الثورة هناك وعندها ارسل حاكم الرميثة من يبلغهم للمثول امامه فاتفق كل من الشيوخ شعلان وغثيث وبعض المشايخ ان يذهب لهم الشيخ شعلان ويبقى الاخرون بانتضار معرفة نتيجة هذا الطلب وقد ارسلوا برفقة الشيخ شعلان عم الشيخ غثيث وكان الاتفاق ان اذا القى به بالسجن بان يقول لمرافقه ان يرسلوا له عشر ليرات المانية وذلك بما يعنى ان يرسلوا له عشر رجال مسلحين اكفاء لتخليصه من هذا السجن , وعند وصول الشيخ شعلان الى حاكم الرميثة استقبله بالعنف والتوبيخ واسمعه كلاما لا يليق بزعيم الظوالم فرد عليه الشيخ شعلان بالمثل وهدده بان سياسة بريطانيا ستجرها الى عاقبة لا تحمد عقباها فانتم بالعراق وليس بهندستان وان العراقيين غير الهنود , فستشاط الحاكم غضبا وادخله الى السجن لحين حضور القطار الى الرميثه وارساله مخفورا الى الديوانية , وعندها ذهب المرافق معه وابلغ الظوالم بما حدث لزعيمهم , فارسل الشيخ غثيث الحرجان الرجال العشرة وتوجهوا الى الرميثة برئاسة حبشان الحاج كاطع , وعند وصول الابطال العشرة الى الرميثة عصر30 حزيران 1920 دخل الرميثة الابطال العشرة فقتلوا شرطيين من أفراد الشرطة الاربعة الذين كانوا في السراي ، واخرجوا « شعلان » من سجنه وهم يرددون هوساتهم الشعبية . . . فكانت تلك الرصاصة الاولى التي انطلقت في هذا اليوم « الشرارة الاولى » للثورة العراقية الكبرى .
ولم تكن بين هذه الحادثة وبين أولي الحل والعقد في الحواضر والارياف المهمة اية سابقة فلما وقعت وقف المخلصون تجاه الامر الواقع اذ لا يمكن ترك ابطال الرميثة ويصطلون بنار العدو منعزلين عن اخوانهم ، فكان لا بد من الاشتراك والاشتباك .
وفي اليوم الاول من شهر تموز وصلت الانباء الى الميجر ديلي عن الاضطرابات التي وقعت في جنوبي الرميثة ، وعلى مسافة طويلة منها وقد قلع الثوار هناك قضبان السكة الحديدية وهدموا عددا من الجسور . وفي اليوم نفسه حاصروا القطار الذي كان مسافراً بين البصرة وبغداد وقد جلبت سلطات الاحتلال بعض قطعات جيشها الى الرميثة واسندت قيادتها الى « الكابتن براك » .
وبدأ الثوار يحفرون خنادقهم ، منذ اليوم الرابع من شهر تموز ، ويقيمون الاستحكامات اللازمة لهم ، وذلك في الشمال الغربي من الرميثة ، كما شرعوا في توزيع قواتهم بصورة متقنة . وقد امطر الثوار الجنود البريطانيين بوابل من الرصاص ، واوقعوا فيهم ( 22 ) اصابة بين قتيل وجريح . وعلم الثوار ان قطاراً مدرعاً خاصاً يحمل المؤن والارزاق والمياه لنجدة حامية الرمثية وفيه القوات التالية
قائد الفرقة اللفتننت كولونيل مارمن ، كتيبة واحدة من الفرقة الـ 37 لا نسرس ، فصيل من بطارية الاسناد 45 فصيل من الفرقة 45 السيك ، فصيل من الفرقة 99 المشاة ثلاثون جندياً من الاكراد
الا أن الثوار قد صمموا على الفتك بها واعادتها الى الديوانية مهما بلغت خساراتهم ، وفشلت محاولة في فك الحصار الذي ضربه ولكن الثوار كانوا قد قطعوا خط رجعتها ، واشتبكوا في معركة شديدة استمرت من الظهر حتى مطلع الفجر ، وبلغت خسائر القوات الانكليزية ( 47 ) قتيلاً وظابطاً بريطانياً واحدا ، و ( 167 ) جريحاً بينهم احد الظباط ، اما خسارة الثوار فكانت طفيفة جداً بالقياس الى هذه الارقام

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.